الجمعة
09 رمضان 1439
25 مايو 2018
12:53 م

مرصد الأزهر لمكافحة التطرف والإرهاب ينشر اعترافات داعشي فى تركيا

مرصد الأزهر لمكافحة التطرف
الجمعة، 18 مايو 2018 12:36 م

يواصل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف متابعة اعترافات العائدين من تنظيم داعش ومن تم القبض عليهم من أعضاء التنظيم وذلك فى أعقاب هزيمة التنظيم فى سوريا والعراق وذلك بهدف فضح ما كان يقوم به التنظيم من أعمال إجرامية وكشف اللثام عن ممارساته الوحشيه وفى هذا الصدد ألقت قوات الأمن في مدينة "هطاي" التركية في مطلع شهر مايو الجاري القبض على "حسن محمد" السوري الجنسية الذي أتى إلى تركيا بطريقة غير قانونية بعد أن حارب عدة سنوات مع تنظيم داعش الإرهابي، وخاض معه حروب في  العديد من المدن المختلفة مثل "تل رفعت، وجرابلس، ودير الزور".

ولقد اعترف "حسن محمد" في التحقيقات التي أجريت معه ونشرت بعض الصحف مقتطفات منها بانضمامه إلى تنظيم داعش الإرهابي والقتال بين صفوفه، وإنه عندما انضم إلى التنظيم ظل شهرًا يُحقق معه تحقيقًا مفصلًا من قبل التنظيم. وبعد أن انتهت التحقيقات بدأ يتلقى تعليمًا دينيًا وعسكريًا على يد مُعلمين ومدربين من جنسيات مختلفة. وبعد أن تلقى تعليمه العسكري وتدرب على حمل السلاح، كانت المهمة الأولى التي قام بها ضمن صفوف التنظيم هى المشاركة في محاصرة محيط المطار في مدينة "تل رفعت" السورية، بعد ذلك ذهب إلى مدينة "إعزاز" مع مجموعة من المحاربين وظل بها أربعة أشهر بأوامر من التنظيم، ثم انتقل إلى مدينة "جرابلس" ومكث بها سبعة أشهر،بعدها انتقل إلى مدينة "دير الزور" وفيها أصيب في ذراعه، وأجرى له التنظيم  عملية جراحية. 

كما أدلى "حسن" في اعترافاته بأشياء كثيرة تخص تنظيم داعش الإرهابي وكيفية انضمام المقاتلين إليه، وكيف تدار الأمور داخله، مؤكدًا على أن التنظيم كان يتعامل وكأنه دولة بها العديد من المؤسسات، تدار كل مؤسسةٍ بصورة سرية لا تعرفها المؤسسات الأخرى، منوهًا على أن الأفراد الذين كانوا قد أتوا إلى التنظيم من جميع أنحاء العالم قد تأثروا بالمقاطع المصورة والمرئية (فيديوهات) التي يبثها التنظيم على مواقع الأنترنت، مؤكدًا على أن الأعمال الانتحارية يتم إسنادها إلى الأشخاص المقتنعين جيدًا بفكر التنظيم، وأن الأفراد الذين يتدربون على القيام بمثل هذه العمليات يقيمون في منازل سرية لا يعرف عناوينها أحد، وأن الأعمال الإرهابية التي تُنفذ في أوروبا يعرفها فقط قادة الاستخبارات في التنظيم.

وهنا نرى أن التنظيم الداعشي كان يقوم بتدريب أفراده تدريبًا عسكريًا وكأنهم مجنديين في معسكر لإحدى الجيوش، إذ يقوم بتدريبهم على الطاعة وتنفيذ الأوامر وعدم الارتباط بمكان معين، بل ينقلهم من مكان إلى آخر ربما دون مبرر أو بمعنى أدق دون أن يذكر لهم المبرر، وذلك حتى يُرَبي فيهم التعود على التنقل والترحال بين معسكراتهم المختلفة، وعدم الارتباط العاطفي بمكان معين مثلهم مثل العسكريين،  وحتى لا يشعروا بحزن من ترك المكان الذي كانوا قد اعتادوا عليه، بخلاف الوظائف المدنية التي قد يظل الشخص في محل عملٍ واحد منذ التعيين وحتى التقاعد. 

كما نرى أيضًا أن الاعترافات التي أدلى بها "حسن محمد" ـــ التي من المؤكد أنها إجابات على أسئلة وُجِهت إليه أثناء التحقيقات ـــ عبارة عن حديثٍ جله عن الماضي، ماذا فعل التنظيم؟، وكيف انضم إليه؟ وما هى العمليات التي شارك فيها؟ وليس فيها أي سؤال يمكن من خلاله التنبوء بما يمكن أن يحدث في مستقبل التنظيمات الإرهابية، وهذا طبيعي في التحقيقات في الجرائم، لأن المُتهم سيعاقب على ما اقترفه من جرمٍ قام به،  لكن في الوقت ذاته فإن الإرهاب والتطرف أصبحا ظاهرة عالمية لها مراكز بحثية متخصصة تعمل على مدار الساعة من أجل صياغة بعض المفاهيم، والقيام ببعض الأبحاث التي قد تُوضح عقلية المتطرفين وأسباب انتهاجهم للتطرف، لتستخرج في النهاية قواعد عامة يمكن تطبيقيها على أرض الواقع في كافة المجتمعات،

ومن ثم نستطيع حينها من وضع علاج أكثر فاعلية لأسباب التطرف، لذلك يجب الاستفادة من وجود أشخاص لا يزالون على قيد الحياة مثل "حسن محمد" والحديث معهم ومناقشتهم من قبل متخصصين في مجال التطرف، ليتم التعرف على أفكارهم عن قرب ، ونقاط ضعفهم التي جعلتهم فريسة سهلة للتنظيمات المتطرفة، واستنتاج ما قد تقوم به هذه الجماعات المتطرفة في المستقبل. كما نرى ضرورة عرضهم على أخصائيين نفسيين حتى نتعرف على الحالة النفسية لمن يتم استقطابهم من قبل الجماعات المتطرفة، ومن ثم رسم خارطة طريق ووضع روشتة علاج لهذا الداء العضال وحماية الشباب وتحذيرهم من الوقع فى براثنه.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *