الأربعاء
14 محرم 1440
26 سبتمبر 2018
11:23 ص

نقطة نور ... !!!

أمجد المصري
أمجد المصري
الأحد، 24 يونيو 2018 05:00 م

فى زحام الأحداث المتلاحقه خلال عيد الفطر المبارك تخرج علينا السينما المصريه بواحده من المفاجآت التى ندُرت فى زماننا المعاصر وفيلم يستحق ان نكتب عنه لا لنشيد بمن صنعوه ونحلل جوانبه الفنيه فهذا شأن المتخصصين ولكن لنأخذ منه دروساً نحن فى امس الحاجه اليها اليوم ..!

فى ظروف صعبه تمر بها البلاد بسبب قرارات اقتصاديه هى كالدواء المر حتى وإن اوجعت العامه لبعض الوقت وبين حسره ومراره على نتائج منتخب الكره فى كأس العالم وبين ادعاءات باطله عن إنعزال الشباب المصرى وإبتعاده عن هموم الوطن وانزوائه فى ركنٌ منسى من قلب الحياه قادتنى الصدفه لأن اشاهد هذا العمل الفنى فى صالة السينما بين جمهور اغلبه ان لم يكن كله من الشباب الصغير الذى جلس ليتابع احداث فيلم حرب كرموز فى صمت مقلق اشعرنى فى البدايه انهم غاضبون بل ونادمون على إضاعة يوم عيدهم وأموالهم الصغيره فى فيلم مختلف عما تعودوا ان يشاهدوه فى السنين الأخيره وخاصة فى مواسم الأعياد حتى كان مشهد النهايه الذى جسد فيه المخرج ملحمه شعبيه ابطالها بعض رجال الشرطه المصريه المدعومين بالشباب الوطنى الحر فى مواجهة صلف وغطرسة القوات الأنجليزيه الباغيه وكيف هاجت السينما بالصراخ والتصفيق الحاد من هذا الشباب المصرى الذى لا يمكن توقعه ابدا وليقف الجميع ليؤدى التحيه لهؤلاء الأبطال لمجرد انهم يدافعون عن كرامة وطن وعزة شعب ..!!

لم اعتد هذا النوع من الكتابه ولكن فى داخل قاعة السينما وبين شباب مصر الصغير شعرت بأننا حقاً قي الطريق الصحيحوأن شبابنا بخير فحتى وإن كان العمل غير مكتمل الأركان ومفتقداً لكثير من الحبكه الدراميه الا ان مؤلف ومخرج وابطال الفيلم قد استطاعوا ببراعه ان يعزفوا على وتر حساس من الوطنيه الدفينه فى صدور الشباب المصرى وتمكنوا بكل روعه من جعل هؤلاء الصغار يقفون فى نهاية الفيلم ليؤدون التحيه العسكريه لبطل الروايه الضابط يوسف المصرى الذى دافع عن شرف وحق فتاه مصريه صغيره اعتدى عليها ضابط انجليزى فى فترة الأحتلال البغيض اثناء الحرب العالميه الثانيه وأصر على إحتجازه بالقسم تمهيداً لتقديمه للمحاكمه رغماً عن الحصار الذى فُرِض عليه وعلى قسم شرطة كرموز الذى يعمل به ورغم ممارسة كل الضغوط عليه من الحاكم العسكرى البريطانى ولكنه فى النهايه ينتصر بدعم زملاؤه من الضباط والمجندين وبفضل ألتحام قوى الشعب معهم فى مشهد درامى مهيب تقشعر له الأبدان يعيد للأذهان ملحمة الشرطه المصريه فى موقعة الإسماعيلية عام 1952 والتي راح ضحيتها خمسون شهيدا وثمانون جريحاً من رجال الشرطة المصرية علي يد قوات الإحتلال الإنجليزي في 25 يناير عام 1952 بعد أن رفض رجال الشرطة ببساله وشرف تسليم سلاحهم وإخلاء مبني المحافظة للأحتلال الإنجليزي .

ابدع ابطال الفيلم وتركوا لنا رساله لا يجب ان تغفلها العقول والقلوب العاشقه للوطن بعيداً عن كل ازماتنا الأقتصاديه والسياسيه التى غرقنا فيها مؤخراً فهؤلاء الصغار من ابناء مصر الانقياء مازالوا يعشقون الوطن ولكن الرهان هو كيف نستفز هذا العشق المكتوم بداخلهم بمثل هذه الأعمال الدراميه التى تقدم لهم القدوه والفكر المستنير الذى لا يقوم ابداً على فرض الحقيقه بالقوه ولكن يقوم على الحوار وتقريب المسافات بين اجيال تربت على السمع والطاعه واجيال ناشئه عرفت للتمرد سبيلاً .. هذا هو المدخل الذى ان أنتهجناه بذكاء نستطيع اعادة هذه الملايين الغفيره من شباب مصر الى حضن الوطن مجدداً فالخير بداخلهم وحب بلادهم لا يحتمل اى مزايده من اى شخص ولكن يلزمنا فقط ان نجيد الأستماع لهم وان نخاطبهم على قدر عقولهم وباللغه التى يفهمونها .

تحيه الى صناع فيلم حرب كرموز ولعلها بشارة خير بأن القوى الناعمه المصريه مازالت واعيه وقادره متى ارادت على صنع الفارق مثلما عهدناها قديماً بأعمال مميزه تخلو تماماً من الأثاره والرعب او العنف الغير مبرر او الأبتذال الجسدى ومخاطبة الغرائز وتعتمد فقط على الفكره والهدف فيكون لها مردود مثل الذى شاهدته بعينى داخل قاعة السينما وكيف خرج الكبار والصغار في نهاية العرض وهم يرددون بأعلى صوت : " عاشت مصر حره مستقله والمجد للوطن " .. المجد لمصر دائماً وابداً ولعله خير ...!

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *