السبت
05 ذو الحجة 1439
18 أغسطس 2018
08:00 م
خارج الصندوق

بياعين الفرح يعيدون الاعتبار للغراب والكروان والفول والباذنجان!!

صالح إبراهيم
صالح إبراهيم
الإثنين، 16 يوليه 2018 10:09 ص


* أن تكون مبدعاً.. هذه نعمة جليلة من الله سبحانه وتعالي.. قد تظل كامنة داخل النفس لزمن طويل.. قبل أن تتفتح أزهاراً وكلمات.. تحميها أشواق وأشواك.. بإذن الله الذي يلهم العبد الفقير إلي ينبوع العطاء.. تدخل أعماله إلي دوائر الانتشار.. تتعدد بما بفوق أحلامه.. ويضع عليه مسئوليات والتزامات.. لتصل للآخرين عبر نهر العطاء والإيثار.. والاعتراف بنعمة الله سبحانه وتعالي.. لذلك نجد دوماً المبدع الحقيقي.. متواضعاً.. أميناً.. تتحول كلماته وسطوره إلي شجيرات من المن والسلوي.. والقول النافع.. الذي ينتفع به بعد وفاته.. ويُحيي الآخرون من خلال هذه الأعمال اسمه وذكراه.. ولحكمة بالغة قد يتأخر لقاؤك مع من تحب.. أو تشعر تجاهه بأنه الشريك الحقيقي في أحلامك.. الْـمُعَـبِّر بقلبه عما يدور في عقلك.. يزيح عنك عبء التفكير والصياغة.. وتسعد بأن ما في خاطرك قد وصل لمن تريد.. تقريباً بنفس الترتيب للجمل والنقش للألفاظ.. يزيح عن كاهلك عبئاً أمضيت سنوات وسنوات.. تفكر كيف تخرج به من رحم الإبداع إلي الواقع المتاح والمباح. 
* أتحدث عن توءمة تفكير وتقدير لكاتب مبدع ورائع وقدير رحل عن دنيانا في 12 ديسمبر 2017 بعد مسيرة ثرية في مناحي الإبداع.. من شعر وقصة ورواية وكتاب لأدب الأطفال ومقالات بلغ عددها في الزميلة "المصري اليوم" 449 مقالاً "علي مسئولية جوجل" وفاز بأكثر من جائزة تقدير.. وتكريم من جهات محترمة ومهرجانات مشهود لها.. وأيضاً لجائزة الدولة التشجيعية في الرواية عام 2008 عن روايته "تغريدة البجعة".. إنه المبدع الرائع الأستاذ "مكاوي سعيد" المولود في 6 يوليو 1956.. وعاش بالقاهرة المحروسة سنوات إبداع وعطاء.. رغم أن العمل الذي اكتشفت من خلاله التقارب الأسطوري بين ما كتبه وما تمنيته.. وعنوانه "بياعين الفرح.. حكايات وتأملات" قد ظننت أنه من الإسكندرية.. أو عاش بالعروس لفترات من عمره الغني بالإنجازات والإبداعات. 
* الكتاب تسلمته منزوع الغلاف من الصديقة سلوي عزب.. نشرته دار البعث "227 صفحة" 46 عنواناً.. يأتي "بياعين الفرح" في صفحة 207.. بدون مقدمة.. بينما يتصدر صفحاته العنوان.. عبارة تجسد معاناة المبدع الأديب.. تقول "صعوبات الكتابة كثيرة ومتعددة.. وأولاها طبعاً عندما تكتب هائماً بغير هدف أو موضوع.. في انتظار أن يرسو بك الوعي علي شاطئ ما.. وبالنسبة لي "المؤلف" أصعبها أن تختزل كتاباً مهماً أو تكتب عن رجل موسوعي إسهاماته وإنجازاته كثيرة.. ولا يصح إغفال ما تيسر منها. ويتحدث كمثال عن أشهر نقاد الستينيات.. المرحوم "جليل البنداري".. وتصدره مدرسة الساخرين العظام: محمد عفيفي. أحمد رجب. علي سالم. وجلال عامر.. وأضيف إليهم العم محمود السعدني.. ولا أستثني عاصم حنفي أو عمر طاهر.. ينساب قلم مكاوي سعيد إلي رسالة ختام.. يحملنا فيها مسئولية الاهتمام بالمبدعين الأعلام.. لتظل أضواؤهم منارات للأجيال. 
* ولعلها من المرات النادرة التي أقرأ فيها كتاباً ما.. أكثر من مرة متتالية.. وبالفعل تستحق حكاياته وتأملاته.. ذلك. فهي لوحات كاشفة تتحدث عن الأسرة والأبناء والقرية والمدن.. ومعالم الحياج.. المهن التي اندثرت.. والأخري التي تقاوم.. ويدخلك معه شريكاً في الرأي والانطباع والنتيجة.. ويضيف معلومات تصحيحية.. عن الباذنجان والشيشة والببغاء والكروان.. والعندليب.. ويمدح الغراب.. بعض العناوين بالفُصْحَي.. والأخري بالعامية. تشترك معاً في أنها مثيرة للانتباه.. الكتاب دائرة معارف وفيرة من نوع خاص.. تدل علي عين فاحصة ناقدة.. وقلب محب.. وعقل مهموم بالحقيقة.. ولكن هذا يصعب المهمة.. أمام الخطوة التالية.. البحث والفحص في دائرة أعماله.. ونصوصه الإبداعية.. وما تركه من أشجار مثمرة.. تحتاج إلي عين الناقد ليستكمل بها الحديث.. خاصة أن مكاوي سعيد الذي توج بتاج "شاعر الجامعة".. قبل تخرجه بعام من كلية التجارة بجامعة القاهرة. استطاع أن يجد الوقت ليؤدي رسالته.. حكاء.. ومبدع.. وراو.. وناقد وصديق لكبار الشعراء والقصاصين.. بعد بداية ساخنة في مقاهي علي بابا وأسترا وسوق الحميدية.. بوسط القاهرة.. منبت المبدعين.. وبجوار ذلك كتب للأطفال.. والتليفزيون.. والأفلام التسجيلية.. حتي الإخراج. 
* وترك لنا نموذجاً إنسانياً حقيقياً.. بالتطوع لجمعية "زهايمر مصر".. لتقديم الكثير للمرضي وأسرهم. في رحلة بكر.. قليل من حاول اكتشافها حتي الآن.. ولذلك أعتقد أن كاتباً بهذا الحجم وتلك القيمة لن يرحل عن عالمنا.. بما قدمه لنا.. فكراً نابضاً بالحياة.. وليت وزارة الثقافة تعيد تقديم أعماله الكاملة بأسعار رمزية.. لتستفيد منها الأجيال.. وسأظل شخصياً أحمل لقلمه وفكره مشاعر الحب والتقدير والامتنان.. وكلما تلبدت السُحُب فوق الرأس.. ألجأ إلي الدواء.. "بياعين الفرح.. حكايات وتأملات". 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *