الخميس
06 صفر 1440
18 أكتوبر 2018
11:16 ص

قمة مصرية إثيوبية قرب ليلة القدر

أحمد نور عبدالله
بقلم/ أحمد نور عبدالله الأربعاء، 13 يونيو 2018 05:09 م


تأتى زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي  الجديد آبى احمد على لمصر ولقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في توقيت شديد الحساسية للبلدين، ففي مصر تعالت في الفترة الأخيرة بشكل خاص اصوات التشاؤم من سير المفاوضات حول سد النهضة وعدم جدية الحكومة الإثيوبية في تعهدها بعدم الأضرار بالمصالح المصرية، مما رفع الى حد بعيد توقعات البعض حول  حتمية نشوب صراع عسكري مسلح بين مصر وإثيوبيا ، وفى ضوء ذلك وحرصا من الحكومة المصرية على عدم التصعيد كانت  توجيهات الحكومة المصرية للجميع مسئولين واعلامين بالتزام الدقة التامة في التصريحات الخاصة بهذا الملف .

آبى أحمد على رئيس الوزراء الإثيوبي  صاحب الـ 42 عاما الذى يتولى رئاسة الحكومة الجديدة في اثيوبيا خلفا لرئيس الوزراء المستقيل هيلى ماريام ديسالين الذى استقال أيضا من رئاسة الحزب الحاكم منذ شهور قليلة ، رئيس الوزراء الجديد في إثيوبيا خدم في الجيش الأثيوبي وبخاصة المخابرات الحربية الأثيوبية وهو أول رئيس وزراء مسلم في إثيوبيا، وتعول الولايات المتحدة والغرب على قدرته  على تهدأ الشارع الإثيوبي الذى نادى بإصلاحات واسعة في اعقاب احتجاجات كبيرة منذ فترة  ليست ببعيدة خلفت قرابة الألف قتيل وكادت ان تعصف بإثيوبيا الى حرب اهلية غير منتهية ، ينتمى آبى أحمد الى قومية الأرومو التي تمثل حوالى 50 مليون نسمة وهم غالبية الشعب الأثيوبي.

ومنذ اللحظات الأولى يسعى أبى أحمد لبناء جسور الثقة مع الشباب في إثيوبيا وتهدئة مخاوف المعارضة مع تعهدات واسعة بإصلاحات اقتصادية وسياسية كبيرة رغم انتمائه الى نفس حزب رئيس الوزراء المستقيل.





  لقاء بين رجلين ينتميان الى المخابرات ليس من السهل فهم ما جرى فيه بدقة، فالتصريحات التي ظهرت امام الرأي العام المصري في المؤتمر الصحفي، بدت مريحة الى حد كبير جدا، رئيس وزراء إثيوبيا المسلم يقسم بالله الا يضر بالمصالح المصرية ولم تخل تصريحات أبى أحمد من اشارات الى قدسية شهر رمضان وليلة القدر واختياره لهذا التوقيت كرسالة مطمئنة للشعب المصري وتعهدات صارمة بعدم الاضرار بالمصالح المصرية المائية.


 وبعيدا عن الأجواء الحميمية للقاء بين القيادتين المصرية والإثيوبية، وبعيدا عن أيضا عن أصوات التشاؤم الحاد التي يتبناها البعض حول هذا الملف، الحقيقة التي يجب على الجميع في مصر ادراكها ان هذا الملف الهام ليس للقوة العسكرية ابدا القدرة على حسمه مهما تعطلت المفاوضات مع الجانب الإثيوبي، لاعتبارات كثيرة وأرى أن ما تفعله القيادة السياسية في مصر في هذا الملف مناسب تماما لطبيعة ما تمر به مصر حاليا


الملف كما قلنا ونقول ويتفق أغلبنا ا ليس مائيا فقط !! وليس متعلق بسد لتوليد الطاقة!!!  ، وإثيوبيا ليست وحدها تدير الملف !! ، تلك حقائق منتهية!! ، ولكن ماذا في ايدينا نحن كمصرين قيادة وشعبا ؟! ، هنا السؤال الأهم والأخطر !.

ان الحفاظ على مصر ومستقبلها وشريانها الوحيد للمياه لا يبدأ من ابدآ من الخارج بل من الداخل !!، ان التنمية والبناء والاصلاح السياسي والاقتصادي وبناء قاعدة صناعية مصرية ضخمة وتطوير قواتنا المسلحة وتزويدها بأحدث اسلحة الردع كل هذا هو الطريق الصحيح

وندعو الله ان يحفظ مصر وان يحفظ نيلها وشعبها العظيم وان تكون تلك الأيام المباركة في هذا الشهر العظيم وقرب ليلة القدر العظيمة بداية لتسوية نهائية لهذا الملف المخيف للمصريين.


اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *