السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
04:44 ص
للبنا والتقدم

الانتماء .. وقوة الوطن "2"

سيد حسين
سيد حسين
الجمعة، 27 أبريل 2018 02:23 ص

ما قصدنا أن نصوغ المعاني والأفكار عن الانتماء إلا حباً للوطن. وهذا هو عهد وعقد وميثاق غليظ. 
وما كان الإنسان المنتمي الوفي لوطنه إلا بعد أن نبت في أرضه نباتاً حسناً. فتتحقق ذاته. وينال تقديره طبقاً لقدراته وعطاء عقله وجهده. مستنداً إلي دولة قوية. وجد في حضنها أن ينتقل من الطبقات الدنيا إلي الطبقات العليا بحراك اجتماعي سليم أساسه التعليم المتقدم والصحة العفية. والعمل الشريف دون محسوبية. وبكرامة مصونة ترفع رأسه ومكانته. 
مجتمع دون طبقات فاسدة مفسدة. يختفي منه الجهل والفقر والمرض. 
بالإنسان المنتمي نريد أن نبني وطناً يقوم علي تحقيق الآمال. متخلصاً من الآلام. نابذاً لكل الأحقاد والمظالم. فما يُبنَي الوطن إلا بالحب الناتج عن التمتع بثروات. الوطن بعدالة الحق بوسائله الشريفة. فالغايات النبيلة وسائلها نبيلة.. وليس الأخذ دون عطاء لهذا الوطن. 
كما لا ننسي أن الحقوق يقابلها واجبات. ونؤكد أيضاً أن الأخذ والعطاء متكاملان في بناء وطن قوي نريده ونبغيه. 
أظن أنه من المهم اكتمالاً مع هذه المقدمة يلحظ القارئ العزيز أنه سيُدْهَش معي ــ عزيزي القارئ ــ كما دُهشت ومازلت مدهوشاً من كتاب أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عام 2009 تحت عنوان "أجنحة الرؤية نحو نسق إيجابي للقيم الاجتماعية يحلق بالمصريين إلي أفق الرؤية المستقبلية لمصر 2030" تحرير د.محمد إبراهيم منصور. وسماء سليمان.. فيذكر الكتاب ص 78 و79 تشخيصاً لأمراض وآلام وأوجاع لحقت بالمجتمع المصري. نرجو الشفاء منها. والقضاء علي أسبابها وفاعليها. 
انتفت قيمة العدالة علي كافة المستويات. حيث علا شأن لاعبي الكرة والفنانين في الوقت الذي خُسفَ فيه مقام العلماء والمفكرون والمخترعون. والرموز العلمية "أطباء. وأدباء. ومفكرين. وعلماء دين. وعلماء علم. وأساتذة. ومعلمون".. مروراً بانتفاء العدالة الوظيفية "المحسوبية" والسياسية "تزوير انتخابات" والاقتصادية "الرشوة والفساد وغياب الطبقة المتوسطة لصالح فئة قليلة من أصحاب المال" والاجتماعية "تصعيد الفئات المنافقة. وكتبة السلطة ومؤيديها" علي حساب أصحاب الكفاءة العلمية والفنية والوظيفية الحقيقية "العلماء والأطباء والمهندسون والمفكرون.. إلخ" مما انعكس علي حالات إحباط متتالية لدي غالبية فئات الشعب. كان لها أثر مدمر علي الشخصية المصرية. بسبب سياسات الإفقار". 
ثم يضيف الكتاب "وهكذا باتت قيم النفاق والنفعية والوصولية والصعود علي أكتاف الآخرين بدون مجهود. هي الصفات الغالبة. وأصبح التفاني في العمل أو العلم أو الاختراع أو تعليم الأجيال غير مُرحَّب بها. ونتج عن ذلك كثرة ظواهر الانتحار لعدم القدرة علي العمل رغم الحصول علي مؤهل عالي أو القدرة علي الزواج. وكذلك انتشار المخدرات بين الشباب وعادات الزواج العُرفي. وانتشار الأفكار المتطرفة سواء الدينية أو الدنيوية". 
هنا أعود لأتذكر مؤسس علم الاجتماع "عبدالرحمن بن خلدون" عندما يربط بين الفقر والعدوان والعنف. قائلاً ومحذراً: "إن العدوان لا يقوم إلا بين الأمم الوحشية. الساكنين بالفقر. لأنهم جعلوا أرزاقهم في رماحهم ومعاشهم. فيما بين أيدي غيرهم". 
أقفز لأقول: لن أنسي عندما تحدث الدكتور عزيز صدقي. رئيس مجلس الوزراء الأسبق. مهندس النهضة الصناعية في عهد الزعيم جمال عبدالناصر. في ندوة له أقامتها دار الأوبرا في أواخر عهد الرئيس الأسبق مبارك. وأخذ د.عزيز صدقي يتحدث عن مصائب وكوارث ما تم بيعه من القطاع العام. والمصانع الثقيلة التي تم تخريبها. وينفعل ويتحشرج صوت د.عزيز. ويجهش بالبكاء. وتنساب دموعي وغيري كثيرون. لأن مَن باعوا الأوطان ليسوا بأوفياء لمصر. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *