الجمعة
04 ذو الحجة 1439
17 أغسطس 2018
11:09 ص
نبض الشارع

تصرفات ترامب .. وقضايا العرب

علاء معتمد
علاء معتمد
الثلاثاء، 17 يوليه 2018 01:14 ص


هذا المقال كتبته قبل لقاء القمة الذي جمع بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي. وبغض النظر عن النتائج التي سيسفر عنها اللقاء. والتي اعتقد أنها لن تكون مثمرة او حاسمة بالنسبة للقضايا المطروحة سواء بالنسبة للأوضاع في سوريا . أولموقف البلدين من السياسة الايرانية وتهديدها لدول الجوار. أومن ملف السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين والاشاعات المتداولة حول صفقة القرن. أو حتي بالنسبة للاتهامات الموجهة لروسيا بالتدخل في الانتخابات الامريكية الاخيرة .. إلا انني أتوقع أن يخرج علينا الرئيس الامريكي بتصريحات أو تغريدات غير متوقعة وغير منتظرة من رئيس أكبر دولة في العالم. وهو الامر الذي اعتاد العالم عليه منذ تولي ترامب الحكم العام الماضي. 
فبعد أقل من عام ونصف علي دخوله البيت الابيض . أصبح الرئيس الامريكي هو اللغز المستعصي علي الفهم في عالم السياسة. والمعادلة الاصعب علي الحل في عالم الاقتصاد . وأثارت أفعاله وتغريداته وتصريحاته علامات استفهام كبيرة لدي خبراء السياسة والاقتصاد . وخلقت ردود أفعال متباينة - سواء في الولايات المتحدة أو خارجها - حول رؤيته واستراتيجيته وادارته للسياسة الخارجية الامريكية . وأصبحت التظاهرات والتعليقات الغاضبة التي تستقبل ترامب في كل زياراته الخارجية أمرا عاديا وغير مستغرب . كان أخرها ماحدث خلال زيارته لبريطانيا. وخروج الاف البريطانيين احتجاجا علي الزيارة. وأطلقوا له بالونا طائرا يشبه الطفل الصغير . تداولته كل وسائل التواصل الاجتماعي وتصدرت صورته كل وسائل الاعلام العالمية. 
وقد تكون الاحتجاجات والتظاهرات في دول اوروبا أمرا عاديا قد يتعرض له أي رئيس دولة أو زعيم يواجه خلافا أو انتقادا لسياساته الداخلية أو الخارجية . لكن المظاهرات التي تحتج علي ترامب لها طابع مختلف . فهي تتسم بالسخرية من شخص ترامب نفسه ومن تصرفاته. وتشبهه بالطفل الذي لايدرك خطورة اللهو بالألعاب الخطرة. وأصبح هناك شبه إجماع بين خبراء السياسة علي ان الرئيس ترامب شخص غير متزن لايمكن الثقة في أقواله أوأفعاله. 
فترامب الذي أثار رعب العالم من نشوب حرب نووية مع كوريا الشمالية. وتبادل السباب مع زعيمها "كيم جونج أون". ووصفه في نوفمبر الماضي بـ "القصير السمين" و"الجرو المريض". عاد مرة أخري ليفاجئ العالم بعدها بستة أشهر ليعقد قمة بينه وبين كيم في سنغافورة ويصفه بـ "الرجل الشريف" و"الرجل المنفتح الجدير بالاحترام!!" وهكذا الحال في كل علاقات ترامب الخارجية سواء مع المانيا او فرنسا او بريطانيا أوالاتحاد الأوروبي وايضا في علاقاته بالدول العربية ودول الخليج . فهو يعانق الزعماء ويصافحهم بحرارة ويثني عليهم . ثم مايلبث أن ينعتهم ويستهزئ بهم. 
كل هذه التصرفات جعلت من رئيس أكبر دولة في العالم رجل غير مؤتمن علي أي قضية دولية يتعرض لها . وهو الامر الذي يفرض علي الزعماء العرب الانتباه له جيدا قبل ان يسلموه مفاتيح الحل والعقد في قضاياهم الإقليمية. 

[email protected] 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *