الأحد
09 صفر 1440
21 أكتوبر 2018
02:01 م
إلى الأمام

الحب على النت.. الظالم والمظلوم!!

مجاهد خلف
مجاهد خلف
الخميس، 19 يوليه 2018 01:40 ص

سألت الشباب في جامعة القاهرة سؤالا مباشرة عن رأيهم في الحب عبر النت وهل هم راضون عما يحدث بين الشباب باسم الحب؟! 
اجابوا بالاجماع في نفس واحد وبصوت مرتفع لا بالطبع! 
وجهت سؤالا آخر هل تقبلون الارتباط عن طريق النت؟! 
وجاءت الاجابة بالاجماع ايضا.. لا وبصوت مرتفع.. 
الاسئلة جاءت ضمن اللقاء المهم مع شباب المستقبل بحامعة القاهرة الذي يشرف عليه فيلسوف مصر الكبير د.محمد الخشت رئيس الجامعة ويدير العالم الفاضل د.عبد الله التطاوي حقيقة أدهشتني الاجابة والصراحة.. وكنت أظن ان هناك تعاطفا من نوع ما او ربما تأثيرا وتأثرا بما طغي علي حياة الشباب الذي يقضي يومه نهاره وليله علي الخط عابثا لاهيا غير عابئ في كثير من الاحيان وهو يمارس لعبة الهروب الكبير في فضاء العالم الافتراضي اللعين. 
وبقدر دهشتي كان اعجابي بدرجة الوعي عند شبابنا وادراكه لحقيقة ما يجري ورفضه لكل ما هو غير منطقي او خارج اطار المعقول واللامعقول في حياتنا المعاصرة المليئة بالمتناقضات. 
استوقفني الامر حقيقة وطرحت مجموعة الاسئلة حول علاقة النت بالحب وهل أثرت سلبا علي العلاقات العاطفية ام انها يسرت الامور واتاحت فرصا هائلة للحوار أم ان هذا الامر كان يحمل في طياته عذابا وشقاء وادي الي حدوث انحرافات جوهرية قاتلة أساءت للحب كمعني وقيمة نفيسة وفتح مجالا للعبث وطغت الروح الشيطانية مما وضع الحبيبة او المحبين في مواضع الشبهات وفتح عليهم ابواب جهنم من المقربين والابعدين حتي اصبحت خارطة الحب ملوثة ومليئة بما يشين علي كثير من المستويات. 
لعل ادمان النت وهوس الشات الذي اصاب فئات كثيرة من الشباب والمراهقين وممارستهم للعملية بجنون قد القي بظلال سوداء علي الجميع واصبحت جموع الشباب محل اتهام. 
قلت حتي لا نظلم النت والشباب والحب لابد من التعرف علي ملامح الصورة التي تجري فيها الاحداث لنعرف هل كان هناك جناية بالفعل علي الحب ام علي الشباب ام علي النت؟! 
من الطبيعي القول ان الامر لم يصل الي هذه الدرجة من السوء والحالة المزرية بين يوم وليلة .. وبالتأكيد كانت هناك عوامل تدفع نحو الاتجاه المعاكس وتساعد علي خلط المفاهيم واعتلال القيم النبيلة وتشويهها والحط من قدرها وقيمتها. 
فيما يتعلق بالحب هل نحن كمجتمع وآباء وامهات واصدقاء ومؤسسات تنشئة نعلم الاولاد الحب الحقيقي.أم ان المعروض عليهم ليل نهار كذب وخداع وتضليل باسم الحب؟! 
لا ابالغ اذا قلت ان هناك جرائم وليس جريمة واحدة ترتكب باسم الحب ويتم تقديم نماذج رديئة ومشوهة ومريضة للشباب لا علاقة لها بحب او بعلاقة سوية بين شاب وفتاة او غيرهما. 
حتي اصبح مطبوعا في ذهن الكثيرين ان الحب هو شاب وفتاة علي الكورنيش في وضع مخل او علي الاقل مرفوض اجتماعيا. او ان الحب وعلاقاته هو مايراه في المسلسلات التركية والأرجنتينية المدبلجة وغيرها من امثال الحب الممنوع والحرام وتحت المطر ووو... 
نماذج لا علاقة لها بما يجب ان يكون عرفا وشرعا وعلي اي مستوي من الاخلاق.الاشد غرابة الاعمال الفنية والدرامية في قنواتنا ومحطاتنا وحتي البرامج الخاصة پمن امثال المنوعات والتوك شو واخواتها والتي تشهد سباقا محموما علي هذا الصعيد الزلق.وقد برعت في تعرية كل شيء بلا خجل ولا وجل.وما اكثر الحلقات الفضائحية والاعترافات الليلية علي الهواء بكل جرأة ووقاحة وتبجح عن علاقات مشبوهة وشاذة وغيرها مما يندي له الجبين ويتم الترويج لها والخضوع لسيفها تحت زعم جلب الاعلانات والسعي نحو نسب المشاهدة باي ثمن ولا حول ولا قوة الا بالله. 
الامر ايضا له علاقة بما يقدم عن صورة المرأة عموما وعلاقات الفتيات.وهو أمر أحدث ازعاجا علي كافة المستويات بعد ان نجحت كثير من الاعمال ان لم يكن كلها في ان تقدم لنا حياة علب الليل بتفاصيلها ولغاتها واساليبها الرديئة حتي في الحوار والارتباط والانفصال وتنقلها علي الهواء مباشرة بما فيها من سكر وخمر وعربدة وتصور للعالم ان هذه هي الحياة وهذه هي صورة المرأة وما تفعله وما يحدث لها ومعها.نماذج معتوهة ومشوهة غريبة شديدة الانحلال لا تجيد الا حياة اللهو والفسق والفجور وهي بكل تأكيد لا تمثل صورة المرأة المصرية ولا تعكس واقعها بكل افراحه واتراحه.وكفاحها من اجل الحياة ولهاثها في سبيل تحقيق ثورة التطلعات الاجتماعية التي تقدمها الدراما التلفزيونية والسينمائية وقلبت الحياة الاجتماعية رأسا علي عقب خاصة بين افراد الطبقة المتوسطة التي تكاد تتلاشي من فرط انسحاقها تحت وطأة الصراع الاجتماعي الحاد والمضطرب ايضا. 
ضاعف من حجم المأساة في علاقة النت والحب غياب الرقيب.. بكل انواعه واشكاله. الرقيب الاسري.. الرقيب الديني الرقيب الاجتماعي وكان هناك قدر من التساهل حد التفريط بلغ ذروة الانحلال الاأخلاقي. والنت من اهم خصائصها او مميزاتها انها بلا رقيب وبلا ضوابط حتي انهم سموها النموذج الامثل للفوضي. أكبر فوضوي في العالم.وغياب اللقاء المباشر يسمح بفتح كل الحدود ويزيل كل الخطوط الحمراء لمن يريد..والشباب كله يريد دائما وبالتالي كان الوقوع في المحظور سهلا وكثيرا.وسمح بان تكون ابواب الخداع والتضليل والتزييف مشرعة علي مصاريعها. 
والعلاقات العاطفية بلا رقيب او وازع من دين أو اخلاق كارثة وتفسد الحب وغيره وتكاد تقتله خاصة اذا ما تحكمت الغرائز واختلطت معها أساليب الخداع والوعود الزائفة والصور الوردية حتي يقع الجميع في المحظور. 
وقد كان الرقيب مشكلة المشاكل مع كل حبيب في كل الازمنة القديمة و المعاصرة حتي ان البعض كان يري ان اجمل لحظات الحب هي ما كانت خطفا عن أعين الرقباء! 
في انعكاسات العلاقات العصرية والزمن الردئ علي الحب أعجبتني عبارة احد الكتاب لخص فيها تفاصيل المأساة وصور التداخل العجيب بين العناصرالمختلفة يقول : إن الحب في زمن الاستهلاك الرأسمالي المعمم وإن كنا نعيشه من ثقب باب العالم الثالث ونطل منه علي ملذات العالم المضيء في كاليفورنيا فان الشباب اليوم يصارعون هذه الحياة الجديدة التي لا تراجع فيها إلي الوراء. 
ونموذجية المال اليوم تجعل من الحب مشروعا ماليا يجعل الأنثي سلعة استهلاكية ولا أمل للمنهكين من الشباب سوي النكوص إلي عالم تعويضي تارة وعنفي متطرف تارة ثانية أو زهدي غير سوي تارة أخري.. 
يقول شاعر الاطلال ابراهيم ناجي : 
يـا فُؤَادِي رَحِمَ اللّهُ الهَوَي ..كَانَ صَرْحاً مِنْ خَيَالي فَهَوَي 
اسْقِني واشْرَبْ عَلَي أَطْلاَلِه .. وارْوِ عَنِّي طَالَمَا الدَّمْعُ رَوَي 
كَيْفَ ذَاكَ الحُبُّ أَمْسَي خَبَراً.. وَحَدِيْثاً مِنْ أَحَادِيْثِ الجَوَي 
وَبِسَــاطاً مِنْ نَدَامَي حُلُميپپ هم تَوَارَوا أَبَداً وَهُوَ انْطَوَي 

[email protected] 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *