الأربعاء
02 ذو الحجة 1439
15 أغسطس 2018
02:51 ص
خواطر مصري

سعد زغلول

المستشار محمد محمد خليل
المستشار محمد محمد خليل
الجمعة، 25 مايو 2018 01:36 ص

عشقت الأمة المصرية سعد زغلول عشقاً لم ينله زعيم آخر لهذه البلاد.. أنشأ عنه الكاتب الجبار عباس محمود العقاد كتابه "سعد زغلول سيرة وتحية" أبرز فيه شخصية الرجل. ونشأته وأثر هذه النشأة في تلك الشخصية والتي أسرت قلوب الشعب كله. 
نشأ سعد زغلول في أسرة متوسطة ميسورة الحال تشعر بما حولها من الفقراء لا تعلو عليهم. بل تحتوي علي كل من يطلب العون منهم والحماية لا تقبل غطرسة الطبقات المتحيزة.. كان والده يعرف قدر نفسه حق المعرفة لا يقبل شيما للضعفاء. ولا ينصاع لمن ظن في نفسه علواً علي من حوله. 
لم يأبه لناظر القسم الظالم الذي أمر بشنق فلاح مصري أغلظ له القول. وترك جثته معلقة عدة أيام ليبث الرعب في قلوب أهل القرية ومنهم الشيخ إبراهيم زغلول والد الزعيم فما كان من الشيخ إبراهيم إلا أن يضرب الناظر ويجذبه من فوق حصانه ويلقيه أرضاً. وينصرف. 
يشيع الخبر في الناحية كلها. ولم يجد الناظر بداً من أن يقبل فضيلة الشيخ إبراهيم زغلول غير قادر علي مد يد العقاب إليه. وصدق رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ في قوله: المرء حيث يضع نفسه. وقد وضع الشيخ إبراهيم زغلول نفسه في موضع القوة والاحترام. 
هذه البيئة القوية المعتزة بكرامتها هي التي نشأ فيها سعد زغلول. 
سافر إلي القاهرة ليلتحق بالأزهر الشريف فيلتقي بالإمام الشيخ محمد عبده مفجر عقول الأمة فكراً وعلماً ووطنية.. يقول الأستاذ العقاد: كان محمد عبده أستاذاً لسعد في الدروس. وقدوة في الخلق. يدين له سعد بالأستاذية ويكتب إليه في منفاه كتابة التلميذ الأمين المخلص إلي الأستاذ القدوة المحبوب المعترف له بالفضل والتقدم. كما كان لجمال الدين الأفغاني أثر عظيم في شخصية سعد وثقافته.. وأتاح اشتغاله بجريدة الوقائع المصرية الفرصة لكي يقرأ الأحكام وتلخيص والتعقيب عليها يحاكون إليه ملكة قضائية تجمع بين علوم الشريعة واللغة والعلوم الفضائية المدنية. 
كان لديه مكتبة متنوعة في العلوم الاجتماعية والفقه. يقرأ كل ما يقع تحت يده. لا سيما تلك الكتب التي تثير جدلاً وخلافاً وانتقاداً في المجتمع مثل كتاب الشيخ علي عبدالرازق الإسلام وأصول الحكم وكتاب الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي. 
تميز بالخطابة المؤثرة التي تجذب القلوب. وتسيطر علي العقول وتبهر المستعمين. فكان الجمهور يتشوق دائماً لأن يسمع سعداً في خطبه ويتغني بها.. من هنا كان الأبرز بين زملائه الثلاثة عبدالعزيز فهمي وعلي شعراوي حين التقي ثلاثتهم المعتمد البريطاني سنة 1918 بشأن استقلال البلاد. 
كانت قيادته الثورة سنة 1919 عملاً وطنياً بارزاً التف حوله الشعب المصري كله. ويصبح المصريون جميعاً أعضاء في حزب الوفد ماعدا قلة قليلة. انضمت إلي حزب عدلي يكن الذي انشق علي حزب الوفد فنفر منه الشعب المصري. وسخط عليه وعلي كل من انتمي إليه ومنهم عبدالعزيز باشا فهمي الذي كره فيه الأستاذ توفيق الحكيم خروجه علي الوفد وانضمامه إلي عدلي يكن في حزبه واعتبره خروجاً علي وحدة الأمة وتمزيقاً لتكتلها. 
عرفت مصر سعد زغلول كواحد من رجال الأزهر الشريف والكاتب بجريدة الوقائع المصرية والمستشار بالمحاكم ووزير الحقانية. ومنشيء نقابة المحامين وزعيم الأمة وقائد ثورة 1919 ورئيس الوزراء وزعيم حزب الوفد حزب الأغلبية الشعبية في مصر حتي قال الناس لو رشح الوفد حجراً لانتخبته الناس. لأن الزرع في الحقول والورق علي الشجر تهتف يحيا سعد. 
رحل الزعيم عن الأمة سنة 1927 لترثيه الأمة كلها شعراؤها وكتابها بقصائد ومقالات مازالت خالدة حتي الآن. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *