السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
08:00 ص

الاعتراف يمحو الاقتراف

عبدالمنعم البراشي
عبدالمنعم البراشي
الثلاثاء، 17 يوليه 2018 07:12 م

طالعتنا صحيفة الجمهورية الورقية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء باعتذار واجب من أحد رجال التربية والتعليم بمحافظة دمياط لوكيل الوزارة وقائد سفينة التعليم بها الأستاذ السيد أحمد سويلم، فليس غريباً أن يخطئ الإنسان في حق الاخرين،  ولكن المشكلة تكمن في إصلاح ذلك الخطأ بالاعتذار، وإنني على ثقة كبيرة من قبول الأستاذ الفاضل السيد سويلم هذا الاعتذار؛ لسعة صدره ، فأنا أعرفه عن قرب،  فهو يتسم بـ: رجاحة العقل،  وحصافة الفكر،  ونظافة اليد،  وطهارة القلب،  وقوة الحجة،  وطلاقة اللسان. 
إن الخطأ سمة من سمات النفس البشرية،  وكل إنسان معرض له، وليس من العيب أن يخطئ الإنسان،  ولكن العيب هو التمادي والاستمرار فيه،  قال صلى الله عليه وسلم " كل بني آدم خطاء،  وخير الخطائين التوابون " ، والاعتراف بالخطأ صفة من صفات الشجاعة وخصلة من خصال الأخلاق الطيبة،  بل هو أحد مفاتيح صلاح المجتمع. 
إن الاعتذار خلق اجتماعي جميل يدعو للتعايش، ويمحو ما قد يشوب المعاملات الإنسانية من توتر أو تشاحن ويذيل الأحقاد، وهو لايقلل من قيمة صاحبه ، فعلى سبيل المثال لا الحصر اعتذر الأنبياء،  فهذا آدم عليه السلام اعترف بذنبه عندما أخطأ،  ولم يحاول تبرير ما وقع من إثم بمخالفة أمر الله والأكل من الشجرة المحرمة عليه هو وزوجه،  فقد جاء معترفا بخطئه ومقرا به،  قال تعالى " قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " 
وهذا سيدنا موسى عليه السلام أخطأ عندما وكز الرجل بعصاه فقتله،  ولم يراوغ لإيجاد المخرج من هذا المأزق ولكنه اعترف أن ما فعله من عمل الشيطان فقدم الاعتذار وطلب العفو والصفح،  قال تعالي في سورة القصص " قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له إنه هو الغفور الرحيم " .
وختاماً اقول :الخجل كل الخجل من ارتكاب الخطأ وليس من الاعتراف به. ونحن بحاجة كبيرة لنشر ثقافة الاعتذار في مجتمعنا ؛ لأنه من شيم الكبار.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *