الإثنين
12 رمضان 1439
28 مايو 2018
11:22 ص

كل ما تريد معرفته عن جريمة النصب والاحتيال

محمود البدوى
كتبت - عزة قاعود الجمعة، 18 مايو 2018 10:03 ص

"تخرجت من كلية الهندسة منذ 4 اعوام ولم اجد فرصة عمل تناسب مؤهلى ومؤخرا علمت من احد الاصدقاء بوجود شخص يمكنه توفير عمل لى باحدى شركات البترول مقابل الحصول علي مبلغ 50 الف جنية علي أن يتم دفع 30 الف جنية عند الاتفاق وعقب التعيين يدفع باقي المبلغ, وبالفعب قمت بدفع المبلغ المتفق عليه مع تسليمة نسخة من أوراق التخرج , وعقب ذلك فوجئنا انا وصديقى باختفاء هذا الشخص وتغيير رقم هاتفه مع العلم بأننا نعلم مكان سكنه وسكن اسرته الا انه لا يتواجد بمسكنه وليس معنا شيء يدل علي شخصيته الا صورة بطاقته الشخصية وكذا اثنان من أقاربي واقارب زميلي حضروا الاتفاق وتسليم المبلغ المالي لهذا الشخص، ترى ما هو الحل وكيف استرد حقى؟"

هذا السؤال ورد الى بوابة (الجمهورية أون لاين) فى اطار خدمتها التى تقدمها لقرائها ومتابعيها , وعن طريق تلقي كافة الشكاوى والاستفسارات في شتي فروع القانون من خلال باب مستشارك القانونى على البريد الالكترونى لمحررة الباب [email protected] , ويجيب علي تلك الأسئلة والاستفسارات متطوعاً المستشار القانوني / محمود البدوي المحامي بالنقض والدستورية العليا , ورئيس الجمعية المصرية لمساعـدة الأحداث وحقوق الإنسان وعدد من المتخصصين بشتي فروع القانون بمكتبه , والذي تطوع بالرد علي كافة الاستفسارات القانونية لقراء الجمهورية أون لاين بالمجان وطوال أيام الأسبوع.

وقد اجاب المستشار القانونى محمود البدوى قائلا:

ان ما تعرض له هو جريمة نصب واحتيال متكاملة الأركان , وذلك لأن تلك الجريمة من بين الجرائم التي يعطيها القانون اهتمام كبير نظراً لأنها من الجرائم ذات الطبيعة الخاصة ، والتي يلجأ فيها الجاني الى طرق احتيالية تحمل المجنى عليه الي تسليم الجاني أمواله طواعية بدون ثمة إكراه ، ومن الناحية القانونية فأن جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة إحتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجنى عليه ضحية الإحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو اتخاذ إسم كاذب أو بانتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف فيه .

وقد نص القانون على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة وإحداث الأمل بحصول ربح وهمى أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها وأنه يجب أن يكون تسليم المجنى عليه ماله لاحقاً على الطرق الاحتيالية التي قارفها المتهم , وفي جريمة النصب والاحتيال وجب لقيامها توافر ثلاثة  أركان وهي :
الركن المادي، وسيلة الإحتيال :

الركن المادي في جريمة الإحتيال أو النصب هو الوسيلة التي يلجأ إليها الجاني في سبيل تحقيق الغرض الذي يرمي إليه وهو الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع على هذا السند أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله وكذلك من وسائل الإحتيال التصرف في عقار أو منقول غير مملوك للجاني، فوسيلة الإحتيال إذن إما أن تكون بالاستعانة بطريقة احتيالية أو باتخاذ أسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وإما أن تكون بالتصرف في عقار أو منقول.

1. الطريقة الاحتيالية أو اتخاذ إسم كاذب أو صفة غير صحيحة :
يشترط في الإستعانة بأي من هذه الوسائل أنه يكون من ششأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال المنقول أو السند أو التوقيع عليه أو الغائه أو إتلافه أو تعديله.

أ. الطريقة الاحتيالية : من المسلم به فقهاً وقضاء أن الكذب المجرد لا يكفي لتوفر الطريقة الاحتيالية مهما كان منمقا مرتبا يوحى بتصديقه ومهما تكررت وتنوعت صيغته ، وقد قضت محكمة النقض بأن جريمة النصب لا تتحقق بمجرد الأقوال والادعاءات الكاذية ولو كان قائلها قد بالغ في توكيد صحتها حتى تأثر بها المجني عليه، بل يجب ان يكون قد اصطحب بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته.

ويتعين إذا حتى تتوفر الطريقة الاحتيالية أن يوجد إلى جوار الكذب ما يؤيده ويوحي بصدقه فتعمل الأكاذيب أثرها في استسلام المجني عليه وتحمله على التسليم والتخلي عن حيازة المال موضوع الجريمة .
ويلاحظ أن المشرع لم يحدد في النص ما هيه الطريقة الاحتيالية أو نوعها أو اسلوبها حتى تعتبر وسيلة من وسائل الإحتيال وهو في ذلك يتوسع في الأفعال التي تعتبر طرقا احتياليه بغرض الإستيلاء على مال الغير، شأنه في ذلك شأن القانون الايطالي (المادة 640 منه) والقانون السويسري (المادة 148) والقانون البولوني (المادة 264).

ومهما يكن من أمر الطريقة الاحتيالية ونوعها وأسلوبها، فإنه يجب ان يكون من شأنها خداع المجني عليه وحمله على التسليم. على أنه يجب أن تكون الطريقة الاحتيالية على درجة من الحبك الذي يسمح بخداع الشخص متوسط الذكاء، ومع ذلك فإنه من يتوسم فيه الجاني الطيبة والسذاجة يكون محلاً للحماية القانونية، غير انه يجب أن لا يكون المجني عليه من السذاجة والغفلة لدرجة أن يصدق كل ما يقال له أوي لقي إليه من أكاذيب مهما كانت فاضحة أو مكشوفة في كذبها.
ويجب أن توجه الطريقة الاحتيالية إلى المجني عليه ذاته لخداعة وغشه ابتغاء اغتيال ماله، وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن ( الطرق الاحتيالية التي بينها القانون يجب توجيهها إلى خداع المجني عليه وغشه ) .

والطرق الاحتيالية تكاد لا تدخل تحت حصر ولكن المهم فيها أن يكون من شأنها خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال، فمن يزغم بقدرته على شفاء الأمراض أو يوهم الناس بقدرته على الاتصال بالجن وإمكان شفائهم أو الإرشاد عن مكان شيء مفقود أو استخراج كنز مدفون في باطن أرض منزل المجني عليه، فإن هذه الوقائع وأمثالها تعد نصبا واحتيالاً .


ب‌. اتخاذ أسم كاذب أو صفة غير صحيحة :
كذلك من وسائل الإحتيال اتخاذ الجاني اسما كاذبا أو صفة غير صحيحة وهذه وسيلة مستقلة بذاتها من وسائل النصب والاحتيال وتكفي وحدها في تكوين الركن المادي في الجريمة دون حاجة لاستعمال طرق احتيالية ، فيكفي لتكوين جريمة النصب أن يتسمى الجاني باسم كاذب يتوصل به إلى تحقيق غرضه دون حاجة إلى الاستعانة على إتمام جريمته بأساليب احتيالية أخرى ، كذلك الحكم النسبة لانتحال صفة غير صحيحة ، فمن يدعي كذبا بأنه وكيل عن شخص اخر ويتمكن باتخاذ هذه الصفة يغر الصحيحة من الاستيلاء على مال المجني عليه لتوصيله إلى موكله المزعوم يعد مرتكبا لجريمة الإحتيال باتخاذ صفة كاذبة ولو لم يكن هذا الادعاء مقرونا بطرق احتيالية .

إلا أنه يشترط في الالتجاء إلى هذه الوسيلة من وسائل الإحتيال أن يكون من شأنها خداع المجني عليه وحمله على التسليم .
، كما أن مجرد الادعاء الكاذب لا يكفي لتكوين جريمة النصب ، إذ ليس في مجرد اتخاذ ذلك الشخص لصفة المخبر في الشرطة ما يحمل المجني عليه على التسليم وإعطائه مالاً .

وهذا يتفق مع ما نصت عليه المادة 399 عقوبات من أنه يجب أن يكون من شأن اتخاذ الاسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة خداع المجني عليه وحمله على تسليم المال، أي يجب أن يكون اتخاذ ذلك الاسم او تلك الصفة هو السبب الذي حمل المجني عليه على تسليم المال تحت إبهامه، فإذا كان الاسم الذي تسمى به الجاني أو الصفة التي ادعاها غير ذات اثر على المجني عليه ومع ذلك قام بتسليم المال إلى الجاني فلا تتوافر في هذه الحالة جريمة الإحتيال

ويستوي في الاسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة كوسيلة للاحتيال أن يكون شفاهه او يتخذه الجاني محررا، ويستوي ان يكون الاسم المنتحل خيالياً أصلاً او حقيقيا لشخص اخر غير الجاني غير ان التسمي باسم الشهرة لا يعد اسما كاذبا.
أما الصفة غير الصحيحة فتكاد لا تقع تحت حصر، فقد تكون هذه الصفة درجة علمية وقد تكون مهنة أو عملا يزعم الجاني الاشتغال به كاتخاذ المتهم صفة تاجر وحصوله بناء على ذلك على بضاعة.

2. التصرف في مال ثابت او منقول: أما الوسيلة الثانية من وسائل الإحتيال فهي التصرف في عقار او منقول غير مملوك للجاني وليس له حق التصرف فيه أو التصرف في شيء من ذلك مع علم الجاني بسبق تصرفه فيه أو التعاقد عليه ، وهذه الوسيلة تقوم مستقلة بذاتها ويكفي مجرد توفرها لقيام الركن المادي في جريمة الإحتيال دون اشتراط تأييدها بأشياء اخرى خارجية ، فزعم الجاني بملكية المال أو أن له حق التصرف فيه أو التصرف فيه مع علمه بسبق تصرفه فيه، هو في ذاته كاف لتحقيق الركن المادي في جريمة النصب، ويشترط لتوفر هذه الوسيلة من وسائل الإحتيال أمران:
‌أ. التصرف في عقار أو منقول:

يقصد بالتصرف هنا كل تصرف ناقل للملكية كالبيع والمقايضة والهبة أو كل تصرف يقرر على العقار حقا عينيا كحق الارتفاق او الرهن ، أما التأجير فلا يعد تصرفا في جريمة النصب ، ويستوي أن يكون محل التصرف عقارا أو منقولا، فإذا كان التصرف بالبيع مثلا واردا على عقار فإن المجني عليه هو المتصرف إليه الذي يسلم المال للجاني وتقوم وسليه الإحتيال في هذه الحالة دون أي شبهة.

أما إذا كان محل التصرف منقولا، فإن كان المنقول معينا بالنوع كصنف معين من الحبوب أو الثمار، فإن العقد يتم بمجرد تلاقي الإيجاب والقبول بغير توقف على تسليم المبيع، فإن كانت نية الجاني هي الإستيلاء على المال ولم ينصرف قصده إلى تسليم المنقول المعين بالنوع كان فعله هذا مكونا للركن المادي في جريمة الإحتيال، أما إذا كان نية الجاني هي تسليم المنقول فعلا ولم يكن منتوياً اغتيال مال مجني عليه فلا يتوافر في حقه المنقول فعلا ولم يكن منتوياً اغتيال مال مجني عليه فلا يتوافر في حقه الركن المادي في جريمة النصب حتى ولو عجز بعد هذا عن تسليم المبيع.

أما إذا كان محل التصرف معينا بالذات كسيارة أو دابة محددة بأوصافها، فإن جريمة الإحتيال تقوم بتمكين الجاني من الإستيلاء على مال المجني عليه، فمن يشاهد سيارة ويتوجه إلى الجاني معتقدا أنه مالكها يبغى شراءها منه، فيبدي هذا الأخير إستعداده لبيعها له مؤكدا أنها ملكة ويتفق معه على تسليمها إليه بعد تحرير عقد البيع وقبض الثمن، فإذا تم هذا واختفى الجاني قبل التسليم، عد مرتكبا لجريمة النصب.

ب. كون المال غير مملوك للجاني او ليس له حق التصرف فيه أو تصرف فيه مع علمه بسبق تصرفه فيه :
يشترط في المال محل التصرف أن يكون غير مملوك للجاني أو ليس له حق التصرف فيه فإن كان مملوكا له أو له حق التصرف فيه فلا جريمة، فالوكيل الذي يقوم بالتصرف في مال مملوك لموكله بناء على عقد وكالة يفوضه فيه بالبيع، لا يرتكب جريمة نصب حتى ولو ظهر بعد ذلك ان الوكالة كانت قد انتهت او انقضت ولم يكن الوكيل قد علم بذلك.
وكذلك يتوفر الركن المادي لجريمة النصب أو الإحتيال في حالة تصرف الجاني في المال مرتين، ويكون المجني عليه في هذه الحالة هو المشتري الثاني، أما المتصرف إليه الأول فليس هناك جريمة نصب وقعت في حقه.

على انه يشترط بداهة أن يجهل المجني عليه أن المال ليس في ملكية الجاني أو أنه ليس له حق التصرف فيه أو أنه قد سبق التصرف فيه وإلا فلا جريمة، وقد قضى بإنه إذا كا ن دفاع المتهم قوامه عدم توافر عنصر الإحتيال في الدعوى لان المجنى عليه حين تعاقد معه كان يعلم أنه غير مالك لما تعاقد معه عليه فإن الحكم إذ دانه في جريمة النصب على أساس أن التصرف في مال لا يملك المتهم فيه هو طريقة من طرق النصب قائم بذاته لا يشترط فيه وجود طرق احتيالية يكونه قاصر البيان في الاسباب التي بني عليها .

• الركن الثاني : محل الجريمة أو موضوع الإحتيال :
يشترط أن يكون موضوع جريمة الإحتيال أو النصب مالا منقولا او عقارا مملوكا لغير الجاني أو ليس له حق في التصرف فيه أو تصرف فيه مع علمه بسبق تصرفه فيه.

ولا أهمية بقيمة المال – عقارا كان أو منقولا – في قيام جريمة الاحتيال ، كذلك لا عبرة بكون المال له قيمة مادية أو مجرد قيمة أدبية كالخطابات والمذاكرات الخاصة . ويستوي في المال موضوع الجريمة أن تكون حيازة المجني عليه له مشروعية أو غير مشروعة ، فمن يتوصل بالاحتيال إلى الاستيلاء على مواد مخدرة من آخر يعد مرتكبا لجريمة النصب ، إذا توافرت أركانها ، وكذلك الحال فيمن يستولى على سلاح غير مرخص بحيازته.

ونشير هنا إلى أن الاستيلاء على المنفعة فقط بإحدى وسائل الاحتيال لا يكفي لقيام محل جريمة النصب ، كمن يتوصل بطريق الحيلة إلى الركوب في وسائل المواصلات العامة بغير أجر تحت الزعم بأنه من رجال الشرطة مثلا.
إلا إنه يشترط في الإستيلاء على المال بأي وسيلة من وسائل الإحتيال المشار اليها آنفا أن يكون من شأن ذلك الإضرار بالغير، أي أن يلحق بالمجنى عليه ضرر من استيلاء الجاني على ماله، لأنه ما لم يحصل أي ضرر فلا يكون هناك سلب لمال الغير.

ويؤخذ من احكام محكمة النقض المصرية انها تشترط الضرر ولو كان محتملا، فقد قضت بأن مجرد الاستيلاء على نقود عن طريق التصرف في مال ثابت او منقول ليس ملكا للمتصرف ولا له حق التصرف فيه يعتبر نصبا معاقبا عليه، بغض النظر عما إذا كان الضرر الحاصل من هذا التصرف قد وقع فعلا على الطرف الاخر في العقد أو على صاحب الشيء الواقع فيه التصرف( ).

كما قضت أيضا بأنه يكفي لتحقيق جريمة النصب أن يكون الضرر محتمل الوقوع.

• الركن الثالث – القصد الجنائي: جريمة الإحتيال أو النصب جريمة عمدية تتطلب توفر القصد الجنائي العام والقصد الخاص. ويتوفر القصد الجنائي العام فيها بعلم الجاني بأن الأفعال التي يأتيها يعدها القانون وسائل احتيال ومن شأنها خداع المجني عليه وحمله على تسلم المال، أما القصد الخاص فيتمثل في انصراف نية الجاني إلى الإستيلاء على الحيازة الكاملة لمال المجني عليه.
فمن يتصرف في منقول أو عقار معتقدا أنه اصبح مملوكا له بطريق الميراث وهو لم يرثه بعد ، لا تتوافر في حقه جريمة الإحتيال لتخلف القصد الجنائي العام.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *