الأربعاء
05 شوال 1439
20 يونيو 2018
06:08 ص
بالمعقول

اللهم أني شاهد

جمال عقل
جمال عقل
السبت، 26 مايو 2018 02:23 ص

الحمد لله عشنا بعضا من سنين الزمن الجميل.
كلمات قليلة قالها زميلي الخلوق خالد أمين مدير تحرير الجمهورية -العدد الأسبوعي- وهو يرافقني سيارة »الجمهورية« في طريق عودتنا لبيتينا قبل سحور سادس ايام الشهر الكريم وهو يروي حكاية زميل صحفي شاب مازال يحبو في بلاط صاحبة الجلالة سأله مشجعا ماذا لو جاء مانشيت العدد مزينا باسمك؟
اجابه الصحفي الذي لم يبلغ الحلم في المهنة.. اسمي إيه.. ومانشيت إيه.. انا اعمل ايه بالاسم والمانشيت يا عم انا عايز أكل عيش !!
أصابتني الدهشه من ردود الصحفي الشاب وتملكني الحزن علي زمن عشنا وعايشنا بعضا من أيامه ورافقنا وتعلمنا من بعض عظمائه المكتسين بالأخلاق المتلفحين بالقيم.
طوال الطريق المزدحم وبينما تتحرك عجلاتها ببطء وسط أكوام السيارات والبشر ظللنا نتحدث نستعيد ذكريات بدايات عملنا بالجمهورية حيث سبقت الزميل خالد بسنوات قليلة وتذكرنا كيف كنا نقضي أيامنا في المكتب نبحث عن خبر أو انفراد صحفي..كيف كنا نتسابق في البحث عن سبق صحفي صادق.. كيف كانت فرحتنا ونحن نقرأ اسماءنا علي الأخبار والتحقيقات الصحفية.
تذكرنا أياما قضيناها في ردهات الجمهورية مبناها القديم بشارع زكريا أحمد علي بعد أمتار من مبنانا الجديد.. وليال قضيناها في الشوارع وعلي الأرصفة ونحن نتابع تفاصيل جريمة من الجرائم أو نحاور مجرما.
كأن رد الزميل الصحفي الشاب فجر في نفسي ونفس زميلي خالد مخزوناً من الذكريات المبهجة والحزينة أحيانا فليس كل الأيام سواء انها سنة الحياة فيها الفرحه وفيها الحزن.
طال الحديث عن مهنتنا التي أرهقها المرض وأعيتها الأعباء المالية ونهش كبدها الدخلاء عليها حتي لم نعد نفرق بين الغث فيها من السمين!
تحدثنا عن البعض من الشباب المتعجلين الباحثين عن السهل بلا تعب ولا ارهاق.. أحيانا نجدنا نتعاطف معهم بدعوي ان أيامنا غير أيامهم الصعبة.. وأحيانا ندينهم ونتهمهم بأنهم مرفهون.
جيلنا لم يعش أيام الألوان هذه..عشنا اواخر ايام الابيض والاسود.. الأبيض عندنا أبيض والأسود أسود.. قبل ان تتداخل الألوان عند هذه الأجيال.
جيلنا ربما لم يكن محظوظا لكنه كان سعيدا رغم ظروفه..لم يلحق بالثورة التكنولوجية إلا في خريف أيامه ومع ذلك حاول اللحاق بها وان كان ليس بالكفاءة ولكنه اجتهد ونال شرف المحاولة.
طال الحديث ولم يتوقف الكلام إلا علي صوت سائق الجمهورية حمد الله علي السلامة يا بهوات.
استودعنا بعضنا وذهب كل منا إلي بيته وفي النفس غضاضة علي ما يحدث هذه الايام وفي القلب مازالت زفرات. 
ربنا يصلح حال العباد وأحوال العباد 
رمضان كريم وكل سنة وأنتم طيبون.


اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *