الجمعة
04 ذو الحجة 1439
17 أغسطس 2018
07:39 ص
طيب القول

الناجح.. يرفع إيده

مصطفى ياسين
مصطفى ياسين
الثلاثاء، 17 يوليه 2018 04:17 م

حَفَلَ هذا الأسبوع بالأفراح والزغاريد التى ملأت بيوت وقلوب آلاف الأُسَر، مع إعلان نتيجة الامتحانات فى المرحلة الثانويّة، سواء كانت العامَّة أو الأزهريّة.
والفرحة الأعم والأكبر كانت للتغلّب على كابوس "شاومينج" الذى مثَّل رُعبًا و"بُعْبُعًا" للأجهزة المسئولة عن وضع وتنظيم تلك الامتحانات طوال السنوات الماضية، لكن ولله الحمد، كان "غَمًّا وانزاح" لما مثَّله من عبء نفسى ومادّى على كاهل الأُسَر وأبنائها.
المهم، ظهرت النتيجة، وبالطبع فَرِح الناجحون، وحُقَّ لهم أن يرفعوا أيديهم، مُهَلِّلين فَرِحين بما حقَّقوا من نجاح وفوز بدرجات، تُعبِّر عن مدى اجتهادهم ومثابرتهم فى تحصيل العلوم وفِهْمِها، والقُدرة على فِهْم الأسئلة والإجابة عنها، حتى أحرزوا ونالوا ما تمنّوا، والله تعالى لم يكن ليُضيع مجهود واجتهاد المُخلصين، فكَلَّلَ مسعاهم بالنجاح.
لكنّنى أُريد من حديثى عن الناجحين والمتفوِّقين، الإشارة إلى ما وراء هؤلاء من قِصَص وصور تكشف لنا مقدار ما بذلوه من جهد وتعب وعناء، خاصة وأن غالبيّتهم- إن لم يكونوا جميعا- يستحقّون أن تُروى قَصَص نجاحاتهم، بل تُسجَّل دراميًّا وروائيًّا، حتى يكونوا نماذج وأمثلة مُضيئة لغيرهم، فى هذا الزمن والقادم، تُؤكِّد أن المصريين بخير مهما اعتراهم فى بعض الفترات الزمنيّة من تغيّرات أو سلوكيات سلبيّة أو صور سيّئة طارئة ليست من طبيعتهم ولا جيناتهم، لأن تكوين ونشأة وطبيعة بل "عجينة" المصرى، هى الخيّرَة والقُدرة على مواجهة التحدّيّات والتغلّب عليها، مهما كانت درجتها، ليس هذا فحسب بل الإبداع والتميّز والنجاح.
وبنظرة سريعة على أغلب نماذج هؤلاء النوابغ الذين أحرزوا الدرجات العُلا والمراكز الأولى فى نتائج الثانويّة، بشِقَّيها العامَّة والأزهريّة، نجد أنهم من "قاع" المجتمع، و"مِلْحَ" أرضه، الطيّبين الأُصَلاء، الذين يُعبِّرون بصدق وحق عن هذا الشعب وجوهره الأصيل، والذين يُحافظون على هُويَّته وأصالته ومعدنه النفيس، فى مواجهة "الغُثاء" الذين يظهرون أو يُحاولون الظهور والادّعاء بأنهم هُم مَنْ يُمثِّلون هذا الشعب الغلبان، حتى وإن طغت أو فرضت الظروف تواجدهم وهيمنتهم على الساحة، لكنها فى النهاية لا تلبث أن تختفى كـ"فُقَّاعات" هواء، أو زَبَد يذهب جُفاء، ليبقى ويمكث الأصلى.
وبالقراءة والاطّلاع على قَصَص وصور كفاح هؤلاء الأوائل تسقط كل الادّعاءات والحِجَجَ الواهية والباطلة التى تَتَّهم الظروف الاجتماعيّة أو الأوضاع الاقتصاديّة بأنها السبب وراء تراجعنا وتخلّفنا أو رسوبنا فى أية امتحانات أو اختبارات، خاصة اختبارات الحياة اليومية.
فكثير من هؤلاء، بل كلّهم تقريبا عانوا- ومازالوا- مآسى وظروفا اجتماعية واقتصادية بائسة بل يائسة لا تُبَشِّر ولا تُنْبئ بأى بارقة أمل أو بصيص نور فى نفق حياتهم المُعْتمة الظُلْمة، ومع ذلك لم ييأسوا أو يُحبَطوا، وإنما ثابروا وصابروا وجاهدوا حتى كان لهم ما أرادوا.
وواجب المجتمع كلّه أن يقف خلف هؤلاء، يدعمهم ويُقوّيهم ويشُدَّ من أزرهم، ويُذَلِّل أى عقبة تحول دون تحقيق أهدافهم، ولا أُبالِغ إن طالبتُ برفع الحواجز أو الضوابط- فيما يتعلّق بمسألة التنسيق لدخول الجامعات- أمامهم، لأنهم قادرون على صُنع المستحيل، فقط يريدون مَنْ يفتح لهم الطريق، وهذا أبسط حقٍّ نظير اجتهادهم وتفوّقهم ونبوغهم، حتى لا نُفاجأ بدول أُخرى تستقطِبهم وتوفِّر لهم الحياة والظروف المناسبة لمزيد من التفوّق والنبوغ، فيضيعوا من أيدينا، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى.
إنهم خِيْرَة شبابنا، فلنُحافظ على مستقبل أُمَّتنا برعايتهم واحتضانهم، بكل ما أُوتينا من إمكانات.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *