الثلاثاء
03 ذو القعدة 1439
17 يوليه 2018
02:03 ص
بدون رتوش

بارقة أمل

ليلى حسني
ليلى حسني
الخميس، 21 يونيو 2018 11:27 م

أستكمل الحديث عن مسلسل " طايع " الذى تناول سرقة الآثار وطرق تهريبها خارج مصر والعصابات التى تنهب هذه الكنوز التى لا تقدر بثمن  ,  والثأر الذى يكتوى به شباب الصعيد وتزكيه فيهم أمهاتهم لأنه إثبات للرجولة ويعيد للأسرة كرامتها ويرفع رؤوسهم أمام أهل القرية  ,  ثم يتضح أنه وهم مبنى على حادث إنهيار مقبرة فرعونية دفنت صديقين تحت رمالها عندما كانا يسرقان منها الآثار ليبيعاها لحربى  , ولم تعلم عائلتيهما الحقيقة فأصبح الثأر بينهما ضرورة  ,  ولما تبينت الزوجة (أم جابر) أن مقتل زوجها كان مجرد حادث وأن والد طايع لم يقتله لم ينفعها الندم لأنها كانت قد ثأرت له بقتلها ( أم طايع ) كما فقدت ولديها ( جابر وصابر ) على يدى طايع وحربى ,  فأصيبت بلوثة وراحت تصرخ وتضع التراب على رأسها ,  وقد أتقنت الفنانة ( سماء إبراهيم ) التعبير عن هذه الشخصية  فظهرت وكأنها بالفعل إمرأة صعيدية  لأنها حتى ملامحها كانت معبرة عن الجفاف الذى غمر حياتها بعد فقدها لزوجها والغل الكامن فى صدرها الذى لم يكن سيشفيه إلا أخذ إبنها جابر بالثأر من طايع  ..
أما حربى العتيبى - النجم عمرو عبد الجليل – فقد خالف عرف أبناء الصعيد فى عدم قتل النساء ولكن لحقده على العمدة قاتل إبنته وجنينها قام بقتل ( مهجة ) – الفنانة صبا مبارك – إبنة العمدة – الفنان رشدى الشامى - فى لحظة تغلب فيها عليه دافع الإنتقام  ,  وقد أدت صبا دورها بتلقائية وبساطة وصدق مشاعر المرأة المحبة لزوجها الراغبة دائما فى حمايته  ,  وتفوق العمدة فى مشاهده خاصة حين أصيب بالشلل بعد مقتل إبنته واستخدامه لقسمات وجهه وارتعاشتها وعينيه المكسوة نظراتهما بالحزن .. 
أما أولاد طايع فقد تم قتلهم جميعا وكان الوحيد الباقى منهم ( نصر ) – خالد الشرشابى – الذى قرر حربى أن يقتله فداء لحفيدته ( سماح ) ليستردها من خاطفيها العمدة وزوجته – الفنانة سلوى محمد على -  فصحبه إليهما والإبن لا يعرف مقصد والده  ,  وفى حوار أخير بينهما عبر الإبن عن رفضه الموت وذكره بأنه إذا قتله فأين سيهرب من ضميره  ,  وقد نجح الفنان الشاب خالد فى التعبير بصدق عن مشاعرالألم لقربه من الموت ورغبته فى الحياة بكلمات قليلة مزجها بإحساس الخوف والدموع المختنقة فى عينيه  ,  لينتهى الحوار برصاصة يطلقها حربى تجاه إبنه فيقع قتيلا ,  ولكن زوجة العمدة – سلوى محمد على – بأداء رصين معبر عن التشفى وقسوة قلبها تعطيه طفلة فى كفن غارقة فى دمها  ,  فيصاب حربى بصدمة تجعله يطلب من طايع  ثم العمدة أن يقتلاه فيرفضا  ,  فيطلق رصاصة داخل فمه لينهى حياته منتحرا ,  وإن كانت النهاية بعد ذلك أشارت إلى بارقة أمل فى أن المستقبل للحياة لا للثأر حين سلمت زوجة العمدة حفيدة حربى  لأم جابر لتقتلها بعد عجزها عن قتلها ,  ولكن أم جابر تعيدها لأمها ( أزهار ) – مى الغيطى -  التى كانت تحاول الإنتحار قبل طرقات أم جابر على الباب فتحمل طفلتها فرحة بعودتها إليها ,  وقد أجادت مى  دور الفتاة الصعيدية التى ترفض سفك الدماء وتريد العيش فى سلام مع والدتها وشقيقها طايع وزوجها ضاحى إبن حربى  ,  ومن غير المعقول بعد أن سعدنا بنجاة الطفلة من القتل أن ينتهى  مسلسل ( طايع  ) بمشهد إقبال شاب عليه فى فناء السجن بسكين ليقتله  ..
أما مشاعر الحب التى نمت فى قلب ( أمينة ) – الفنانة مها نصار – فلم تكن لها ضرورة درامية ليستمر تعاطفها مع طايع ومساعدته على الهروب من حربى وحرصها على الطفلة سماح ,  لكنها أجادت التعبيرعن تلك المشاعر ومهمتها فى الحفاظ على الآثار وتعاونها مع الشرطة فى ذلك  ..
وقد نجحت أغنية تتر المسلسل ( فوق كتافى حمل ) للمطرب وائل الفشنى فى التعبير عن قصة طايع والوعد المقدر له فى ظل الثأر بكلمات الشاعر ياسر حسين ولحن طارق الناصر  ,  كما كان ( طايع ) إختبار ناجح للمخرج السينمائى ( عمرو سلامة ) فى أول أعماله التليفزيونية , وأعتقد إنها تجربة يمكنه تكرارها ولكن يحافظ فيها على حياة كل الشخصيات بعيدا عن سلسال الدم .   

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *