الإثنين
10 شوال 1439
25 يونيو 2018
09:33 ص
أجمل وأشهر وأكبر المساجد في العالم – الحلقة الثانية والثلاثون

المسجد الحرام .. بناه أدم ورفع إبراهيم قواعده وطهره الرسول من الأصنام

المسجد الحرام من الاعلى
إعداد: محمد سعيد الجمعة، 15 يونيو 2018 03:00 ص


المسجد الحرام .. هو درة التاج يتيه فخرا وعزا وعظمة على جميع مباني العالم، فهو أول وأعظم بناء وُضع للناس على وجه الأرض، مصدقا لقوله تعالى في القرآن الكريم ((إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ)) سورة آل عمران آية 96 وفي وسطه تقع الكعبة المشرفة قبلة المسلمين التي يتوجهون اليها في جميع صلواتهم، وهو يقع أعظم وأقدس بقعة على وجه الأرض مكة المكرمة، والصلاة به تعدل 100 ألف صلاة في غيره عدا المسجدين النبوي والاقصى.

الحج إليه فريضة على كل مسلم يستطيع إليه سبيلا، كما قال تعالي في كتابه الكريم ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) سورة آل عمران آية 97، كما يُسَنُّ للمسلم أن يزوره معتمراً كل عام إن استطاع إذا زاره المسلم مرة تظل تهفو نفسه لرؤياه وتشتاق روحه لزيارته ويتعلق قلبه برحابه فيراوضه حلم الزيارة مرة تلو اخرى استجابة من الله تعالى لدعوة أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ((فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِم)) سور إبراهيم الآية 37.

من دخله كان آمنا
يطلق عليه اسم المسجد الحرام لحرمة القتال فمن يكون في رحابه يتمتع بالأمن والأمان سواء كان من الناس أو الطير أو الحيوان وحتى النبات يتمتعون بأمن ليس له مثيل فيحرم فيه القتال، وتغلّظ الدّية على من قتل غيره خطأً في حرم مكة، فيحرم الصيد كما يحرم قطع شجره مطلقا، ووهي منةٌ عظيمة امتنَّ الله تعالى بها على أهل الحرم، وذكَّرهم بها كثيراً في كتابه العزيز، في أكثر من آية، منها قوله تعالى ((وإذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَاَبةً لِلنَّاسِ وأَمنْا)) سورة البقرة آية125. وقوله عز وجل ((وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمناً)) سورة آل عمران آية 97.

حرص حكام وأئمة وسلاطين المسلمين على رعايته وتشرفوا بأن يكونوا من خدامه وأول من حَمَل لقب خادم الحرمين الشريفين، المسجد الحرام بمكة ومسجد الرسول بالمدينة، السلطان العثماني سليم الثاني، وجاء ذلك عندما امتد سلطانه السياسي إلى الحجاز، خاطبه الناس بحامي الحرمين، فرفض وقال: "إن حاميها هو الله عز شأنه، وأما أنا فخادم الحرمين الشريفين". وأحب الألقاب إلى الملوك السعوديين لقب خادم الحرمين الشريفين.

تعددت أسماء المسجد الحرام فهو البيت والبيت العتيق والبيت الحرام والبيت المعمور، ولم يُعرف باسم المسجد الحرام إلا بعد الإسلام، وقد ورد اسم المسجد الحرام في القرآن الكريم 15 مرة، بناه آدم عليه السّلام ليكون مسجدًا يصلّي فيه وذريّته، ومع مرور الأيام والسّنين اختفت اثاره، وجاء الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السّلام فرفعا قواعد البيت، وقبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام تعرّض لطوفان الماء فتهدمت أجزاء منه، فقررت قريش إعادة بنائه، وحصل خلاف بين القبائل على من يضع الحجر الأسود، وأشار عليه النبي عليه الصلاة والسلام بوضع الحجر على رداء، ويحمل سيد كل قبيلة طرفاً منه فتكون كل القبائل قد اشتركت في وضعه.

يحتوي الحرم المكي على عدة اقسام أهمها موقع الكعبة المشرفة في الوسط، على شكل مربع، ويعد حِجْر إسماعيل عليه السلام من جهة الشمال جزءاً منها. وصحن البيت الحرام المكشوف سماؤه، وأروقة المسجد المسقوف، ويشمل أربع طبقات: القبو، وطابقان، والسطح، ويجري فيها كلها الطواف عند الازدحام. ومقام إبراهيم من جهة الشرق على بُعد نحو 50 متراً من الكعبة وبابها. ومقر بئر زمزم من جهة الشرق ينزل إليه الناس بسلَّم. وهناك ميضأة شمالا، والمكبّرية موضع الأذان ومقام الإمام جنوبا. وتوجد فيه غرف إدارة كثيرة. ويلحق بالحرم: المسعى بين الصفا والمروة، وهو ليس من الحرم، وفيه طابقان.

سور عمر بن الخطاب
ولم يكن للمسجد سور يحيط به قبل الإسلام، وإنما كان مجرد فَنَاء حول الكعبة، منفتح على دور مكة، وبعد فتح مكة أزال الرسول صلى الله عليه وسلم الأصنام وكان يكسو الكعبة ويطيـبـها، ولكنه لم يقم بعمل تعديل على عمارة المسجد، حتى جاء الفاروق عمر بن الخطاب الذي جعل للمسجد سوراً يحيط به، دون قامة الرجل، بعد أن اشترى دوراً من أهل مكة سنة 17هـ، وهو أول من أخر مقام إبراهيم عن جدار الكعبة فقد كان ملاصقاً فيها وذلك ليسهل الطواف وحماية لمقام سيدنا إبراهيم.

وقام ذو النورين عثمان بن عفان، في سنة 26ه بتوسعة المسجد، وبنى أروقة ليصبح أول من يبنى أروقة للمسجد، وفي سنة 64هـ زاد عبد الله بن الزبير في المسجد وعمل له أساطين من رخام. وجدد الخليفة الوليد بن عبد الملك سنة 91هـ البناء كله وزيَّنه، وعُملت له عقود على أعمدة من رخام، وجمَّلَ بالفسيفساء. وتوالت زيادات العباسيين، فكانت زيادة أبي جعفر المنصور سنة 137هـ، ثم زيادة كبيرة في عهد ابنه محمد المهدي سنة 164هـ. وكانت الزيادات تتم في جميع الجهات الا الجهة الجنوبية فكانت الزيادة فيها صعبة، لأنها تقع في مجرى سيول وادي إبراهيم، فصارت الكعبة في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام، وليست في وسطه.

الخليفة المهدي يتحدى السيول لتوسعة الحرم
وصمم الخليفة المهدي سنة 164هـ على توسعة المسجد الحرام من الجنوب، حتى تتوسطه الكعبة. وتم له ما أراد بنفقات باهظة، وآخر زيادة حدثت كانت سنة 306هـ في عهد الخليفة المقتدر، بلغت مساحته 30 ألف متر مربع، وظل كذلك طوال عصور الفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين، فلم تضف إليه مساحات جديدة، وإنما تعاهده الحكام بالصيانة والترميم والتجميل.

وفي العهد السعودي تعدد التوسعات في عهد الملك سعود تمت توسعة شاملة لبيت الله الحرام وعمارته في ثلاث مراحل كما أنشئ للحرم 16 بابًا في الجهة الشرقية، وغير ذلك من التوسعات لتصبح مساحة مسطحات المسجد الحرام 193 ألف متر مربع، بعد أن كانت 29127 مترًا مربعًا؛ وأصبح الحرم المكي يتسع لحوالي 400 ألف مصلٍ، وفي 13 سبتمبر 1988 عهد الملك فهد تم وضع حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام بمكة المكرمة ويبلغ عدد الأعمدة للطابق الواحد 530 عمودًا دائريًّا ومربعًا. وجعل في هذه التوسعة أربعة عشر بابًا؛ فبذلك صارت أبواب المسجد الحرام 112 بابًا.

في سنة 1991م أُحدثت ساحات كبيرة محيطة بالمسجد الحرام، وهُيئت للصلاة لا سيما في أوقات الزحام بتبليطها برخام بارد ومقاوم للحرارة، وإنارتها، وفرشها، وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه الساحات 88 ألف متر مربع.وفي سنة 1994م تم في المسجد الحرام توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول تسهيلا للساعين؛ وفي سنة 1996م تم إعادة تهيئة منطقة المروة حتى صارت مساحة المنطقة 375 مترًا مربعًا وكانت 245 مترًا مربعًا. وفي سنة 1996م حصلت توسعة الممر الداخل من جهة المروة، وأُحدثت أبواب جديدة في الطابق الأرضي والأول للدخول والخروج من جهة المروة.

وفي سنة 1997م تم إنشاء جسر الراقوبة الذي يربط سطح المسجد الحرام بمنطقة الراقوبة من جهة المروة،  ويبلغ طول الجسر 72.5 مترًا، ويتراوح عرضه 10.50 إلى 11 مترا، كما تم توسعة الممر الملاصق للمسعى، فأصبح عرضه 9 أمتار و20 سنتيمترًا، ويبلغ طوله 70 مترًا، وفي سنة 1998م تم تجديد غطاء مقام إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من النحاس المغطى بشرائح الذهب والكريستال والزجاج المزخرف، وتم وضع غطاء من الزجاج البلوري القوي الجميل المقاوم للحرارة والكسر وشكله مثل القبة نصف الكرة، ووزنه 1.750كجم، وارتفاعه 1.30م، وقطره من الأسفل 40 سم، وسمكه 20 سم من كل الجهات، وقطره من الخارج من أسفله 80 سم، ومحيط دائرته من أسفله 2.51 م

يستوعب أكثر من مليون مصلٍ
وأصبح مجموع المساحات بعد هذه التوسعة 366 ألف 168 مترا مربعا، وأصبحت طاقة استيعاب المصلين في المسجد الحرام في الظروف العادية 466 ألف مصلٍ، ليبلغ عدد المصلين داخل المسجد الحرام والسطوح والساحات 820 ألف مصلٍ ويمكن في ذروة الزحام استيعاب أكثر من مليون مصلٍ.

ويصل عدد مآذن المسجد الحرام 13 مئذنة، وشيّدت أول مئذنة له قبل 1300 عام على يد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وقبل العهد السعودي كان للمسجد خمس مآذن، وشيّدت ثماني مآذن أما أبواب المسجد الحرام فيبلغ عددها 176 بابا، وتتميز بأنّها مصنوعة من أفضل وأجود أصناف الخشب، وبأنّها مصقولة بحليات من النحاس، وبالرقم الموضوع على كلّ باب والذي يُضاء باللون الأحمر في حال اكتمال عدد المصلين في المسجد، وباللون الأخضر في حال وجود إمكانية لدخول المصلين إلى المسجد.

يبلغ نصف قطر دائرة الحرم المكي 87 ألف و552 كيلو متر من كل جهة من جهات مكة، ومركز هذه الدائرة الكعبة المشرفة، وقد اختلف المؤرخون في تحديد قدر المسافات التي بين الكعبة وحدود الحرم من كل جهة، والراجح منها حدوده شمالا من جهة المدينة المنورة تكون عند التنعيم أو مسجد العمرة، وتقدر المسافة بنحو 7 كم. أما غربًا من جهة جدة فحدود الحرم عند المكان المسمى العلمين أو الحديبية، وتقدر المسافة بـ 18كم. أما شرقًا من جهة نجد فحدوده عند الجعرانة، وتقدر المسافة بـ 14.5 كم تقريبًا. أما جنوبًا من جهة عرفة فحدوده عند نمرة، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بنحو 20 كم.


اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *