الأربعاء
14 محرم 1440
26 سبتمبر 2018
08:38 ص

العمل في فريق هو أساس النجاح..

د. جمال عبدربه
د. جمال عبدربه
الجمعة، 13 يوليه 2018 07:55 م


بين الفينة والأخري ومع بوادر النجاح أو الفشل تطل الخلافات حول المسئولية فهذا حين النجاح يدعي أن الفضل له وذاك عند الفشل يحاول جاهدا أن ينفي عن نفسه التهمة، وفي أجواء كتلك لا يمكن للدولة أن تتقدم.
فالأمم تتقدم حين تعمل مؤسساتها بتناغم شديد.
أقول ذلك بسبب سؤال ورد من أحد الأصدقاء تعليقا علي شكوي قدمها أحد المصدرين الزراعيين ضد المجلس التصديري للحاصلات الزراعية وهو مجلس يتبع معالي وزير التجارة والصناعة فاتصل بي الصديق بصفتي عضو مجلس اداره الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية متسائلا عن رأيئ في محتوي الشكوي من اتهامات للمجلس ورئيسه بالعمل ضد المزارع الصغير واستغلاله ومحاولة حرمانه من فرص التصدير لحاصلاته وبالتالي تحسين دخله فقلت لسيادته إن المجلس التصديري يتبع كما ذكرته آنفا معالي وزير التجارة والصناعة وليس وزير الزراعة وإن كانت الدولة تسعي جاهدة في تحفيز مؤسساتها علي العمل في فريق وليس التنافس الذي يمكن أن يؤدي إلي فشل المنظومة، وعلي سبيل المثال فإن الهيئات المسئولة عن منظومة الانتاج والتصدير الزراعي في مصر وتتداخل في عملها هيئات كثيرة فمثلا الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية والذي أنشئ بقرار جمهوري بالقانون رقم 68 لسنة 1971 أي منذ 47 عاما هو المنوط به عملية الإشراف ورفع الكفاءة الانتاجية وجودة المنتج الزراعي ليتوافق مع المعايير العالمية وبصورة خاصة لدي المزارع الصغير والذي تعوق قلة إمكانياته المادية من الإطلاع علي جديد التكنولوجيا في هذا المجال وهذا ما حدده المشرع في الهدف من إنشاء الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية علاوة علي توفير قاعدة بيانات عن الفرص التصديرية بالخارج للمحاصيل البستانية ومع دخول العالم في ثورة تكنولوجيا الاتصالات أضحي هناك فارقا بين طبقة كبار المستثمرين الزراعيين والذين يمتلكون جيشا من كبار الاستشاريين ويمتلكون المعلومات الداعمة لهم فتشكلت منهم جمعية تعمل علي خدمتهم والنهوض بقطاع الانتاج والتصدير لديهم تسمي اختصارا جمعية هيا ولكنها قصرت خدماتها علي أعضائها وهم يمثلون كبار المنتجين الزراعيين ومع ضعف الميزانية التي تخصصها الدولة لوزارة الزراعة تأثر قطاع مهم جدا بها وهو قطاع الإرشاد الزراعي والذي أصبح بفعل ضعف الميزانية المخصصة له وعدم ضخ دماء جديدة من المهندسين الزراعيين وعدم توفير وسائل التنقل لمن ما زال منهم بالعمل،أدي ذلك كله أن ترك المنتج الصغير بدون مظلة تحميه أو معلومة صادقة توجهه وهذا ما يحاول الإتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية العمل علي إحيائه مرة أخري ثم ومع تطور الزمن واهتمام الدولة بمنظومة التصدير شكلت وزارة التجارة ما يسمي بالمجلس التصديري لكل محصول تصديري وهو مجلس يعني بالعمل علي وضع معايير يلتزم بها كل المنتجين الذين يرغبون في التصدير بغرض الحفاظ علي سمعة المنتجات المصرية الزراعية والتي زاد المصدر منها عن أربعة ملايين طن من المحاصيل الزراعية المختلفة وهي في أغلبها محاصيل بستانية فسعت الدولة لتوحيد جهود مؤسساتها ومن ثم صدر القرار الوزاري المشترك رقم 670 لسنة 2017  بين كل من وزارتي الزراعة والتجارة والصناعة والذي هدف لخلق منظومة رقابية علي الصادرات الزراعية المصرية بهدف الالتزام بالمواصفات والمعايير العالمية لسلامة الغذاء وذلك بالربط بين كافة حلقات سلسلة الانتاج بدءا من المزرعة ومرورا بمحطات الفرز والتعبئة وانتهاء بعملية التصدير ذاتها وذلك بعد أن عانت الدولة من عمليات حظر دخول المنتجات الزراعية المصرية لها في دول عربية واحيانا اوروبية حيث بدأ تطبيق المنظومة بشكل تدريجي علي المحاصيل التصديرية فبدأت بالعنب كمرحلة أولي للدول الأوروبية ومنطقة جنوب شرق آسيا وقد زادت نسب التصدير للمنتجات المصرية بشكل كبير بعد تطبيق المنظومة وتم رفع حظر دخول المنتجات المصرية من دول الخليج واوروبا وقد اعتمدت الدولة سياسة التكويد للمزارع ولمحطات التصدير بهدف التتبع العكسي للمنتج حتي يتم استبعاد المنتج المخالف فقط ولا يؤثر علي ال 1700 مصدر الآخرين.
نعم بعض المصدرين وخاصة صغار المزارعين يعانون من تطبيق المنظومة عليهم بسبب تفتت المساحات وعدم وجود منظومة إرشادية لهم وهذا ما تسعي وزارة الزراعة ممثلة في أجهزتها مثل الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية و الحجر الزراعي والمعمل المركزي لمتبقيات المبيدات والاتحاد التعاوني والإرشاد الزراعي في العمل علي توصيل المعلومة للمزارع الصغير وتوعيته وتدريبه علي الانتاج طبقا للمواصفات العالمية، ونهاية ونتيجة نجاح الدولة في حث وزاراتها المختلفة في العمل في فريق فقد تم رفع الحظر عن دخول المنتجات الزراعية المصرية لدول الخليج واوروبا ويزيد رقم الصادرات المصرية عاما بعد آخر كما يزيد عدد المحاصيل الزراعية المصرية المصدرة عاما بعد آخر.
ونهاية نقول أن الدولة المصرية تعمل لدعم منتجيها وأبنائها المصدرين لا خصما لهم.. خالص تحياتي 
-------------
استاذ بساتين الفاكهة بكلية الزراعة جامعة الازهر

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *