الإثنين
02 ذو القعدة 1439
16 يوليه 2018
08:25 م

كل ما تريد معرفته عن جريمة اختطاف الأطفال في القانون

محمود البدوي  المحامي بالنقض
كتبت - عزة قاعود الجمعة، 13 يوليه 2018 08:54 ص

عادت ظاهرة اختطاف الأطفال إلي سطح الأحداث في مصر لتأخذ منحنى أوسع ، وقد كان العثور على جثث 3 اطفال منذ ايام قليلة ، سببا فى طرح مبادرات  على مستويات سياسية واجتماعية وأمنية وتشريعية ، مطالبة جميعها بضرورة وضع حلول ناجعة تكفل حماية اطفالنا ، وبخاصة عقب صدور تعديل قانوني في وقت سابق أملا في القضاء على الجريمة.

كان مجلس الوزراء قد وافق في مايو 2017 على تعديل 3 مواد من قانون العقوبات بشأن الجرائم الخاصة بأعمال الخطف وهي المواد 283 و290 و289. لمواجهة أعمال الخطف التي تكررت انذاك ، كانت السبب في سرعة استصدار القانون.

وجاءت التعديلات تشمل المادة 283 والتي تنص على أنه كل من أخفى طفلاً حديث العهد بالولادة أو أبدله باخر أو عازاه زوراً الى غير من اي من والداه يعاقب بالسجن.

وتنص المادة 289 على أن كل من خطف بنفسه طفلاً لم يبلغ سنة 12 سنة ميلادية كاملة يعاقب بالشجن المشد. مدة لا تقل عن 7 سنوات وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 10 سنوات اذا كان المخطوف تجاوز سنة 12 سنة أو كان الطفل المخطوف سنة.

واذا كان الخطف مصحوبا بالفدية تكون العقوبة بالسجن المشدد لمدة لا تقل عن 15 سنة ولا تزيد عن 20 سنة، ويحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام او السجن اذا اقترنت بها جريمة مواقعة المخطوف او هتك عرضه.

وشملت التعديلات المادة 290 على أن كل من خطف بنفسه شخص بالإكراه يعاقب مدة لا تقل عن عشر سنة وإذا كان الخطف بطلب الفدية تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تزيد عن عشرين سنة وإذا كان المخطوف طفلا او أنثى تكون العقوبة السجن المؤبدويعاقب بالإعدام اذا اقترنت بها جناية هتك عرض المخطوف .

هذا وقد نص القانون الجديد على تعديل المادة ا290 من قانون العقوبات المصري ، والتي تقضي بتغليظ عقوبة من يخطف أي شخص بالتحايل أو الإكراه بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 10 سنوات ، وإن كان الخطف مصحوبا بطلب فدية تصل العقوبة إلى السجنالمشدد لمدة لا تقل عن 15 سنة ولا تزيد على 20 سنة ، أما إذا كان المخطوف طفلا أو أنثى فالعقوبة هي السجن المؤبد، ويحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام ، إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوف .

ومن ثم نشير إلى أن تعديل القانون انذاك لم يكن بسبب انتشار الجريمة بل لمحاصرتها ولعدم تفاقمها ، فالخطف ما زال مجرد حالات فردية ولم يتحول إلى ظاهرة مجتمعية.

فعقوبة خطف طفل هي السجن المؤبد ، ويحكم على الفاعل بالإعدام ، إذا اقترنت بها مواقعة المخطوف أو هتك عرضه ، فالمجتمع المصري طرأت عليه مستجدات في العقود الأخيرة ومن الضروري التعامل معها بما يناسبها من قوانين للقضاء على جرائم أصبحتتشكل عبئا نفسيا وآثارها تستمر لوقت طويل على الأسر المصرية.

ومن ثم كان التعديل سالف البيان للتغلب علي ضعف العقوبات التي كانت تصدر في هذا الشأن ، فضلا عن استغلال الثغرات في القانون لتصل مدة حبس خاطف الطفل الرضيع إلى ثلاث سنوات وبالتالي تصبح جنحة ، أما القانون الحالي فحول العقوبة إلى جنايةوالجاني سيكون معرضا للإعدام أو السجن المشدد.

كما يجب التنوية الى أن خطف الأطفال في الماضي اقتصر على طلب الفدية من الأسر الثرية ، ونادرا ما كان الخطف للانتقام ، لكن السنوات الأخيرة شهدت تنوعا في أسباب الجريمة ، وتم الكشف عن عصابات تعمل لجهات داخلية وخارجية من أجل الاتجار فيالأعضاء البشرية للأطفال ، وفي جرائم أخرى تم اختطاف الطفل وذبحه في مقبرة من أجل أعمال السحر ، اعتقادا من البعض أن دمه الطاهر يفتح مناجم الذهب ويساعد على اكتشاف الآثار.

هناك عدد كبير من الأطفال المخطوفين تم الكشف عن إلحاقهم بشبكات التسول وتأجيرهم نظير مبلغ مالي يصل إلى 200 دولار في الشهر لأنه يدر دخلا يتعدى الـ400 جنيه يوميا (ما يعادل 22 دولارا) للمستأجر. وآخرون في عمر الزهور دفعوا ثمن تصفية حساباتعائلية أو الابتزاز أو مجرد إشباع شهوات جنسية مريضة تسببت في وفاة بعضهم، كما حدث مع طفلة تدعى زينة لم تتجاوز السنوات الخمس في محافظة بورسعيد (شمال شرق القاهرة) ، وهناك الطفلة جنا (20 شهرا) والمعروفة إعلاميا بـ(طفلة البامبرز) التيجرى اغتصابها.

وعاشت بعض الأسر المصرية حالة من القلق مؤخرا، بعد اختفاء طفلين عمرهما لم يتعد الست سنوات ، بينما كانا يلعبان أمام مسكنهما وعقب ضبط جهاز الشرطة للخاطفين تبين أن عملية الخطف تمت لصالح أسرة عربية محرومة من الإنجاب مقابل مبلغ مالي قدره150 ألف جنيه للطفل الواحد (ما يعادل 8300 دولار تقريبا).

تلك الوقائع أربكت الأهالي وأحالت حياة بعضهم إلى أفلام رعب ، وقابل الخطاب التوعوي والحلول المرتكزة على ضبط المجرمين واتخاذ الاحتياطات لتجنب وقوع حوادث مشابهة ، خطاب آخر في المجتمع المصري بمحاربة الظاهرة عبر تسليط أقصى العقوباتعلى المجرمين ألا وهي عقوبة الإعدام .

كما أن تشديد العقوبة جاء أيضا نتيجة لما كشفت عنه ملابسات عمليات الخطف التي تمت مؤخرا من أساليب متنوعة للمجرمين بما ينبئ بزيادتها ، حيث لجأ خاطفو الأطفال إلى حيل جديدة كالتغيير من شكلهم ليصعب الوصول إليهم من خلال كاميرات المراقبةالمثبتة في المحال والمراكز التجارية والشوارع الرئيسية ، واستخدام أقلام تخدير سريعة المفعول ومناديل مخدرة دخلت البلاد بطرق غير شرعية.

ويجب ان نعلم ايضاً أن الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد تزيد من معدل هذه النوعية من الجرائم ، لأنها وسيلة للثراء السريع ولا تحتاج إلى احتراف عكس جرائم السرقة أو القتل ، لكنها تعتمد على تنوع الأساليب لاستدراج الطفل ثم خطفه.


جريمه الخطف فى ضوء قضاء النقض
أركان جريمة الخطف


يكفى لقيام ركن التحيل - فى جريمة خطف الأطفال - أن يقع على من يكون المجنى عليه فى كفالته ، و ليس من الضرورى أن يقع على المجنى عليه نفسه متى كان هذا التحايل قد مكن الجانى من خطف المجنى عليه . و إذن فمتى كان الحكم قد استظهر أن التحيلوقع على إدارة المدرسة الخاصة التى كان يتلقى فيها المجنى عليه دروسه و أنه حصل من شخص انتحل شخصية والد المجنى عليه و اتصل أولا بكاتب المدرسة و أخبره بوفاة جدة المجنى عليه ، و طلب إليه أن يأذن له بالخروج للسفر مع عائلته للبلدة ، و لماأستبطأ خروج المجنى عليه اتصل بناظر المدرسة و كرر نفس الرواية مبدياً التأثر و الألم من عدم خروج المجنى عليه فخدع الناظر بتلك الحيلة و أذن للمجنى عليه بالخروج الذى وجد الطاعن ينتظره أمام باب المدرسة بسيارة أقله بها إلى البلدة التى أخفاه فيها -متى كان ذلك فإن ركن التحيل يكون متوافراً .
( الطعن رقم 870 سنة 23 ق جلسة 1953/6/22 )

يكفى لقيام واقعة الخطف التى تتحقق به هذه الجريمة انتزاع الطفل المخطوف من بيئته و قطع صلته بأهله .
( الطعن رقم 42 لسنة 28 ق جلسة 1958/5/19 )

إذا أثبت الحكم فى المتهم أنه توجه إلى مكان المجنى عليه الذى لم يبلغ من العمر خمس سنوات و كان يلهو فى الطريق العام مع الشاهد و كلف الأخير بشراء حاجة له و لما أراد الشاهد أن يصحب المجنى عليه معه أشار عليه المتهم بتركه و ما كاد الشاهد يبتعدحتى أركب المتهم المجنى عليه على الدراجة معه موهماً إياه أنه سيصحبه إلى جدته ثم أخفاه بعد ذلك عن أهله قاصداً قطع صلته بهم و ستره عمن لهم حق ضمه و رعايته ، فإن ذلك مما يدخل فى نطاق المادة 288 من قانون العقوبات و تتوافر به جريمة الخطفبالتحايل التى عوقب المتهم بها .
( الطعن رقم 1139 لسنة 28 ق جلسة 1958/11/18 )

تتحقق جريمة خطف الأنثى التى يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالتحيل أو الإكراه المنصوص عليها فى المادة 290 من قانون العقوبات بإبعاد هذه الأنثى عن المكان الذى خطفت منه أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها ، و ذلك عن طريق استعمال طرقإحتيالية من شأنها التغرير بالمجنى عليها و حملها على مواقعه الجانى لها ، أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها . و إذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادى للخطف و توافر ركن الإكراه و القصد الجنائى فى هذه الجريمةو تساند فى قضائه إلى أدلة منتجة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه ، و كان ما أورده الحكم بياناً لواقعة الدعوى تتحقق به كافة العناصر القانونية لسائر الجرائم التى دان الطاعن بارتكابها كما هى معرفة به فى القانون ، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوصيكون غير سديد .
( الطعن رقم 386 لسنة 44 ق جلسة 1974/4/29 )

إن المادة 290 من قانون العقوبات تعاقب على الخطف أياً كان المكان الذى خطفت منه الأنثى إذ الغرض من العقاب بمقتضى هذه المادة حماية الأنثى نفسها من عبث الخاطف لها و ليس الغرض حماية سلطة العائلة كما هو الشأن فى جرائم خطف الأطفال الذين لميبلغ سنهم ستة عشرة سنة كاملة . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن الثانى عقد العزم هو و زميلاه الطاعن الأول و المتهم الثالث - على اختطاف المجنى عليها عنوة بقصد مواقعتها و اعترضوا طريقها و أمسك هذا الطاعن بها من يدهامهدداً إياها بمطواة طالباً منها أن تصحبه مع زميليه و إنها سارت معه مكرهة و أنه و المتهم الثالث هددوا رواد المقهى الذين حاولوا تخليصها و أقتادها ثلاثتهم تحت تأثير التهديد بالمدى إلى مسكن المتهم الرابع ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك تتحقق به جريمة خطفالأنثى بالإكراه كما هى معرفة به فى القانون .
( الطعن رقم 286 لسنة 44 ق جلسة 1974/4/29 )

القصد الجنائى فى جريمة خطف الأطفال إنما يتحقق بتعمد الجانى انتزاع المخطوف من أيدى ذويه الذين لهم حق رعايته و قطع صلته بهم بإبعاده عن المكان الذى خطف منه و ذلك عن طريق استعمال طرق إحتيالية من شأنها التقرير بالمجنى عليه وحمله علىموافقة الجانى أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية لسلب إرادته ، مهما كان غرض الجانى من ذلك .
( الطعن رقم 1121 لسنة 46 ق جلسة 1977/1/31 )

لما كانت جريمة خطف طفل بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها فى المادة 388 من قانون العقوبات تقوم على عنصرين أساسيين أولهما انتزاع الطفل المخطوف من بيئته قسراً عنه أو بالغش و الخداع بقصد نقله إلى محل آخر و إخفائه فيه عمن لهم الحق فىالمحافظة على شخصه ، و الثانى نقله إلى ذلك المحل الآخر و احتجازه فيه تحقيقاً لهذا القصد فكل من قارف هذين الفعلين أو شيئاً منهما اعتبر فاعلاً أصلياً فى الجريمة . و لما كان الطاعن الأول لا يجادل فيما نقله الحكم المطعون فيه من اعترافه باحتجاز المجنىعليه فى مسكنه و إخفائه فيه ، فإن فى ذلك ما يكفى لتوافر جريمة خطف الصغير التى دين بها ، و يكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص بالخطأ فى تطبيق القانون غير سديد .
( الطعن رقم 87 لسنة 48 ق جلسة 1978/4/23 )

لما كان الحكم المطعون فيه قد تناول ركن التحيل فى الجريمة التى دان بها الطاعنين بقوله "و كان الثابت أن الجناة الثلاثة الأول - و من بينهم الطاعنين - عملوا على انتزاع المجنى عليه و الحال كما هو ثابت من أقوال والديه و أقوال المتهم الثانى و الرابع أنه كانأخرس لم يبلغ الخمس سنوات و من ثم يكون عديم التمييز الأمر الذى يتوافر معه ركن التحايل فى الدعوى ... " فإن فيما أورده الحكم ما يكفى به توافر هذا الركن للجريمة إذ أن صغر سن المجنى عليه و حالته الصحية أو الذهنية هى من الأمور التى يسوغ لقاضىالموضوع أن يستنبط منها خضوع المجنى عليه لتأثير التحيل أو الإكراه فى جريمة الخطف .
( الطعن رقم 87 لسنة 48 ق جلسة 1978/4/23 )

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *