الأحد
11 محرم 1440
23 سبتمبر 2018
01:53 م
بدون رتوش

طايع

ليلى حسني
ليلى حسني
الجمعة، 15 يونيو 2018 12:32 ص

مرت أيام شهر " رمضان " مسرعة وهكذا دائما الأيام المباركة  تنقضى وكأنها لحظات , وقد اجتهدنا  أن تشملنا رحمة الله وعفوه لنكون فى نهايته من عتقاء النار  , وأن ننال فى ليلة القدر ثواب عبادة ألف شهر ,  ويعلم الله من الذى سعد فيها بدعوة مستجابة ومن الذى حرم بركتها ونورها  ,  والكثير منا يتمنى أن يمتد عمره حتى يعيش أيام رمضان العام القادم ليصلح ما قد أفسد أيامه بذنوب صغيرة هذا العام  ,  كأن تطاول على الناس بالسب أو الغيبة أو قطع صلة رحمه  ,  ولكن قد نكون العام القادم فى باطن الأرض وقد رحلنا إلى خالقنا  ,  ومن اليقين أن العمر مهما طال وامتد فلابد له من نهاية  ,  ولذلك يجب علينا أن نجتهد بأعمال صالحة يرضى بها الله عنا فيدخلنا الجنة التى عرضها السموات والأرض وأعدها للمتقين وطلب منا سبحانه المسارعة إليها  ,  ولعلنا نكون من أهلها ونسعد فيها برؤية وجه الله الكريم الرحيم الغفور ومرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..
وكما كانت أيام رمضان للعبادة من صيام وصلاة الفروض والقيام فى المساجد وتلاوة القرآن  ,  فإن المسلسلات التليفزيونية الكثيرة كانت أيضا تشغل بعض الوقت باعتبار أن للإنسان ساعة وساعة  ,  ولقد تابعت مسلسل " طايع " لأنه كان يتناول عادة الثأر وضرورة وقف سلسال الدم الذى يقضى على خيرة شباب أبناء الصعيد بين قتيل وسجين  ,  والكشف عن الآثار وسرقتها وطرق تهريبها خارج البلاد من عصابات تثرى على حساب تاريخ الفراعنة الذى نفخر به ويدرسه الطلاب فى دول العالم ويأتينا السائحون لمشاهدة مما تركوه لنا أجدادنا القدماء من آثار لايزال الكثير منها مدفون تحت الأرض  ..
لقد كان المسلسل مباراة فى التمثيل بين النجمين عمرو يوسف " طايع " وعمرو عبد الجليل "حربى " الذى لعب دور عمره ويستحق عليه جائزة أحسن ممثل فى رمضان بأداء قوى امتلك فيه الشخصية خاصة حين يتمكن منه الشر  ,  ثم عندما يتذكر مقتل إبنته سماح ويقف على قبرها فينكسر صوته  ,  ثم يرق قلبه أكثر حين يحفر قبرولده الصغير حسن  ,  وقد كان من العدل أن يكون تتر المسلسل منذ البداية قسمة بين العمراوين ,  أما أبناء حربى فكانوا على نفس البراعة فى التعبير عن نفسية وطبيعة كل شخصية منهم خاصة " أحمد عبد الله محمود " العمدة الذى حرص على أن يكون سندا لوالده  أثناء قوته  , ثم تنال منه الأنانية فيفكر فى أن يكبر على حسابه ويخطط  لعملية تهريب خاصة به ,  كما أجاد " على قاسم " فى أداء دور ضاحى الشاب الذى يتغلب حب زوجته على إنتمائه لأبيه  ,  ومجدى البحيرى الإبن المطيع لأوامر والده فى الإنتقام والذى ينال نفس الجزاء  ,  كما كان خالد الشرشابى " نصر " الإبن الذى يترجم  مشاعره  بإحساس متدفق ومتنامى فى براعة تجاه الحوادث التى تمر بأبيه وإخوته إلى نظرات من عينيه  ,  وتغيير فى ملامح وجهه وأحيانا بدموع مختنقة فى مقلتيه كانت كفيلة بأن يفهم المشاهد ما أراد التعبير عنه دون كلمة واحدة  ,  وكان أبلغ مشاهده حين نزلت دموعه وهو يخرج شقيقه حسن من المشرحة ليحمله مع سلطان مما جعلنى أبكى تأثرا ,  أما النجمة القديرة سهير المرشدى فقد أجادت دورها كعادتها , والتحول الذى طرأ عليها من رفضها الثأر خاصة بعد مقتل إبنها الصغير فواز  " أحمد داش " الذى أجاد دوره بلهجة أبناء الصعيد وكان هو المستقبل الذى حرص طايع منذ البداية على حياته ,  وكان مقتله مع  زوجته مهجة " صبا مبارك " هو نقطة التحول التى جعلت من  رباط حبه لها هو نفس رباط التأر من حربى وأبنائه .. وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية .
[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *