الأحد
09 شوال 1439
24 يونيو 2018
05:43 ص

ختام رمضان والاحتفال بالعيد .. فرحة مصرية وطقوس فاطمية

ايمان عصام
بقلم: ايمان عصام - باحث أثري الخميس، 14 يونيو 2018 10:37 م

يعد العصر الفاطمي هو تلك الفترة التي ارتبط بها الكثير من المظاهر و الاحتفالات الدينية و العادات الرمضانية ، ذلك على الرغم من أن الفاطميين كانوا أقلية شيعية وسط المصريون من أهل السنة ولكن مما يميز الشعب المصري  منذ القدم هو التآلف و التعايش مع أصحاب الأديان أو الطوائف الأخرى،

ومما زاد من أواصر الود و الارتباط بين الفاطميين والمصريين حكم الفاطميون لمصر لأكثر من مائتي عام(358ه/969م_567ه/1171م) ، مما شكل الكثير من عادات المصريون الشعبية والدينية على الرغم من التطور الذي حل عليها في العصور اللاحقة للعصر الفاطمي ، فسمة التراث المصري الرمضاني أنه تراث متوارث بغض النظر عن الحاكم أو السلطة. فلقد كان لرمضان طابع خاص طوال العصر الفاطمي ميزة دون غيره من العصور وخاصة في آخر ليلة من رمضان والتي كان يتم الاستعداد والتحضير لها فهي الليلة الأخيرة من الشهر الكريم فلابد من وداعها بطريقة تليق بها وبشهر الإيمان والتقوى وكان يتم الاحتفال في ليلة التاسع والعشرين حيث كان الخليفة الفاطمي يدعو أخوته وعمومته وأقرباؤه إلى حضور الإفطار معه في تلك الليلة ويغدق عليهم بالأموال والدنانير.

ولقد ظهرت هذه الليلة بصور مختلفة  قليلاً عما استنه الفاطميون حينما عدل الآمر بأحكام الله ووزيره المأمون عام 525ه/1121م الكثير من تقاليدها واحتفلوا بها احتفالاً كبيراً فكان يحضر المأمون إلى القصر للإفطار ويكون معه أخوته وعمومته والمدعون وكذلك المقرئين، ويحيوا الخليفة كعادتهم ويجلسوا بعد الإفطار تحت ما يطلق عليه الروشن (وهي أشبه بشرفة تكون في مستوى مرتفع عن الأرض كما لو تكون في الطابق الثاني يجلس فيها الخليفة الفاطمي) وكان من المعتاد في هذه الليلة أن ترسل النساء قدور الماء الموضوعة في شقق من الحرير وتوضع هذه القدور أمام قراء القرآن أسفل الروشن اعتقاداً منهن بأن تملئها بركة ختم القرآن الذي يتلى في هذه الليلة حيث يبدأ المقرئون في الحمد والترتيل بأصوات بديعة إلى أن يختموا القرآن كاملاً في تلك الليلة ثم ترفع بعدها قدور الماء وتعود للنساء في البيوت، و يُكمل إحياء الليلة المؤذنون بالتكبير و التهليل و يأخذوا في إنشاد الأدعية الصوفية  ويستمر الحال إلى أن ينثر الخليفة الدراهم و الدنانير عليهم وتوزع عليهم الحلوى والخلع (الملابس)، وبانتهاء تلك الليلة يكون بدء التحضير لفرحة جديدة تتمثل في فرحة العيد وصلاته، حيث كان الخليفة يوزع النقود و الهبات على الجميع ولا يغفل أحداً أياً  كان، حيث كان يحتفل به منذ صلاة فجر أول أيام العيد فبعد إتمام الصلاة تبدأ أولى الولائم التي يقيمها الخليفة الفاطمي احتفالاً بالعيد فكما كان يقيم الولائم طوال شهر رمضان يقيم في ذلك اليوم وحدة وليمتان تكون الأولى عقب صلاة الفجر مباشرة وتمتد هذه الوليمة في قاعة الذهب (قاعة بقصر الخليفة تقام فيها الولائم) وتكون هذه الوليمة ممتدة على مساحة 175مx  4م وتفترش كلها بشتى أنواع الفطائر و الحلوى و يُدعى إليها كل الطبقات حتى العامة من الشعب وفي نفس الوقت يجلس الخليفة في نافذته يرى الوليمة و الناس فتكون الوليمة مملؤة بكثرة بشتى أنواع الأطعمة، فبعد أن يشبع من على الوليمة يأخذوا معهم منها ما يريدون مما يدل على كرم وجود الخليفة، بالإضافة إلى أنه يعد نوع من التقرب إلى  المصريين لكسب حبهم وودهم الدائم للخليفة الفاطمي. تبدأ بعدها صلاة العيد في الساحات و يصليها الخليفة و أمة المسلمين جميعاً وبعد الفراغ من الصلاة وبهجتها تبدأ الوليمة الثانية وتقام كذلك في قاعة الذهب و لكن هذه المرة تكون مساحتها بطول القاعة كاملة و يزينها أزهار ذات رائحة بديعة في الوسط وعلى الجانبين قطعتين كبيرتين من الحلوى التي تأخذ شكل قصر الخليفة وبها أشكال لهيئات بشرية وحيوانية وقد غطتها طبقة من الذهب،

وما يميز تلك الوليمة هو حضور الخليفة وجلوسه فيها شخصياً. يستمر بعدها الاحتفال بالعيد في أزهى صورة من توزيع للملابس والكسوات الجديدة وشتى أنواع الحلوى والكعك، فتكون زهوة العيد وفرحته في كامل صورها وقد امتزج فيها بهجة واحدة جمعت بين أطياف المصريين والفاطميين على حد سواء في لحظة أطاعوا فيها الله بالإفطار بعد شهر فضيل كان فيه الصيام والقيام.




اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *