الثلاثاء
04 صفر 1440
16 أكتوبر 2018
02:56 م
لوجه الله

وهل المطلوب منح الجنسية للمشردين في الأرض؟

بسيونى الحلواني
بسيونى الحلواني
الجمعة، 20 يوليه 2018 01:47 ص

أكثر ما ابتليت به مصر في عصر الفوضي الاعلامية وتغلغل مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها بين كل فئات الشعب. هو كثرة المتكلمين عن جهل. والمفتين دون علم. والمتحاورين دون عقل والتسابق في نقل الشائعات والأكاذيب دون وعي. والمتاجرة بالقضايا الوطنية من جانب هؤلاء الذين يأكلون علي كل الموائد. ويحاولون خداعنا طول الوقت بأنهم يحملون عقولا غير عقولنا. ووعيا يفوق وعينا. ومشاعر وطنية لم ينعم الله بها علينا!! 
للأسف.. كم الشائعات والأكاذيب التي استهدفت مصر خلال الشهور الماضية يؤكد أن قوي الشر في الداخل والخارج تتربص بهذا الوطن وتسعي الي تشويه صورته بسبب وبدون سبب. فكل ما يحقق هذا الهدف مباح ومشروع ومواقع التواصل الاجتماعي موجودة والبسطاء الذين ينقلون دون وعي ما أكثرهم!! 
ليس مهما أن نتفق مع مجلس النواب ومن حقنا انتقاد قراراته ومواقفه التي لا تعبر عن توجهات الرأي العام باعتباره معبرا عن نبض وتوجهات الشعب المصري.. لكن هل موقف مجلس النواب من راغبي الاقامة والجنسية يستحق كل هذا الجدل والسخرية من جانب البعض؟ 
كل دول العالم تنتقي العناصر الجيدة من البشر لتلبي رغبتهم في الاقامة وحمل جنسيتها. فهناك مجتمعات تفضل اختيار العناصر البشرية الواعدة التي ينتظر منها أن تضيف رصيدا علميا أو حضاريا أو اقتصاديا لبلادها. وهناك من يفضل القادرين ماديا علي العيش الكريم دون حاجة لمساعدات أو إعانات من الدولة.. وكل دولة لها معاييرها وضوابطها لمنح الجنسية والاقامة وهذا حقها. ونحن في مصر نعاني الأمرين للحصول علي تأشيرة زيارة لأي دولة أوروبية حتي ولو كانت للعلاج وقد مررت بهذه التجربة القاسية منذ سنوات مع سفارة النمسا بالقاهرة وأجبروني علي إرسال قيمة عملية جراحية بالكامل الي المستشفي النمساوي 70 الف يورو لمنحي تأشيرة دخول واقامة لمدة شهر ثم حصلوا مني هناك 30 ألف يورو إضافية.. ثم فشلت العملية الجراحية. 
***** 
السؤال المهم هنا: هل المطلوب من مصر التي تعاني مشكلات اقتصادية عديدة وتمتلئ كل مدنها الآن باللاجئين من مختلف الدول العربية أن تستقبل المزيد من هؤلاء الذين يشكلون الآن عبئا اقتصاديا واجتماعيا علي المجتمع المصري دون ضوابط تضمن قدرة هؤلاء علي العيش بعيدا عن مخصصات المصريين ودعم الحكومة للفقراء ومحدودي الدخل؟ 
منذ أيام عبر لي صاحب مطعم مصري بمنطقة حيوية بالهرم عن معاناته وتراجع دخله بشكل حاد بسبب افتتاح مطعم سوري بالقرب من مطعمه وتسبب هذا المطعم السوري في كساد مطعمه مما أجبره علي الاستغناء عن نصف العمالة التي كانت تعمل لديه في الوقت الذي يستعين المطعم السوري بالسوريين فقط .. وتساءل: كيف تفتح الدولة كل الأبواب للعمالة الوافدة في الوقت الذي تغلق كثيراً من الأبواب في وجه أبنائنا في العديد من الدول العربية؟ ولماذا لا تشترط الدولة علي أصحاب المطاعم السورية التي انتشرت في مصر وتسببت في كساد كثير من المطاعم السورية أن يستعين أصحابها بنسب محددة من العمالة المصرية؟ 
كثيرا ما تجاوبت مصر مع المنكوبين والمشردين والحالات الانسانية الملحة من أبناء الدول العربية وعدد اللاجئين الذين يعيشون علي أرض مصر الآن من أبناء الدول العربية المنكوبة يزيد علي أربعة ملايين وفقا لأحد التقارير.. فهل المطلوب استقبال المزيد من هؤلاء الذين يمثلون عبئا اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا علي الدولة؟ 
***** 
اشتراط القدرة المادية للراغب في الاقامة في بلادنا لا يعني بيع هوية مصر بحفنة من الجنيهات كما يردد السفهاء. ومن حقنا أن نضمن أن هذا القادم للعيش في مصر والحصول علي جنسيتها في المستقبل لن يكون عبئا إضافيا علي خزينة الدولة. ولن يذهب لاستخراج بطاقة تموين ليزاحمنا في الطابور علي المخابز والمتاجر التي تقدم سلعا غذائية مدعومة. 
ومن حقنا- كشعب- أن نطالب الدولة بعدم منح الجنسية إلا لمن يستطيعون أن يضيفوا جديدا لمصر. ولمن يعملون بإخلاص للرقي بها وليس لهؤلاء الذين يعتقدون أنهم جاءوا الي بلادنا ليشترونا بأموالهم والعبث في مجتمعاتنا أخلاقيا بما يملكون من مال. 
حماية مستقبل مصر ليست مسئولية مجلس النواب وحده. ولا مسئولية الحكومة وحدها. وعلينا أن نكون موضوعيين ولا نتسابق في نشر شائعات وأكاذيب تشوه صورة المجتمع. 
من حق الشعب رقابة مجلس النواب ورصد قراراته ومواقفه.. كما من حقه الرقابة علي الحكومة.. لكن حالة التربص التي نعيشها لن تحل لنا مشكلة ولن تدفع المجلس أو الحكومة إلي التراجع عن القرارات التي اتخذت. 
قبل أن نتخذ موقفا معارضا أو رافضا لقرار أو موقف أو تشريع علينا أن نفكر في أسبابه ودوافعه.. وهنا يجب علي مجلس النواب أن يختار من بين أعضائه من يفسرون القرارات ودوافعها للجماهير حتي تتوقف حالة الجدل حول كثير من القرارات والتشريعات علي مواقع التواصل الاجتماعي. 
***** پ 
أيضا لا ينبغي أن ننساق وراء "الغربان الهاربة" والتي تعمل مأجورة وذليلة ومنكسرة لدي أسيادها في تركيا وقطر وغيرهما لتحدد لنا مواقفنا وتفرض علينا أن نسير خلفها في تخوين كل من يعملون في مؤسسات الدولة المختلفة.. حيث نشط هؤلاء المأجورون خلال الأيام الماضية من خلال وسائل الاعلام التي يعملون بها لتفسير بعض القرارات وفق أهوائهم لينقلوا رسائل خاطئة لهؤلاء السذج الذين يسيرون خلفهم ويرددون الشائعات والأكاذيب. 
علينا أن نعي خطورة الانسياق وراء الشائعات والأكاذيب التي يرددها أعداء استقرار مصر وأن نرد عليها بما نحمل من مشاعر وطنية صادقة ورغبة أكيدة في دعم كل قرار صحيح بدلا من الرفض والاعتراض علي طول الخط. 

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *