السبت
05 ذو الحجة 1439
18 أغسطس 2018
04:41 ص
معا للمستقبل

تفاءلوا.. فقد عادت مصر بقوة رغم المعاناة.. فالانفراجة قادمة

علي هاشم
علي هاشم
الأربعاء، 25 أبريل 2018 11:12 م

* الولاية الثانية للرئيس السيسي تأتي في أجواء إيجابية وبطعم مختلف» ذلك أن الدولة قد عادت بقوة و تعافي الأمن وانحسر الإرهاب وتراجعت عملياته وجرائمه في حق الوطن وإن كنا لا نزال في حاجة لاستراتيجية فكرية فعالة لتجفيف منابعه التي لا تزال تجد روافدها في بيئة لم تتجدد فكرياً ولا ثقافياً ولا تعليمياً بصورة يمكن الاطمئنان معها إلي تحصين عقول شبابنا وأجيالنا الجديدة ضد إغواءاته وأباطيله..رغم ما حققته الدولة من نجاح ملموس في تطهير الوطن من البؤر الإرهابية ومن عناصر الشر بفضل العملية الشاملة سيناء 2018 التي تنهض بها قواتنا المسلحة وشرطتنا المدنية بكفاءة واقتدار وتضحيات هائلة لا يقلل منها أبدا ما يقع بين الحين والآخر من حوادث متفرقة تحصد زهرة شبابنا الذين يجودون بأرواحهم فداء لبلدهم. 
* يؤدي الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان أوائل يونيو المقبل لتبدأ مصر معه مرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني الذي لا ينكر منصف أن المواطن بدأ يستشعر تحسناً ملحوظاً في هذه الجوانب رغم ما يعانيه من ظروف اقتصادية صعبة تسببت فيها عوامل شتي. علي رأسها توقف الإنتاج بعد أحداث يناير 2011. ثم جاء قرار تعويم الجنيه لتزداد الصعوبات الاقتصادية ...لكن عجلة الإنتاج أخذت في الدوران وبدأت مؤشرات التعافي في الظهور كما تعكسها أرقام تقارير المنظمات الدولية الاقتصادية المعتبرة في الأشهر الأخيرة. كما أن المشروعات القومية انتهي بعضها وفي الطريق بعضها الآخر وهو ما سوف يحدث انفراجة في تلك القطاعات كما أسهمت في امتصاص جزء كبير من البطالة. 
التفاؤل بالخير مستحب» فالمتشائمون المحبطون لا ينتجون ولا يبدعون.. ونظرة فاحصة لمجمل الأوضاع في السنوات الأخيرة ترينا بوضوح كيف أن الله أنقذ هذا البلد علي يد الرئيس السيسي الذي حمل روحه علي كفه وتصدي بقوة لما كان يحاك ولا يزال ضد هذا البلد من تحالفات الشر في الداخل والخارج منذ قفز الإسلام السياسي علي سطح الحياة في مصر. معلنا بدء فترة عصيبة علي مصر وشعبها جراء الاستقطاب الحاد والصراعات علي الهوية المفتعلة لدغدغة العواطف الدينية لدي الجماهير..ومن ثم فقد عاش شعبنا كوارث ومآسي لا حدود لها بعد اختطاف الإخوان وأشياعهم لثورة يناير التي لم يكونوا من صناعها لأنهم وقفوا في بدايتها علي الحياد» انتظاراً لما سوف تسفر عنه غضبة الشباب النقي الذي كان بمثابة كتلتها الحرجة وطليعتها الحيوية ومفجر طاقتها.. لكن الإخوان ?كعادتهم- سرعان ما انقضوا عليها بمساعدة نخب فاسدة أكلت علي كل الموائد ولولا ثورة الشعب وخروجه الكبير في 30 يونيو لدخلت مصر نفقاً مظلماً من الأخونة والتمزق والتقسيم الذي كان يراد لها وفق مخططات واتفاقات سرية كشفت عنها الأيام والحوادث. وانكشفت الأطراف المتورطة فيها والضالعة في تنفيذها من الأمريكان وقطر وتركيا وغيرهم. 
تأتينا الولاية الثانية للرئيس السيسي بمذاق مختلف ورؤية واضحة للمستقبل وطمأنينة يشعر بها المواطن الذي بات آمنا علي نفسه وأولاده وممتلكات.ه ينام ملء جفونه. لا يخاف عدواناً من بلطجية عاثوا فساداً في الأرض صبيحة أحداث يناير ..فمن منا لا يلمس أثراً ظاهراً للاستقرار في حياته اليومية إذا ما قارناها بالسنوات الأخيرة ..؟! 
قد يقول قائل : وماذا عما نعانيه من جراء الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة ..أقول إنها لا مفر منها» إنقاذا للبلاد من اختلالات اقتصادية قديمة تأخر إصلاحها وكلما طال عليها الأمد تضاعفت فاتورة هذا الإصلاح ..صحيح أن الطبقة الوسطي والفقراء هم أكثر من يعانون ويدفعون ضريبة أي إصلاح.. وصحيح أيضا أننا نخرج بشق الأنفس من عنق الزجاجة وثمة شباب لا يزال متأثراً وغاضباً مما جري » إذ لم يتم استيعابه في مؤسسات الدولة وأجهزتها بصورة ترضيه ..لكن هؤلاء الشباب لا يزالون علي أجندة الرئيس السيسي وفي صدارة أولوياته. ودائماً ما يؤكد في كل حواراته في منتديات الشباب وفي لقاءاته بالمثقفين وغيرهم أن الشباب هم مستقبل هذا الوطن. وأنه مؤمن لأبعد مدي بدورهم ومن ثم فإن الاهتمام بهم وتحقيق طموحاتهم سيظل أولوية قصوي في الولاية الجديدة للرئيس السيسي. 
فارقة هي الفترة الثانية للرئيس االسيسي وهي فترة فارقة بين الفوضي وعودة الدولة قوية منتصرة علي الإرهاب وداعميه..بين مخاض اقتصادي صعب وظروف دولية وإقليمية مضطربة وبين إرهاصات الاستقرار والحسم لملفات معقدة بفعل غياب مصر عن دورها وانشغالها بما أحدثه الإخوان وأربابهم من استقطاب ديني انبثق علي خلفية استفتاء مارس 2011 مروراً بدستور الإخوان وانتهاء بعدوان آثم ضد الدولة ومؤسساتها ..شتان بين ذلك كله وبين استقرار بانت ملامحه وتتوالي ثمراته يوماً بعد الآخر منذ تولي الرئيس السيسي مقاليد البلاد...شتان بين نزعات طائفية غذاها حملة الشعارات الدينية لدغدغة مشاعر البسطاء وبين انسجام اجتماعي وانحياز شعبي للدولة تجسد في الخروج الكبير للجماهير لاختيار الرئيس الذي فاز بأغلبية كبيرة. 
تجيء الولاية الثانية ومعنا رئيس يدرك بل يؤمن بحدود وطنه ومقومات أمنه ووجوده. ويعرف حجم ما نعيشه من أزمات وما تواجهه مصر من مخاطر وتحديات داخلية وخارجية تحوطها من كل الاتجاهات..رئيس يؤمن بأهمية التعليم كحجر زاوية وركيزة أساسية لأي نهضة أو تقدم ومن ثم فقد وضعه علي رأس أولوياته وسوف يخرج إلي الشعب قريبأً ليطرح رؤيته واستراتيجيته لتطوير التعليم سواء فيما يتعلق بالمنظومة كلها من المراحل الأولي نهاية بالجامعة والبحث العلمي المنتج.. أو فيما يخص مسألة الثانوية العامة التي طال انتظار إصلاحها ووضعها علي الطريق المأمول . 
يؤمن الرئيس ولاشك بقدرة هذا الشعب مهما يتحمل من أعباء علي عبور الأزمات كما عبر نكسة يونيو بكل أوجاعها وانكساراتها إلي النصر العظيم في أكتوبر 1973..ولا يزال الرئيس يراهن علي وعي هذا الشعب وفطرته وولائه المطلق وانحيازه بلا حدود للدولة ..ويتطلع الرئيس إلي عودة منظومة الأخلاق إلي رونقها الأصيل. دافعة للعمل والإنجاز ورقي النفوس والإقلاع عن العنف والجدل وإثارة الخلاف في قضايا هامشية لا تجني الشعوب من ورائها إلا التعاسة والتخلف والعداوة والبغضاء والتخوين والتمزق و الضعف وهو ما يغضب الله ولا يرضيه. وإن كان هذا ما يرضي أعداءنا الذين لا يكفون عن ابتكار وسائل الإلهاء وإثارة الخلافات بين دولنا وشعوبنا بعضها بعضاً عبر ما يعرف بحروب الجيل الرابع والخامس. 
تأتي الولاية الثانية لرئيس ينسب الفضل دائما لهذا الشعب ويراه معلما وقائداً نحو التغيير الحقيقي للانتقال من مرحلة العشوائية والفوضي إلي الإنجاز والرقي» رئيس يرفض أن يكون هناك شيء اسمه "نظام سياسي" أو طبقة حاكمة تحتكر كل شيء بل إن هناك شيئاً واحداً هو الدولة والكل وراءها..تبقي هي باستراتيجياتها وأهدافها ومصالحها العليا ومحددات بقائها و مصادر قوتها وهويتها الحقيقية مهما يتغير شخوص الحكام..دولة قائمة علي المواطنة والعقد الاجتماعي والعدالة وسيادة القانون ..رئيس يعترف بوجود قصور ويسعي لإصلاح مؤسسات الدولة وجهازها الإداري المترهل حفاظاً عليها..ويري ضرورة محاربة الفساد المعشش في جنبات هذا المجتمع منذ عقود..رئيس يجمعه بالشعب حب وشفرة مشتركة يفهمها الطرفان ويربطهما حبل متين من الثقة المتبادلة والمصداقية والتفاهم ..ومن ثم فإن رسائل الطمأنة والأمل تعرف طريقها لقلب المواطن وعقله..وقد جربنا ذلك في أشد الظروف صعوبة وقسوة ..فعندما طلب الرئيس تفويضا شعبياً لحرب الإرهاب خرجت الملايين مانحة إياه هذا التفويض..وعندما طلب الرئيس من الشعب تحمل صعوبات الإصلاح الاقتصادي الذي لم يكن منه مفر تقبل الأخير ذلك برضا وتفاؤل وأمل في مستقبل أفضل ..ثم عندما حانت لحظة الانتخابات الرئاسية وراهن الأعداء علي عزوف الشعب عن التصويت فاجأهم الناخبون بالخروج الكثيف أمام الصناديق استكمالًا لمسيرة يحفها الأمل وينتظر الشعب أن يجني ثمرات هذا العناء بحدوث انفراجة في الولاية الثانية للرئيس الذي لم يقبل بغرق الاقتصاد المصري في مزيد من الأزمات والاختلالات التي تفضي بنا إلي اللادولة وتدفع الأجيال القادمة فاتورة كارثية لا ذنب لها فيها نتيجة كسل أجيال سابقة. 
لم يعبأ الرئيس بشعبيته ولا برصيده الجماهيري ولا بدعوات الهدم التي روجتها الجماعة الإرهابية وأشياعها وفضّل الانحياز للمصلحة العامة واتخذ حزمة إجراءات تحمل الكل ولاسيما الفقراء أعباءها في صمت . 
مع الولاية الثانية للرئيس عادت مصر بقوة للمسرح الدولي بحسبانها الموقع والموضع ومفتاحاً لحل كثير من المعضلات المصاحبة لما عرف بثورات الربيع العربي..ولم يولد ذلك في فراغ بل جاء نتاج جهد كبير وزيارات ولقاءات مكثفة قام بها الرئيس السيسي في المحيط الإقليمي والدولي..ولا تزال مبشرات الأمل كثيرة مع مستهل الولاية الثانية للرئيس السيسي» ومع حكومة جديدة قادرة علي استلهام رؤية الرئيس وحماسه وتفانيه وطموحات الشعب وآماله في العبور إلي بر الاستقرار ورغد العيش ..يحدونا أمل عريض أن يكون كل وزير وكل مسئول حكومي علي قدر تحديات المرحلة وخطورتها وأن يسهم بفكره واجتهاده كل في مجاله في معالجة ما تراكم من أزمات وأخطاء وقعت فيها حكومات ونخب في فترة ما بعد يناير 2011..وهو ما آن الأوان لإصلاحه والوقوف خلف الدولة في حربها للبقاء والبناء. 
الشعب كان ولا يزال محور كل حدث ومن ثم يشيد الرئيس السيسي بدوره في كل مناسبة» فهو الذي حافظ علي الدولة في أحرج لحظاتها ولم يخذل الرئيس عند كل حدث جلل ولم يعط ظهره للدولة كما فعل بعض رجال الأعمال الذين كسبوا ثرواتهم من خير هذا البلد ثم بخلوا عليه بالمساعدة فلم نضبط واحدا منهم متبرعا لمشروع تنموي لتشغيل الشباب ولا حتي لصندوق تحيا مصر الذي يسهم في تطوير العشوائيات وإصلاح المنظومة الطبية. 
لاشك أن الجميع مطالبون بمساندة الدولة وفي القلب منهم المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي هي مطالبة علي وجه الخصوص بسرعة الحركة في الشارع وبين الناس استعداداً لمعركة المحليات ثم انتخابات البرلمان لقطع الطريق علي الفاسدين والمتاجرين بالشعارات الكاذبة ومنع المال السياسي من شراء الأصوات والتسلل من جديد لمؤسسات الدولة..وليتنا نشهد مبادرة من تلك الأحزاب الكثيرة للاندماج طواعية في حزبين كبيرين أو أكثر لإحداث الحيوية المنشودة في أوصال الحياة السياسية واجتذاب مزيد من الجماهير لحقل السياسة وإحداث ثورة حقيقية في السلوك والأخلاق. 
كما أن مؤسسات الدولة التعليمية والدينية والثقافية مدعوة هي الأخري لمضاعفة الجهد الجماعي المدروس للأخذ بيد الناس إلي مزيد من الوعي بدينهم وحركة الحياة من حولهم ..نحن في حاجة ماسة لصياغة مجتمعية لأهداف قومية يتبناها الجميع ويلتزمون بتنفيذها بأمانة وهمة. وصولاً للإصلاح المنشود لمعالجة الأمية وخلق كوادر حقيقية يحتاجها سوق العمل وربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات البلاد..وهو ما يحتاج أن يعمل الجميع علي قلب رجل واحد لتعويض ما فات وهو لو تعلمون عظيم. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *