الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
02:16 م
دائرة الوعي

الغمامة التي تظلل المصريين

مدبولي عثمان
مدبولي عثمان
الجمعة، 15 يونيو 2018 07:16 م


" المصريون أكثر شعب في العالم يسب بلده وأكثر شعب يحبها.. قابلت مصريون خلال سفرياتي في شرق العالم وغربه فوجدت إجماعا بينهم على حب مصر .. فالمصرية كالغمامة تظلل المصري في أي مكان ..اذا أردت أن تستفز مصري في الخارج سب مصر يتساوى في ذلك العالم والعامل ". العبارات السابقة قالها صديق كاتب صحفي سعودي تعليقا على مشاجرة عامل مصري مع زميل له عربي  في صحيفة سعودية كنا نعمل بها جميعا نطق بكلمة ضد رئيس مصرالراحل أنور السادات . وافقت صديقى على رؤيته واستحسنت قول العامل وقتها :" احنا اللي ممكن نشتمه بس لانه ابن بلدنا أما انتم  لأ". وعليك ان تتصور مدة وطنية هذا العامل وكل أمثاله وإنتمائهم لبلدهم رغم الظروف المعيشية الصعبة التي اضطرته للإغتراب من أجل لقمة العيش .
تذكرت هذا الموقف وأنا أسمع وصلات السباب اليومي من المواطنين لبلدهم الغالية مصر في الشوارع وفي المترو وفي كل وسائل المواصلات ، في المدن والقرى ، كرد فعل على الموجات المتتالية لإرتفاع الأسعار التي حولت حياة غالبيتهم إلى نار. وهنا لابد من وقفة ضرورية لتوضيح اللبس الذي نقع فيه جميعا ، وهو الخلط بين الدولة والحكومة . فقرارات رفع الأسعار تتخذها حكومات وأنظمة حاكمة " تيجي وتروح " أما الدولة فهو كيان دائم منذ الاف السنين. وأجمع فقهاء السياسة على ان هناك اختلاف كبير بين مفهومي الدولة والحكومة رغم  أن المفهومين يستخدمان بالتناوب كمترادفات في كثير من الأحيان. . وجاء في موسوعة وكيبيديا :" الدولة أكثر اتساعا من الحكومة.حيث أن الدولة كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وهو ما يعني أن الحكومة ليست إلا جزءا من الدولة. فالحكومة هي الوسيلة أو الآلية التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها وهي بمثابة عقل الدولة. إلا أن الدولة كيان أكثر ديمومة مقارنة بالحكومة المؤقتة بطبيعتها".
ومن هنا فإن الغضب من بعض السياسات أو القرارات الخاطئة ينبغي ان ينصب على الحكومة بأشخاصها ، وليس على دولة مصر ذلك البلد الأمين التي فضَّلها الله سبحانه وتعالى . وتحدث عن هذا الفضل الكثير من الأنبياء والعلماء والمؤرخين والفلاسفة  والمفكرن ومنهم الفيلسوف العلامة يعقوب بن إسحاق الكندي :" فضَّل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم، وعظم المنزلة، وذكرها باسمها وخصَّها دون غيرها، وكرَّر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم " . وعدد الكندي ، في مقال كتبه ( 355 هـ )قبل اكثر من ألف عام ونشره موقع قصة الاسلام ، أسماء الانبياء التي عاشوا فيها قائلا :" كان بمصر إبراهيم الخليل، وإسماعيل، وإدريس، ويعقوب، ويوسف، واثنا عشر سبطًا، ووُلد بها موسى، وهارون، ويوشع بن نون، ودانيال، وأرميا، ولقمان عليهم جميعًا أفضل الصَّلوات وأزكى التَّسليمات ، وكان بها من الصِّدِّيقيين والصِّدِّيقات: مؤمن آل فرعون  ، والخضر، وآسية امرأة فرعون، وأم إسحاق، ومريم ابنه عمران، وماشطة بنت فرعون". 
مصر تعلو وتهبط ، تتقدم وتتأخر، تنهض وتتدهور، كل ذلك يتم بفعل ابنائها خاصة الحكام ، فيا ليتنا نعمل ونخلص لمصر بقدر حبنا لها.

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *