السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
09:25 ص

الصحة في مصر

د. شيماء أغا
د. شيماء أغا
الجمعة، 20 يوليه 2018 09:00 ص


" لن تتقدم مهنة الطب وتصبح مهنة انسانية وليست تجارية ، مالم تضع حائلا بين يد الطبيب وجيب المريض . على أن تكفل الدولة للطبيب حياة كريمة براتب معقول" .
" الطبيب الجائع أو عديم الضمير أشد خطراً على المجتمع من أي مجرم . فالمجرم يرتكب جريمة واحدة أو اثنتين في حياته  ، أما هذا النوع من الأطباء فيرتكب أكثر من جريمة كل أسبوع باختلاق عمليات لاداعي لها "
 كانت تلك كلمات الكاتب البريطاني الايرلندي الاصل "جورج برنار شو" في كتابة "حيرة الطبيب" .وبالرغم من قدم كلماته إلا أنها تعبر عن واقع  المنظومة الصحية بمصر ، والتي تكمن أكبر مشاكلها في التمويل – التأهيل – الضمير .  
فبالنسبة لتمويل القطاع الصحي في الموازنة العامة 2018- 2019 خصصت وزارة المالية نحو 61.8 مليار جنيه كموازنة لقطاع الصحة زيادة عن العام السابق بحوالى 7 مليارات جنيه لأول مرة ؛ إلا أن النسبة لم تصل لما تحدث عنه الدستور المصرى فى مادته رقم 18 بحد أدنى 3% تزداد تدريجيًا حتى تتوافق مع النسبة العالمية للإنفاق الصحي ، والتي تتراوح ما بين (6 - 10)%.الامر الذي يعني نقص جميع الخدمات المقدمة للمواطن ، وينم عن تفاقم بعض المشكلات الخاصة بتوفير العلاج وألبان الاطفال المدعمة . كما حدث سابقاً هذا بجانب تردي التجهيزات الطبية.
اما بالنسبة للتأهيل فلا يخفي على أحد أن مستوى خريج كلية الطب يحتاج للمزيد من التأهيل الأمر الذي دعا رئاسة الوزراء إلى اعتماد تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، واقتصار مدة  الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الطب والجراحة، على خمس سنوات على أن يكون الامتياز سنتين .
أما على المستوى الخدمي فيعد دخول بعض الفئات غير المؤهلة لممارسة التمريض. والتي يتم الاستعانة بهم في المستشفيات الخاصة ، وهو أمرغير مقبول . فلقد أصبح يتم الاستعانه بمن لامهنة له للقيام بخدمة ورعاية المريض .
 أما عن الضمير فهو مؤشر نسبي لايمكن قياسه ؛ إلا أن الرقابة الجادة والحازمة
  من قبل وزارة الصحة سيكون لها أفضل الاثر في ضمان خدمة طبية جيدة ، واقصاء المتلاعبين بحياة المرضي  .
إن ما تحتاجه المنظومة الصحية بمصر يتمثل في :
أولاً وضع اللوائح وتفعيل القوانين التي تعطي للعاملين بالقطاع الصحي  حقه من رواتب ملائمة لطبيعة العمل وحفظ حياة كريمة للطبيب . بجانب الحفظ المتبادل للحقوق بين طبيب مقدم خدمة جيده ، وجمهور متلقي خدمة  غير ُمستغل .
ثانياً علي وزارة الصحة ترشيد موارد الانفاق بما لايتنافي مع توفير الاحتياجات الاساسية للعلاج ، وتوفير موارد جديدة للوزارة ، وذلك من خلال رصد جميع الوحدات والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة ومحاولة اعادة هيكلتها . وخاصة تلك المنشأة التي تم انشاؤها والتي تقدر تكلفتها بالمليارات ، ولم يتم تشغيلها حتى الآن . وهنا نشيد بدورمؤسسات المجتمع المدني  والمساهمات الفردية في تشييد بعض تلك المنشآت . وعلى الوزارة فتح باب التبرعات خاصة لخدمة القرى والنجوع الأكثر احتياجاً .
 وهنا تجدر الاشارة إلى المسئولية المجتمعية  لرجال الاعمال والفنانين  للمساندة في هذا القطاع ، وحثهم علي القيام بدورهم تجاه المجتمع. ولعل مؤسسة 57357 مثال حي علي دور التبرعات في إنشاء صرح طبي عظيم .
ثالثاُ : تفعيل الرقابة المجتمعية علي الخدمات الطبية ، ورصد مايشوبها من أخطاء، وذلك من خلال فتح قنوات اتصال تتيح للمواطن التواصل مع المسئولين في حال التقصير في تقديم الخدمة . والضرب بيد من حديد علي المقصرين .
السيدة الفاضلة وزيرة الصحة لانحتاج إلي سلام وطني بالمستشفيات لحث الاطباء والهيئات المعاونة على تقديم خدمة جيدة ، وإنما نحتاج لتمويل وتأهيل ، ويد من حديد لكل متجاوز يتلاعب  بصحة وحياة أبناء هذا الوطن . وهذا جدير بأحياء روح الانتماء ليس عند الطبيب فقط وإنما عند كافة أفراد الشعب .

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *