السبت
05 ذو الحجة 1439
18 أغسطس 2018
08:00 م
غدا أفضل

تاكسي أبيض.. و"عملة سوده"

ناجي قمحة
ناجي قمحة
الثلاثاء، 17 يوليه 2018 01:24 ص


استوقفته ليلاً أمام بوابة نادي الزمالك بميت عقبة. رق قلبه لشيبتي وأوقف تاكسيه الأبيض متحمساً.. أبلغته بمقصدي في شارع رمسيس ووجهت بصري إلي عداد السيارة المعطل - كالعادة - بينما بدأ هو في تسميع شريط يبدو أن كثيراً من الإخوة سائقي التاكسي يحفظونه.. يبدأ الشريط بالشكوي من ارتفاع الأسعار وفي مقدمتها البنزين وتكاليف الصيانة والمأكل والملبس وكل المعيشة مع توجيه اللوم الشديد للحكومة.. استمعت تأدباً ثم تكلمت دفاعاً عن الإجراءات الاقتصادية الضرورية وضرورة مشاركة الجميع في تحمل الأعباء من أجل نهوض الاقتصاد.. احتدمت المناقشة بينما التاكسي ينطلق في طريق آخر غير الذي حددته.. قاطعته قائلاً: يا سيدي السائق.. إن طريقي يمر من كوبري 15 مايو إلي شارع 26 يوليو ببولاق إلي شارع الصحافة إلي شارع رمسيس. وأراك اتخذت طريقاً آخر يمر بالنادي الأهلي.. مع إني زملكاوي.. وعبرت بي كوبري الجلاء كأنك تعيدني إلي ميت عقبة قلت ذلك في غاية الحرج وكأنني أواجهه لواقعة نصب وجريمة احتيال ارتكبها من لا أصدق وقوعه فيها.. رد رداً صاعقاً بأنه تعمد تجنب الطريق الذي حددته لأنه مزدحم ويأخذ وقتاً مضافاً ثم أنه يكره المرور ببولاق ويحب الطرق الفسيحة.. التزمت الصمت حتي تمر الليلة علي خير.. وصلنا إلي رمسيس وحانت ساعة الحساب.. قبض كل ما طلبه رغم "عملته السوده" وعداده المشبوه.. أسرعت بمغادرة التاكسي ومضيت متلفتاً حولي خائفاً من أي تاكسي أبيض!! 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *