الأربعاء
14 محرم 1440
26 سبتمبر 2018
09:09 ص
خيوط الميزان

* هل هو مجتمع المتناقضات.. أم أنه أسير سلوكيات قديمة متوارثة؟!

سمير رجب
سمير رجب
السبت، 14 يوليه 2018 12:09 ص

* نعم.. الأسعار ترتفع.. فلماذا يلقي الطعام في سلال القمامة؟

* الوقود زاد ثمنه.. بينما أزمة المرور تتعقد بسبب السيارات التي يضيق بها الشارع ليلا ونهارا!!

* الأب يشكو من مصروف الأولاد .. والكافيتريات ليس بها موضع لقدم

* الأطباء والمهندسون يعانون البطالة.. والتسابق علي كليات القمة لا يتوقف!

* عندما تحدد جامعة خاصة 65 ألف جنيه "مصروفات".. فهي تعلم مسبقا .. أن الإقبال عليها سيزيد ولا يقل!

* رجاء لوزير النقل.. كفي تصريحات وردية.. نحن معك ننتظر النتائج!

* والسعودية تنفذ الحج الإلكتروني عام 2030 فماذا عن الحصيرة الكهربائية التي تطوف الكعبة؟!
صدقوني.. لن تحل مشاكلنا إلا بالمصارحة والمكاشفة بيننا وبين بعضنا البعض .. وليس بيننا وبين الحكومة فقط..! 
المعروف منذ قديم الأزل .. أن المصريين .. شعب "شكاء" بمعني أن الجميع يشكو من كل شيء وأي شيء .. حتي ولو لم يكن هناك ما يستحق التوقف أمامه ولو لحظة واحدة..! 
تصوروا حتي الآن مازالت صناديق النذور بأضرحة أولياء الله الصالحين تتلقي مئات المظالم التي يتصور أصحابها وبينهم للأسف مثقفون وخريجو جامعات أن صاحب المقام لديه القدرة علي التوفيق بين رأسين "في الحلال" وعلي تمكين الطالب والطالبة من الحصول علي درجات عالية في الامتحان .. وعلي حصول الموظف علي ترقية طال انتظارها ..و.. و..! 
يحدث ذلك بينما الدولة تبذل قصاري جهدها للنهوض بالبحث العلمي وتطوير التعليم.. والإعداد لغزو الفضاء قريبا.. وقريبا جدا..! 
من هنا.. بات لدينا ما يسمي بمجتمع المتناقضات .. أي وجود" الوضع" وعكسه في آني واحد .. 
علماء الاجتماع يعللون ذلك.. بأن العادات والسلوكيات القديمة المتوارثة تظل متشبثة بتلابيب الناس علي مدي سنوات طويلة من الزمان رغم الطفرات الهائلة التي تتحقق في مجالات شتي..! 
ولعل من صور تلك المتناقضات .. أننا نعاني من ارتفاع الأسعار.. هذه حقيقة لا خلاف عليها.. لكن علي الجانب المقابل كيف نبرر لأنفسنا إلقاء الطعام في سلال القمامة بما يدل علي أننا نلتهم ما يكفينا وأكثر؟!
سوف يخرج علينا من يقول إن إلقاء الطعام مقصورا علي فئة بعينها بينما باقي الفئات يعاني أصحابها من الجوع والفاقة! 
هذا ليس صحيحا.. وإلا ما امتدت الظاهرة إلي الأحياء الشعبية والمناطق العشوائية! 
*** 
في نفس الوقت .. ها نحن نتابع علي مواقع التواصل الاجتماعي قفشات صارخة وتعليقات مستفزة حول زيادة أسعار الوقود وهي الزيادة التي يتطلبها برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي اتفقنا علي ضرورة تنفيذه بعد أن أصابنا ما أصابنا علي مدي عقود.. وعقود! 
لكن السؤال: 
كيف يبرر هؤلاء الشكاءون.. المعترضون في كل وقت وحين وجود هذا الكم الهائل من السيارات التي تمتلئ بها الشوارع في الحضر والريف سواء بسواء! 
يا أخي.. يا من تشكو زيادة سعر البنزين .. وفر علي نفسك .. واركن سيارتك .. واستخدم المواصلات العامة! 
واللا إيه؟! 
*** 
الأغرب.. والأغرب .. أن الآباء منذ أن تطلع عليهم الشمس كل يوم والحيرة تطاردهم حول تدبير مصروف الأبناء اليومي.. ثم لا تكاد تمر سوي ساعات قليلة حتي تري الكافيتريات وقد امتلأت بنفس هؤلاء الأبناء ومعهم أصدقاؤهم وصديقاتهم!! 
من أين جاءوا .. وكيف دبروا النقود؟! 
إنه ولا شك مجتمع المتناقضات! 
*** 
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فقد أعلنت نتيجة الثانوية العامة.. وكالعادة كل سنة الجميع يتطلعون إلي كليات القمة علما بأن بعضا من غيامات البطالة قد طالت خريجي كليات الطب والهندسة خصوصا في ظل تدني المرتبات التي لا تتواءم مع الجهد المبذول طوال سنوات الدراسة العديدة بما تشمله من فترات النيابة .. والامتياز.. أو التدريب العملي ! 
مرة أخري نلجأ إلي علماء النفس الذين يرون أن المجتمع بحكم عادات أفراده المتوارثة ينساق تلقائيا إلي مواضع بعينها دونما اعتراف بعنصر الزمن .. وتجاهلا لمفهوم التغيير بأي صورة من الصور..! 
ثم .. ثم.. وبالمناسبة. 
كيف تأتي إحدي الجامعات الخاصة لتحدد رسوم الالتحاق بكلية الطب بـ 65 ألف جنيه.. قطعا هي لم تقدم علي ذلك إلا لأنها تعلم جيدا بحكم التجارب السابقة أن الإقبال عليها سيزيد ولن يقل.. كما تدرك أيضا أن هؤلاء الذين "يدفعون" .. هم أول من يلطمون الخدود في حركات تمثيلية مكشوفة! 
*** 
علي الجانب المقابل.. لابد أن نضع في اعتبارنا أن الوعود البراقة .. والتصريحات الوردية .. من شأنها الإسهام في دعم مجتمع المتناقضات الأمر الذي لا نريده. 
لذا .. رجاء .. رجاء.. الكف عن مثل تلك التصريحات. 
وليسمح لي وزير النقل بالذات.. أن أتوجه إليه بالنداء: 
إن ترديد حكاية .. القطارات المجرية.. والعربات السريعة..و.. و.. لم تعد تشد اهتمام الجماهير الذين يريدون أن يروا أمامهم النتائج الواقعية.. والذين ليس لديهم مانع من انتظارها مع الوزير وإن كانوا يتعجبون من خروج قطار المترو عن القضبان بحجة خطأ في التحويلة..! 
تحويلة ماذا.. بينما الوزير يتحدث عن التكنولوجيا .. والتقنيات الحديثة والمعدات التي لم يسبق أن رأتها عين أو سمعت عنها أذن..! 
*** 
ودعوني أعبر بكم ومعكم الحدود .. ونتأمل سويا التصريحات التي صدرت بالأمس عن المملكة السعودية حول تطبيق ما أسمته بالحج الإلكتروني .. والقصد منه - كما يقولون- استخدام البطاقات الذكية في تسجيل أسماء الراغبين في الحج.. ثم مرافقتهم من خلال سماعات إلكترونية أيضا أثناء تأديتهم المناسك..! 
وكم نتمني أن يشمل التطوير الجديد .. ما سبق أن طالبت به .. وأصرت عليه .. وهو إنشاء حصيرة إلكترونية يقف فوقها الحجاج والمعتمرون ليطوفوا حول الكعبة.. بما يقضي علي التزاحم والتشابك.! 
*** 
في النهاية تبقي كلمة: 
لقد استقرت كافة العلوم الحديثة علي أن بناء الإنسان أساس الحاضر والمستقبل.. ونحن نحمد الله .. أن الجهود مركزة حاليا علي هذا الإنسان الذي نراهن عليه الكثير والكثير. 
مواجهات 
* البسمة الصافية .. تعبير عن الحب الرائق النقي .. المجرد عن الهوي.. والعكس صحيح بطبيعة الحال. 
*** 
* من منّ الله عليه بفضله.. وجعله يَسأل ولا يُسأل فسوف تمضي حياته في بهجة وسرور واطمئنان يثبت خلالها الخيط الأبيض تفوقه وتميزه علي عدوه" الأسود اللدود".! 
*** 
* المفروض في ظل مناخ التفاؤل الذي نعيشه ألا يتعرض أحد فينا لظلم.. بل واجب المجتمع كله وعلي رأسه الحكومة رفع تبعات هذا الظلم بشتي السبل والوسائل! 
ومع ذلك فهناك فئة من خيرة الناس تجأر أصواتهم بالشكوي .. وما من مجيب..! 
لقد تخرج هؤلاء الأبناء الأعزاء في كليات التربية قسم عمارة .. ويا ليتهم ما تخرجوا..! 
في البداية توجهوا بحكم تخصصهم لوزارة التربية والتعليم لتعيينهم مدرسين فإذا بها تقابلهم بكل جفاء معلنة إلغاءها نظام التكليف منذ عام 1998 وليس أمامهم سوي الحدائق والمتنزهات عسي أن يجدوا فيها نصيبا من هواء يستنشقونه. 
هنا ارتدوا علي أعقابهم خائبين منكسرين! 
وبديهي أن يتقدموا لنقابة المهندسين لقيدهم أعضاء بها بحكم البكالوريوس الذي يحملونه إلا أنها اشترطت عليهم شروطا تعجيزية وغريبة .. إذ طالبتهم بالالتحاق بالسنة الأولي بكلية الهندسة للحصول علي شهادة معادلة وهذا ما يستلزم منهم التفرغ الكامل وسداد مبلغ 16 ألف جنيه سنويا! 
يا ناس حرام عليكم! 
*** 
* من كلمات ماركوس شيشرون الذي كان يطلق عليه أبرع خطباء روما: 
لست آسفا.. إلا لأنني لا أملك سوي حياة واحدة أضحي بها في سبيل الوطن. 
*** 
و.. و.. وشكرا 
[email protected] Com 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *