الثلاثاء
13 محرم 1440
25 سبتمبر 2018
11:04 ص

نصابون بدرجة أطباء.. على فضائيات "بير السلم"

اطباء
كتب - ممدوح المصري الأربعاء، 11 يوليه 2018 12:38 م

تسويق مستحضرات وأدوية مجهولة.. والمرضى فئران تجارب

الأمين العام للأطباء: قنوات مغمورة تسعى للربح .. والمواجهة حتمية

أساتذة القانون.. 500 الف غرامة حال وفاة المريض وتغليظ العقوبة ضرورة

الأعلي للإعلام: نسعى لضبط الفوضي وتكاتف المجتمع ضرورة

«شباب الأطباء».. مبادرة جديدة لمواجهة الظاهرة


كحال معظم الفتيات قررت أميرة محمود تلك الفتاة الثلاثينية ألا تعتمد على تشخيص حالتها من طبيب واحد على أساس أنه الحقيقة، فبعد إصابتها بالسمنة حيث يصل وزنها إلي 105 كيلو، نصحها كثير من الأطباء بالبعد عن الجراحة «ربط المعدة» ولكن سعيها لإنقاص وزنها سريعًا جعلها تفكر دائمًا في الجراحة، وأثناء جلوسها في صالة منزلها تائهة تنعي حظها، لفت نظرها أحد القنوات الفضاية الغير مشهورة «قنوات بير سلم» رجل يتحدث في أحد البرامج التليفزيونية عرفته المذيعة بأنه طبيب تلقي تعليمه بالخارج وحاصل علي كثير من الشهادات الطبية والذي بدأ ينصح مشاهدينه بسهولة تلك العمليات الجراحية بالفيديو، مع بعض الوصفات البسيطة والأدوية وفي خلال أقل من شهر ستحصل علي الجسم والوزن المطلوب.

تنهدت أميرة لأنها وجدت ضالتها، فما كان منها إلا أنها توجهت إلي الصيدلية أملًا في إيجاد تلك الوصفة السحرية كما أطلق عليها «الطبيب المزعوم»، قبل أن تبدأ في مراحل الجراحة، إلا أن الدكتور الصيدلي أخبرها أن هذا العلاج لا يصلح لحالتها، رافضًا أن يقوم بصرف العلاج بدون روشتة طبية، مؤكدَا لها بعدما اخبرته بالحقيقة أن هذا سيؤثر علي صحتها.

أميرة من حسن حظها أنها توجهت لصيدلي يعلم حالتها ويتابعها منذ وقت طويل، وبعد ذلك ارادت أن تتأكد من صحة تخصص الطبيب، فكانت الكارثة أن الطبيب يدير مركزًا طبيًا وهو في الأساس «صاحب محل أعشاب» وليس له صلة بالطب.

مبادرة شباب الأطباء
في البداية، أطلق عدد من شباب الأطباء مبادرة لمحاربة من يمتهنون الطب من غير المتخصصين، وتأتي المبادرة مع انتشار الاستشارات الطبية الخاطئة فى الآونة الأخيرة، والتي تقدمها مؤسسات وشركات غير متخصصة على منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية للمستشفيات والصيدليات.

وقرر مجموعة من الأطباء والصيادلة محاربة غير المتخصصين في هذا المجال؛ من أجل الحفاظ على سمعة القطاع الطبي فى مصر.

النقابة تنفي مسئوليتها

ومن جانبه، قال الدكتور ايهاب الطاهر الأمين العام لنقابة الأطباء، إن نقابة الأطباء ليست مسئولة عن تلك البرامج التي يدعي أنها طبية، وطبقا للدستور، فأن وزارة الصحة هى المعنية بالرقابة على الإعلانات الصحية، موضحًا أن دور النقابة يقتصر أنه فى حال تلقيها شكوى أن طبيب تجاوز آداب المهنة فى الإعلان عن نفسه تحقق معه.



وأضاف الطاهر، في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين»، أن لائحة آداب المهنة تنظم ظهور الأطباء فى الإعلام، ولكن الكارثة هو ظهور بعض المدعين للطب وفي الحقيقة تجده غير ذلك، مؤكدًا أن نقابة الأطباء تلقت عدة شكاوي منذ عام من قبل بعض المرضي الذين تعرضوا للنصب من قبل بعض الأطباء الذي أدعي أنه حاصل علي درجة علمية أعلي وتم تحويله للجنة التآديب الذي وقعت عقوبة عليه بوقفة عن مزاولة المهنة لمدة عام كامل.

مخاطبة جميع القنوات والصحة
وأوضح الطاهر، أن بعد تلك الواقعة قامت نقابة الأطباء بنشر جميع أسماء الأطباء بتخصصاتهم ودرجاتهم العلمية لتكون متاحة أمام المرضي وجميع المواطنين، للتأكد حتي لا يقع أحد فريسة للمدعي مهنة الطب.

وشدد علي أن نقابة الأطباء خاطبت جميع القنوات الفضائية لعدم ظهور بعض مدعي الطب، وضرورة العودة للنقابة للتأكد من تخصص الطبيب، ولكن لم يستجبب أي منها، منوهًا إلي أنهم سبق وأن نادوا كثيرًا وزارة الصحة ووزارة الاستثمار، ولكن بدون جدوي.

تشريع قانوني
وطالب الطاهر مجلس النواب بضرورة العمل علي تشريع قانون ينظم ويقنن البرامج الطبية علي شاشات الفضائيات ويعطي احقية للمواطنين للتأكد من بيانات من يظهرون علي تلك الفضائيات، بالإضافة للبعد عن الربح الذي تسعي له تلك الفضائيات علي حساب المرضي.



مضاعفات خطيرة
وشدد علي أن البرامج الإعلانية التى يشترى مساحاتها بعض الأطباء أو مدعي ذلك دون أن تكون لديهم الخبرة أو الكفاءة التى تؤهلهم لذلك، يصفون الدواء بغير كشف طبى، ليجذبون المرضى إلى عياداتهم بإدعاء أنهم قادرون على وصف العلاج اللازم لهم، وهو ما ينذر بأخطار جمة على الصحة العامة، ويعرض المرضى لمضاعفات خطيرة.

وأشار الأمين العام لنقابة الأطباء، إلى أن النقابة بحاجة إلى مساعدة من قبل المواطنين والجهات الرسمية الأخرى والأجهزة الرقابية الخاصة بالدولة والقنوات الفضائية أيضًا وغيرها للحد من هذه الإعلانات والبرامج المضللة، مضيفًا أن هذه الإعلانات تتسبب فى إيذاء المواطنين ماديًا وجسمانيًا وتسبب لهم أضرارا صحية فكل حالة لها وضعها وتختلف عن الآخري فكيف يتم وصف علاج لجميع المرضي دون الكشف الطبي.

كوارث مدعي الطب
الدكتورة «ريهام إكرام»، عضو نقابة الأطباء، قالت إن هناك كوارث تجاه المرضي من قبل قنوات ا «بير سلم» التي تسعي للربح علي حساب المرضي من خلال استضافتها بعض «مدعي الطب» والذين لا يمتون للمهنة بصلة ويتحدثون عن وصفات طبية لكثير من الأمراض خاصة «السمنة والنحافة- الضعف الجنسي- القلب»بالإضافة لوصفات عشبية تضر بصحة المرضي، كل ذلك أمام مسمع ومرئي الجميع ولا أحد يتحرك.


مضاعفات من جراء الوصفات
وأوضحت إكرام في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» أن هناك حالات كثيرة تتعرض لمضاعفات من تلك الوصفات من قبل النصابين الذي يلهثون وراء الربح، ولا يهمهم مصلحة المرضي، مشددة علي ضرورة وقف تلك المهزلة من قبل وزارة الصحة الجهة التي لها أحقية في المراقبة والأشراف.

مجهولة المصدر
وشددت علي أن هناك إعلانات مازالت حتي الآن تتحدث عن منتج حاصل علي تصريح من وزارة الصحة لعلاج السمنة وعند الرجوع للوزارة تبين أنه لم يحصل علي أي تصاريح، وبرغم ذلك مازالت إعلاناته تظهر علي بعض الشاشات دون رقيب، مطالبة لجنة الصحة بالبرلمان بسرعة تشريع قانون يقضي علي تلك الفوضي التي تهدد صحة المرضي وصحة المواطنين.

وحذرت من هذه الفوضى الإعلانية التي تجتاح القنوات الفضائية تحت دعوي «برامج طبية»، مشددة على أنها تمثل خطورة كبيرة على حالة المرضى، خاصة فى حالة الأمراض المستعصية، حيث يستغنى المريض عن علاجه الحقيقى ويلجأ لاستخدام هذه العلاجات المضللة التى قد تودى بحياته خاصة أن معظمها مجهولة المصدر وغير حاصلة علي موافقة وزارة الصحة.

التفتيش والمتابعة
الدكتور عادل عامر أستاذ القانون العام ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية، قال، إن قطاع التفتيش والمتابعة بوزارة الصحة هو المنوط بها مراقبة أي إعلانات تخص الصحة العامة، موضحًا أن القانون رقم 206 لسنة 2017 والخاص بتنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية، في حالة تطبيقة سيضع نهاية لفوضى الإعلانات الطبية ومدعي مهنة الطب.

عقوبة حبس وغرامة
وأكد أستاذ القانون العام في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» أن القانون رقم 206 لسنة 2017 يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، كل من يعلن عن أو يسمح بالإعلان عن أى منتج صحى أو خدمة صحية بغير ترخيص، كما تكون العقوبة بالسجن والغرامة التى لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه إذا ترتب على استخدام المنتج أو الخدمة المعلن عنها الوفاة أو الإصابة بعاهة مستديمة.

ضرورة تطبيق القانون
وأشار إلي أن القانون حدد العقوبة بذاتها للمسئول عن الإدارة الفعلية للشخص  الاعتبارى حال ثبوت عمله بالفعل الإجرامى، ويكون الشخص الاعتبارى مسئولا بالتضامن عن الوفاء بما يحكم به من عقوبات وتعويضات، مؤكدًا أنه في حالة تطبيق هذا القانون نستطيع وقف تلك المهزلة التي تضر بصحة جميع المواطنين.

وطالب عامر وزارة الصحة بضرورة التفتيش والرقابة واستخدام القانون ضد هؤلاء «مدعي الطب»، منوهًا إلي أن من يتحدثون علي أن وزارة الهية العامة للأستثمار التابعة لوزارة الاستثمار هي المسئولة، وهذا غير صحيح، لآنها مسئولة عن عمليات البث فقط.

ضبط الفوضي الإعلامية
وفي نفس السياق، أكد حاتم زكريا، رئيس لجنة المواثيق الإعلامية بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن المجلس يحاول جاهدًا ضبط الفوضي الإعلامية من خلال آليات محددة، موضحًا إلي أنه بالنسبة للبرامج الطبية فأنها تتبع وزارة الصحة وهي المنوط بها متابعتها والتحقق من مصداقية ما يبثه تلك البرامج.


وناشد رئيس لجنة المواثيق الإعلامية بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» المواطنين بضرورة الإبلاغ عن الإعلانات التى تتضمن منتجات وهمية ومضللة، مؤكدًا أن جميع المؤسسات عليها التكاتف سواء كانت وزارة الصحة أو المجلس الأعلي أو نقابة الأطباء لحماية المواطنين من تلك السموم التي يتم بثها داخل تلك البرامج التي يدعون أنها طبية.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *