الأربعاء
14 محرم 1440
26 سبتمبر 2018
04:43 م
خواطر مصري

لا رق في الإسلام

المستشار محمد محمد خليل
المستشار محمد محمد خليل
الجمعة، 13 يوليه 2018 01:19 ص

كتب بعض المفكرين المرموقين في مجال النقد الأدبي أن الإسلام لم يقم بإلغاء الرق وأن اتفاق أمريكا وانجلترا وفرنسا كان سبباً في إلغائه. الواقع أن الإسلام جاء والرق ينتشر في العالم كله إلا أن الإسلام جفف منابعه وفتح الأبواب للحرية ولعتق الأرقاء حيث ارتقي بمكانتهم وساوي بينهم وبين ما يدعون السيادة عليهم.. كان جميلاً وعظيماً أن يكون بلال الحبشي العبد الذي أذله في الجاهلية أمية بن خلف. واعتقه سيدنا أبو بكر.. هذا العبد الحبشي يصبح مؤذن الرسول. ينادي للصلاة فيلبي المسلمون نداءه. يصعد علي سطح الكعبة يوم فتح مكة لينادي الله أكبر فيكبر معه المسلمون ويهبون للصلاة.. يصبح رجلاً أحبه الرسول وأحبه المسلمون. يقول عنه سيدنا عمر بن الخطاب وعن الصديق أبي بكر: سيدنا أعتق سيدنا. إشارة إلي أن مكانة بلال الحبشي لا تقل مكانة عن الصديق أبي بكر الذي أعتقه كما تشير العبارة إلي أن عمر بن الخطاب صاحب المكانة الرفيعة يعتبر بلال سيده. 
هذا هو الإسلام الذي غير عقيدة الناس وفكرهم. وأخلاقهم ليكونوا سواسية كأسنان المشط. كما قال سيد الخلق محمد صلي الله عليه وسلم. 
في غزوة بدر الكبري يبحث بلال عن أمية بن خلف حتي يعثر عليه فيبارزه وينتصر عليه ويقتله كما أن عبدالله بن مسعود راعي غنم أبي جهل يلتقيه في المعركة. فيصعد علي صدره. وكان عبدالله صغير الجسم شجيعاً ويتمكن من قطع رقبة زعيم الكفر أبي جهل ليخلص البشرية من شره وينتقم ممن عذبه مع غيره من المسلمين. 
ارتفع الإسلام بالعبيد إلي مصاف الأسياد فاتحاً أبواب العتق ومصابات الحرية. بعد أن أغلق منافذه المتعددة والتي كانت تتمثل في خطف نساء وأطفال بل ورجال القبائل الأخري المعادية للقبيلة المغيرة لاسترقاقهم وأسر المهزومين وبيعهم في سوق النخاسة. واسترقاق المدين من جانب الدائن حين عجز الأول عن سداد دينه. لم يبق من المنافذ سوي أسري الحروب. إذا ما كان العدو يحتفظ بأسري المسلمين عبيدا له فأخذا بقاعدة المعاملة بالمثل ــ وهي قاعدة يعمل بها في القانون الدولي الآن ــ يظل أسري الأعداء لدي المسلمين حتي يتم التبادل بين المتحاربين. 
أيصح بعد هذا القول أن يدعي أحد أن الرق لم تجفف منابعه. عمل الإسلام علي فتح أبواب الحرية فجعل التقرب إلي الله بشراء العبيد وتحريرهم وكفارة الإيمان عتق رقبة وكفارات أخري مثل الظهار أو القتل الخطأ عتق الأرقاء والأمة التي تلد تعتق ومولودها. وسمح للرقيق بأن يكاتب سيده لعتقه ويلزم السيد بذلك. ومن ثم فتح الإسلام أبواب تحرير العبيد حتي جعل كفارة إيذاء العبد عتقه وتحريره فضلاً عن الحث علي حسن معاملتهم وعدم تكليفهم بأعمال تشق عليهم كما فرض عدم تعنيفهم وأشار الرسول إلي أنهم اخواننا فنطعمهم مما نطعم ونحسن معاملتهم ورعايتهم ومساواة الناس بعضهم بعضاً. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *