الإثنين
12 رمضان 1439
28 مايو 2018
07:08 ص
بعينك

"راجل .. يتحب"

منى نشأت
منى نشأت
الجمعة، 27 أبريل 2018 02:17 ص


غنيت الغنوة.. فتحققت "باحبك قد روحي لأ أكتر كتير.. نفسي أغمض وافتح "ألاقيك بقيت كبير". وقد كان.
اطبقت الجفن علي جفنه ثم رفعته بإطلاق سراح من صور تتابع صامتة أبيض وأسود. تمر من شرايين القلب والنخاع لتصل إلي "نني" العين. تحكي رحلة موجعة مرعبة تتحول في لحظات إلي فيديو بألوان البهجة المبهرة.. متحرك نشط. 
شخصيات تدهس سنوات العمر. وأخري تهدهدها.. تلمس الجرح بالبلسم وتأخذ باليد إلي بر أمان. 
وأنت يا عيون ماما.. بطل الشريط لك منه أوسكار البسمة وأمل الحياة. فيك وضعت أحلامي.پوعليك علقت الآمال. لم أرضعك غذاء لتكبر.. بل كان احتواء وحناناً وأماناً واطمئناناً وسلاماً لتعيش راضياً عن دنيا بكامل من فيها وما فيها. 
اغمض عيني هانئة في المساء لأني علي يقين انك لن تدخل غرفتك قبل أن تمر بي. تطفئ نوراً تركته.. وتضع بجواري ماء نسيته.. وتتأكد من دواء ابتلعته. 
ويحضرني رمضان حين استيقظ ليلاً فأسأل هل أذن الفجر فتسقينِي وتقول لا. وبعد نهاية الشهر تخبرني وإخوتك انكم اشفقتم علي من عطش وكان الفجر قد أذن بالفعل. وهم يسألون الله أن يتحملوا الذنب عني. ويقيني غفران الخالق لهم بقدر الرحمة التي في قلوبهم. 
كبر ابني.. لم يرهقني. طفلاً ودوداً وشاباً باراً. مرت الأيام لحقتها السنوات. وكأنها دقائق الأغنية التي غنيتها له. ما إن انتهيت من دندنتها حتي وجدته أمامي يحمل شنطة. أدعو أن يعود منه سالماً غانماً. فهو كمن هم مثله اضطرته ظروف الحياة للسفر بعيداً. علي حلم يوم يكون فيه من ارضه ووطنه وصحبته قريباً. 
أعد افطاره في الصباح ومعه عدد الأيام التي بقيت علي فرحته وفرحه. أزين الأطباق بالزيتون وفي كل مرة اتمني لو كان للزيتون ألوان أخري زرقاء كالسماء.. بيضاء كسحابة.. حمراء بلون وردة. وعلي الصينية مفرش من دانتيل ملأت فتحاته دعوات بهناء وشفاء. فهل ستعد له العروسة صينية حب. 
كوني حبيبتي 
تسقط دمعة من عيني فاسحبها بطرف لساني. ليس بها طعم الملح فتبتسم الشفاه. لدموع الفرحة. ولو انك ستحرمني من اللحظة التي افتح بابك في الصباح فأجد نفس ابتسامتك وأتذكر أول جمل نطقت بها وأنت تفرك عيونك من النوم بيدك الصغيرة.. وتقول "أنتي ياماما ملاك بأجنحة بيضا دخل أوضتي".. وكلما جاء صباح وجدت كلماتك في أذني.. ورفرفت أجنحتي. 
كبرت وصرت عريساً.. وهذه العروس.. أصبحت كابنتي فكوني حبيبتي.. لا تقلقي من حبه لي فهو حب كبير لوقت صار.. قصير. 
لا تكوني له "أمة" أو جارية كنصيحة الأم الشهيرة لابنتها.. أريدك شامخة منتصبة القامة مرفوعة الهامة. فلم تعتد عيون ابني انكساراً. ولا تتمنيه عبداً.. فعبيد بيتنا لا يجلسون في غرفتنا. مع كل الاعتذار للأم الحكيمة "إمامة ابنة الحارث". التي وضعت لابنتها عشر نصائح ليتك تكملين منهم بقيتهم. 
واعلمي يا غالية انه ليس الزوج الذي سيوقظك من نومك لتجهزي له طعاماً. ولن يؤرقك في عملك لتكرهي وظيفتك وتلزمي البيت. وسيظل يدعمك. ولن يطلب منك مقابلاً مادياً لأنك امرأة عاملة. ولاسيحسب عليك رصيدك فمالك.. لك. 
لن يغتال براءتك بخداعات متكررة فيضطرك لتعلم فنون اللف والدوران لتكوني مثله. ولن يدفعك للسقوط في حفرة الشكوي منه لغيره. 
لن يهزم انوثتك بنظرة لأخري. فأنت اختياره وكلهن اختيار الآخر. 
لن يهجر فراشك لأن رضيعكما يزعج نومه.. سيحمله عنك.. لتستيقظي في صباحك مستعدة لاستكمال أمومة. لن يخذلك وقت الشدة. 
ولا في .. الكتب 
محاسن ما ضمها كتاب.. ولا أبدعتها ريشة الأديب. 
يقترب موعد الزفاف وتتردد في سمعي اغنية "ابني الوحيد ع العز أنا ربيته.. حبيه يا غالية قد ما حبتيه" أحبيه لأني ربيته علي الأصول ولأنه.. يتحب. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *