الجمعة
09 رمضان 1439
25 مايو 2018
12:43 م

السندويتشات .. مقابل الغش بالمدارس !!

أمير شفيق حسانين
بقلم/ أمير شفيق حسانين الثلاثاء، 15 مايو 2018 06:38 م


جرت العادة في وزارة التربية والتعليم ، أن تُرسل مُعلميها ، إلي غير المدارس التي يعملون بها، للمراقبة علي طلاب امتحانات الشهادات الإعدادية أو الثانوية، حتى تتمكن من تقليص محاولات الغش، التي ربما تحدث من جانب المراقبين علي الطلاب الممتحنين داخل اللجان، وأيضاً للحفاظ علي جَهد كل مُذاكر يسعي لنيل التفوق ، وتقديساً لهيبة الامتحان، الذي يُكرم عِنده المرء أو يُهان !!


وكثيراً ما يحدُث بالصدفة، أن يكون من بين الطلاب الممتحنين من تربطهم علاقة قرابة أو معرفة بالمراقبين عليهم ، مما يعتبره المراقبين فرص سانحة لتسهيل الغِشْ لهؤلاء الطلاب، كنوع من الخدمة الشخصية لهم ، أو مجامله بسيطة لأولياء أمورهم ، أو ربما أن المعلمون الممتحنون ، يقومون بإعطاء هؤلاء الطلاب دروساً خصوصية ، فبالتالي تجد المعلمون في خوف من رسوب طلابهم أو تدني درجاتهم ، لو امتنعوا عن مساعدتهم بالغش  ، مثلما هو يحدث تسيُب وكتابة لإجابات أسئلة الامتحانات علي السبورة ، أو إملائها شفهياً ، في الكثير من امتحانات النقل والصفوف العادية ببعض مدارس الجمهورية .. ولا عجب!!

وأذكر أن إحدى مدارس القاهرة، قد اتخذت من الغش والفوضى عنواناً لها، لضمان إنجاح كل فاشل وضعيف من أولادها، لدرجة أن إدارة تلك المدرسة ، كانت تجمع مبلغاً من المال من كل مُعلم ، يُدرِسْ لطلاب الشهادات ، أثناء فترة امتحاناتهم، ثم يقوم معلمو المدرسة ، بشراء اللازم لعمل سندويتشات اللانشون والجبنه الرومي وغيرها من الأطعمة ، ثم تساعد معلمات الفصول، في صنع السندويتشات الطازجة، المحشوة بالطماطم والخيار، ليتناولها المراقبون مع المشروبات الغازية، وكل هذا، إنما هو يُقدَم، في صورة إفطار، أو تحت مسمي " تحية اللجنة المُراقبة " أو بمغزى يؤكد الحكمة القائلة " أطعم الفَمْ تستحي العين " حتى يرضخ رئيس لجان المراقبة والمراقبون جميعهم لرغبة مدير المدرسة بالتساهل في تغشيش الطلاب ، كي تتحقق نتيجة رائعة لدرجات طلاب المدرسة !!


وذات مرة، حضر مع إحدى لجان المراقبة علي الشهادة الابتدائية ، أحد الموظفين، كان من أشد المؤيدين لمبدأ " السندويتشات مقابل الغش"، لدرجة أنه كان يحضر صباح كل يوم، متلهفاً ومتشوقاً لما لذ وطاب من السندويتشات الشهية التي ترتاح لها بطْنُهْ ومعدته، ويتلذذ بها لسانه، ويستطعمها فاه، حتى أن ذلك الرجل ذات مرة حاول أن يأخذ، لأهل بيته، من بعض هذه السندويتشات، ولكن أحرجه البعض ومنعه، فاستحي وامتنع!!

وذات صباح حضر  الموظف لمقر المدرسة، التي يراقب فيها ، وفي هذه المرة، تأخر تجهيز السندويتشات عن ميعادها اليومي، فجنَ جنونه، وعلا صوته، وظل يهدد ويندد ويستنكر، عندما رأي معلماً من أعضاء لجنة الكنترول المدرسي، جالساً بإحدى الحجرات، يتناول الطعام، ظن أن هذه الأطعمة هي المخصصة لتحية اللجنة، فوسوس له الشيطان أن "شندويتشات الغش" تم توزيعها دون علمه واستهتاراً في شأنه ، فظل يصرخ غضباً، حتى أسرع بعض العاملين بالمدرسة بتهدئة صاحب الصوت العالي، وقد وضَحوا الأمر له، بأن ما يتناوله مُعلم الكنترول ، هي أطعمه قد أحضرها معه من بيته، ومن ماله الخاص،  أما ما يخصه من إفطار مع زملائه المراقبين،  فلم يتم تجهيزه بعد، حتى اقتنع وهدأت ثورته، ولكن لم تهدأ معدته ، وظلَ يحلُم بالوجبة الغذائية المعتادة، التي لا تُكلِف، المراقب ، درهماً ولا ديناراً  .

كان معلمو المدرسة نفسها ، والمكلفون بعمليات الغش من جانب مدير المدرسة، يُهرولون بدخول لجان الامتحانات - بعد إطعام الطعام للمُراقبين الغُرباء -  ويبدأ كل معلم  في تغشيش للطلاب، وإملائهم الإجابات شفوياً ، أو كتابتها لهم بخط أيديهم في أوراق الإجابة، ليضمنوا نجاحاً واكتساحاً ، وخشيةً من الرسوب ، الذي ربما يحدُث ، إذا ما مُنِعَ الغش !!

وسيظل الغش يفترش أمتعته الرديئة، ذات المنظر القبيح والرائحة الكريهة ، داخل  مدارس مصر، كلما استمر مبدأ إطعام البطون ، وما لازمه من الحِيل الضالة، هي الطريق المُستحل ظُلماً بغير حق ، لإقناع كل مُراقب بتسهيل الغش ، الضار بمصلحة الطالب .. نعم الطالب الذي هَجر المُذاكرة، وإتجه للعب في الشوارع والطرقات ، واعتاد استخدام الانترنت فيما لا يفيد، بل والتغيب عن المدرسة لأيام طويلة، لأجل السفر للفُسح والمرح ، بعدما اطمئن قلبه بأن الغش بالسندويشات، صار الممر المختصر للنجاح المسروق والمسلوق ، كلما استمرت ظاهرة  الموظف الأكول .. وأشباهه !!!

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *