الأربعاء
14 محرم 1440
26 سبتمبر 2018
10:23 ص
دائرة الوعي

تاريخ مضيئ .. فمن يقرأ؟!

مدبولي عثمان
مدبولي عثمان
الجمعة، 22 يونيو 2018 09:22 م


" كان الجنود المصريون في الجيش الروماني يرفضون تماما الركوع للامبراطور باعتباره إلها لهم، في حين أن هذا التقليد يستمر في بعض دول أوروبا إلى اليوم حيث يعتبر الأوروبيون ملوكهم طبقة فوق البشر وأن لهم دماء تختلف عن دماء البشر وهو إمتداد لثقافة تاريخية أوروبية ترجع لعهد اليونان والرومان ، وما زال هذا التعبير ( لورد LORD ) أي ( إله) موجود في الحياة العامة في بريطانيا فمجلس اللوردات يعني ( مجلس الآلهة ) وهم أعضاء معيينين وليسوا منتخبين وينتمون إلى طبقة أصحاب الألقاب ، وهم يمثلون المجلس الأعلى للبرلمان البريطاني  بينما يمثل المنتخبون من العامة ( مجلس العموم) المجلس السفلي ". ورد هذا النص في صفحتي 157  و158 من الكتاب القيم (إعادة كتابة التاريخ ) للدكتور ياسر شحاتة ليدحض به نظرية غريبة اخترعها المؤرخون الأوروبيون ويزعمون فيها أن التاريخ المصري " رمزا للاستعباد والقهر، وأن المصريين يميلون للعبودية وتأليه الملوك ".

وأكد د. شحاتة أن التشريعات المصرية القديمة التي وضعها حور محب الذي يعد المشرع الأول في التاريخ كانت تنص على أن الطاعة تكون للقانون والعدالة وليس للملك . واستشهد بقسم القضاة في مصر القديمة والذي كان ينص على "أن القاضي لا يطيع الملك إذا كان ظالما أو كانت اوامره تتضمن خرقا للتشريعات " ، وقد كان قسما يتلى أمام الملك نفسه .واستشهد بمقولة عالم المصريات الفرنسي الشهير رولان : "عرفت مصر مبدأ الفصل بين السلطات ، أي أن مصر شذت عن كل الأمم القديمة التي كانت تركز كل السلطات في يد الملك ".ونقل شهادة المؤرخ الفرنسي بيير روسي:" نصت تشريعات حور محب أن الملك الفرعون إذا كان قد أخضع البلاد كلها لتشريعات الالهة ، فإنه هو ايضا ملتزم بها ".

وجاء في الصفحة 183 من كتاب (إعادة قراءة التاريخ ) أنه في عام 1195 قبل الميلاد في عهد الملك رمسيس الثاني ، تأخر دفع رواتب العمال والموظفين ، فتوقف العمال عن العمل حتى جاءهم الوزير وطلب منهم الاستمرار في العمل فأجابوه :"إذهب أنت والملك أكمل العمل ". وذكر الدكتور أحمد فخري في كتابه ( مصر الفرعونية ) أن العمال تظاهروا أمام معبد مرنبتاح وأمام مخازن الملك نفسه ، واستمرت الاضرابات حتى تم دفع رواتب العمال بما فيها شهور الاضراب .

وفند الدكتور شحاتة بأسلوب علمي فرية غربية اخرى تزعم بأن بناء الأهرامات رمزا للعبودية والاستبداد ، ويدعون بأن من قاموا ببنائه فعلوا ذلك قسرا بالسياط والسخرة , وللأسف راجت تلك الأكاذيب حتى انني سمعت بنفسي بعض المصريين يرددونها . فقال في  الصفحة 176 من الكتاب :" وجد الأثريون  في  المنطقة المحيطة بالأهرامات أثارا لوحدات صحية متخصصة لعلاج العمال المصابين في العمل أو الذين يمرضون ، كما وجدت أثار تدل على وجود مخابز قديمة للخدمة على العمال " مما يؤكد وجود اهتمام حكومي بتغذية وعلاج العمال , ودلل  شحاتة على أن بناة الأهرامات كانوا يتقاضون أجرا بالعثور على كشوف مقسمة إلى خانات متعددة خانة للاسم ، وخانة لعدد أيام الغياب ،وخانة إذا كان سبب الغياب مقبولا  فيمنح أجر أو غير مقبول . ومن أجمل الاسباب التي ذكرت لغياب أحد العمال أنه كان يحتفل بعيد ميلاد إبنه ، وعلق الكاتب الواعي قائلا :" أن الاحتفال بعيد ميلاد الإبن لا يكون في تقاليد العبيد ".

تاريخنا مضيئ والرجوع إليه ضرورة ليس هروبا من أزمات الحاضر ، أو للتغني فقط بميراث الأجداد التليد ، ولكن ليكون نبراسا للخبرات التاريخية المتراكمة نهتدي بها للتغلب على الصعوبات الحالية  ، ورسم الطريق الصحيح إلى المستقبل .

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *