الثلاثاء
13 محرم 1440
25 سبتمبر 2018
09:17 ص
الداخلية .. تحيا الانسانية

الجمهوريه أونلاين تنفرد بحوار بطل "ملحمة انقاذ اطفال وادي دجلة"

وزير الداخلية
مي ياقوت الأربعاء، 25 أبريل 2018 07:03 م

الرائد شعير: كنت ادرك الخطر الذي يحاصر الاطفال ولو تأخرنا لغرقوا في السيل 

غرفة العمليات تشكلت في 10 دقائق و امن القاهره كان علي اتصال دائم بالأهالي المذعورين 

 

استعنا بقصاص اثر وفوجئنا بانهيار المدق الترابي ونزلنا من جبل علي ارتفاع 12 دورا 

لم اتردد لحظة في القيام بواجبي وهذا ما رسخته وزارتي في عقيدتي 

السيد الوزير يدعمنا بدورات لتطوير العنصر البشري واستفدت منها كثيرا في هذه الواقعة

احلي جمله سمعتها " نفسي اطلع ظابط زيك و علمتنا يعني ايه رجوله ووعدتنا ومخذلتناش " 






عقارب الساعه تقترب من منتصف الليل عندما ضربت العاصمه عاصفة رعدية جالبة لها ليلة ممطرة لم تتوقف ..كالعادة رفعت مديرية امن القاهرة استعدادتها لمواجهة اي امر طارئ خاص بالامن او الحالة المرورية يرتبط بظروف حالة الطقس الذي بات يزداد سوء تنفيذا لتعليمات اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية لضمان استقرار الامن وتوفير الامان للمواطنين في كافة الظروف. 


هناك في محمية وادي دجله وبين جبليها الشاهقي الارتفاع كانت تدور احداث اخري ل "كامب مدرسة دوليه"  لم يتخذ المشرفين علي الرحله او القائمين عليها كافة الاحتياطات اللازمه كأخطار الامن واخذ التصاريح اللازمه لعمل معسكر في هذا التوقيت كما انهم لم ينتبهوا لتنبيهات هيئة الارصاد باحتمالية انخفاض درجات الحرارة وان البلاد معرضه بان تضربها موجة طقس سيئة قد تعوق الملاحه والقياده علي بعض الطرق. 

مع ازدياد هطول الامطار بدأت غرفة نجدة القاهره في تلقي اتصالات استغاثة من اهالي الاطفال الموجودين برحله "الكامب" تبث مخاوفهم بانقطاع الاتصال بينهم وبين ذويهم ومعرفة بعضهم ان مكان الكامب هو "مخر سيول " بالاساس لذا لايتم عمل رحلات فيه الا مع بدايات فصل الصيف واستقرار حالة الجو. 


علي الفور شكلت مديرية امن القاهرة غرفة عمليات مركزيه انتقلت الي اقرب مكان من المحميه حرص فيها اللواء خالد عبد العال مساعد الوزير لامن العاصمه علي ان يتواجد كل التخصصات وعلي ان يتم ربطها بالتقنيات المستحدثه لضمان سرعة تلقي التعليمات بشكل منظم وعلي ان تتواجد الحماية المدنيه و عربات اضافيه وعربات اسعاف تحسبا لاي موقف طارئ لتبدأ عملية الانقاذ الصعبه. 

الامطار الغزيرة والعواصف الرعدية شكلت عائقا كبيرا وزادت من ظلمة المكان الذي بات يغرق في سكون مخيف وكأنه ابتلع الطلاب .. لم يعد هناك ملامح للطرق او المدقات الترابيه ليستطيع الامن الدخول منها بشكل سلس في ظل تلك التضاريس الصعبه ليصبح عامل الوقت هو الرهان الاكبر والاصعب فكلما مرت الدقائق بات الخطر محدقا بالاطفال واصبحت حياتهم عرضه حقيقية للفقدان لذا كان لابد من ظهور بطل حقيقي يشق طريق الظلام بمفرده مستكشفا المكان مهما كانت العواقب لتتم عملية الانقاذ في اسرع وقت ممكن ليتولي رئيس عمليات قطاع جنوب هذه المهمه دون خوف او تردد مؤمنا بقيمة رسالته التي يؤديها حاملا علي عاتقه العودة بالاطفال لذويهم الذين وصلوا الي المكان وهم في حالة من الانهيار والقلق. 

من جديد يسطر ضباط الشرطه ملحمة من البطولة والفداء تمثلت فيما قام به ضباط مديرية امن القاهرة كل بدوره لانقاذ 21 طالبا و3 مدرسين كانوا من المشرفين علي الرحله من الموت المحقق ليضربوا اروع الامثله التي تجعلك فخورا بشرطة بلدك .

الجمهورية أونلاين تحاور الرائد ابراهيم شعير رئيس عمليات قطاع جنوب القاهرة البطل الذي تولي عملية الدخول الاولي مع قصاص الاثر للوصول الي الاطفال بين جبال محمية وادي دجله الخطرة في طقس سئ وظلام حالك لاتستطيع رؤية يدك فيه. 

- كيف تلقيتم خبر فقدان 21 طالبا و3 مشرفين في محمية وادي دجلة وهي احدي المحميات الخطرة اثناء هطول الامطار لانها بالاساس مخر سيول؟

- عندما تلقينا استغاثات الاهالي التي وصلت لادارة النجدة بمديرية امن القاهره ولعلمي بالمكان ادركت بالخطر الذي هم فيه خاصة في ظل ظروف الطقس التي كانت شديدة السوء والمكان في الاساس مخر سيول علي شكل حرف u وواقع بين جبال شاهقه تحد المحميه ومعني هذا انه اذا استمرت حالة الطقس بهذه الامطار الغزيرة سيغرق ال 21 طفلا لا محاله وبالفعل استمرت حالة الطقس السئ وكان لابد من التصرف سريعا وفورا شكيل اللواء خالد عبد العال مساعد الوزير لامن العاصمه غرفة عمليات مركزيه وانتقلنا خلال 10 دقائق الي مكان المحمية 



- عندما وصلت الي هناك ورأيت كيف حولت الامطار المكان الي مكان اكثر صعوبة مالذي فكرت به؟

- وقتها كنا نستمع لتعليمات القيادات وكنا نبحث عن طريق للدخول الا اننا فوجئنا ان الامطار محت كل مداخل الطرق الترابيه والمدقات بشكل محي اثر كل شئ وبات من الصعب المجازفة بالدخول خاصة في ظل الظلام الحالك والامطار والعواصف 

- كيف وقع الاختيار عليك؟

- انا من اختار القيام بمهمة استكشاف الطريق للداخل للوصول الي مكان الاطفال وهذا بديهي لانني رئيس عمليات قطاع الجنوب اي احد الضباط الذين يعرفون طبيعة المكان الوعره جيدا 

- كيف تلمست الطريق في ظل كل تلك الظروف الشديدة الصعوبة لتصل الي مكان الاطفال الذي تبين في النهاية انهم كانوا في عمق كبير؟

- لم اكن بمفردي  فقد كان معي احد رجالنا من قصاصي الاثر واوجه له التحيه فبعد ان استطعنا تحديد بعض المعالم وصلنا الي حافة احد الجبال لنجد من بعيد انوارا ضعيفه تظهر فعلمنا انهم هم فقد بدا وكأنهم رأوا نور كشافاتنا وبداوا يلوحوا لنا باضواء هواتفهم المحموله 

- يقولون انك كنت علي مرتفع عندما وجدتهم ..كم كان ارتفاعه؟

- نعم كنا فوق احد جبال المحمية علي ارتفاع 85 مترا تقريبا اي 12 دورا 

- كيف تعاملت مع الموقف؟

- نزلت لهم في بطئ حتي وصلت اليهم 

-  ماهي اول كلمه سمعتها منهم عندما رأوك وكيف كانت مشاعرهم وقتها؟

- كانوا في حالة فزع وهلع بالطبع فهم اطفال وكانوا في وضع سئ فالامطار بدأت تحاصرهم من كل اتجاه واول كلمه قالوها " الحمد لله احنا كنا فاكرين مش هتعرفوا توصلوا لينا ابدا..قلنا محدش هيجازف ويخشلنا في الظروف دي"

 - كيف تعاملت مع مخاوفهم لتسيطر علي ال 21 طالب لتقودهم للخارج؟


- بدأت في تهدأتهم تماما  وحمستهم لاضمن ان يتابعوا معي عملية الخروج فكان من الضروري تهيأتهم نفسيا ان الطريق الذي سنخرج منه طويلا بعض الشئ وان احدثهم بمستوي عقولهم كاطفال فكان من الضروري كسب ثقتهم  وقلت لهم " يللا يارجاله احنا في مهمه ولازم نعملها ونخرج كلنا سلام ونفرح اهالينا عشان يقولوا علينا ابطال " وفعلا تحمسوا وبدأنا رحلة العوده

- كم كانت مسافة الطريق الذي عدتم منه؟

- 3 كيلو متر تقريبا 

- طريق طويل .. ماذا كانوا يقولون لك طوال الطريق او ماذا كنت تقول لهم؟

- كان البعض منهم خائفا قليلا من الظلام فكان يسألني " تفتكر هنخرج ياعمو ...لسه قدامنا كتير" وكنت ارد بكل هدوء وثقه لطمأنتهم وبدأت في تغيير الحوار والضحك معهم وسماع قصصهم لالهائهم عن حالة الخوف وفي الوقت نفسه كانت عيني لاتغفل عن ال 21 طالبا 

- هل تعطيكم وزارة الداخلية دورات للتعامل انسانيا في مثل هذه المواقف ..اري انك تعاملت باحترافيه؟

- طبعا تعطينا الوزاره دورات  عمليه وعلميه وانسانيه من فتره لاخري لرفع كفاءة العنصر البشري فالسيد الوزير يولينا اهتماما كبيرا لنتمكن من تقديم خدمه جيدة ولائقه  للمواطن 

- اين كانت القوات أثناء خروجك الاطفال؟

- كل منا كان له عمله المحدد والنظم بحسب الغرفه وكانوا علي تواصل دائم معي وبالفعل نجحت قوات الحمايه المدنيه في الدخول والاقتراب مني مسافة كيلو مترا في العمق وبدانا في نقل الاطفال الي الخارج بين المدقات والطرق المنهاره حتي وصلنا بهم الي بر الامان

- ماذا قال لك الاطفال بعد ان التقوا بذويهم؟ 

- بعضهم قام باحتضاني وشكروني 


- ماهي اكثر الكلمات التي اثرت بك؟ 

- طفل كان خائفا  قال لي " شكرا لانك وعدتني نخرج ومكذبتش عليه " واخر قال لي "انا هبقي ظابط زيك ..هي دي الرجوله" ..وهذه الكلمان اشعرتني بالفرح والفخر بانتمائي لوزاره عظيمة مثل الداخليه 

- هل انت متزوج؟

- نعم 

- هل لديك اولاد؟

- نعم 

-هل فكرت بهم لحظة دخولك الي المجهول لاستكشاف الطريق لانقاذ ال 21 طفلا؟

- نعم فكرت بهم وفكرت ايضا انهم من الممكن ان يكونوا في مثل هذا الموقف وان ال21 طالبا امام بدلتي الميري اصبحوا جميعا اطفالي مثل جميع اطفال مصر ..كلهم امانه في اعناقنا وواجبنا حمايتهم واولا واخيرا لقد فعلت مايمليه علي ضميري ويرسخ في عقيدتي كضابط شرطه فانا فداء لوطني ولكل مصري ووظيفتي حفظ الامن واعطاء المواطن الشعور بالامان

يذكر ان مديرية امن القاهره قد وفرت سيارات لنقل الطلبة الي ذويهم ممن تعثر حضورهم لمكان المحميه وتسليمهم اليهم عند المدرسه حيث توافد الاهالي اضافة الي قيامها بطمأنتهم من فترة لاخري علي ذويهم حتي تمت عملية اخراجهم وهو التعامل الانساني الاحترافي الذي لقي تفاعلا ايجابيا علي ارض الواقع وهو مااشار اليه الكثير من الاهالي موجهين الشكر لوزير الداخلية الذي لاحظوا من خلال الاداء المنظم والمتميز مدي التطور الذي تشهده الادارات الشرطيه وخاصة من النواحي الانسانيه 

كانت غرفة عمليات نجدة القاهرة بلاغا بإحتجاز أتوبيس يستقله طلاب داخل محمية وادي دجلة بمنطقة المعادى وباخطاراللواء خالد عبد العال مساعد الوزير لقطاع أمن القاهرة كلف اللواء محمد منصور مدير مباحث القاهرة بسرعة  التنسيق مع كافة الأجهزة المعنية وقوات الحماية المدنية  لانقاذ الطلاب وتسليمهم لذويهم امنيين 
وبالانتقال والفحص تبين أنه حال تواجد الأوتوبيس رقم هـ أ ب 526 سياحة تابع لمدرسة دولية بمنطقة التجمع الخامس يستقلة عدد 21 طالب بالمرحلة الإعدادية صحبة سائق السيارة و مشرفان بذات المدرسة بالمحمية تمهيداً للتخييم والمبيت ونتيجة لسوء الأحوال الجوية المفاجأة وسقوط الأمطار أدى الي تعطل السيارة وأنهيار جزء من مدخل المحمية وتعذر تحركهم وسط مخرات السيول والمدقات الجبلية وتمكنت قوات الشرطة من تحديد مكان فقدان الطلاب داخل مدق بالمنطقة الجبلية وقامت بالوصول للطلاب وإنقاذهم من وسط مخرات السيول والمدقات الجبلية على مسافة 3 كيلو داخل الجبل داخل منطقة وعرة ومدقات سالمين ولم يصبهم أي مكروه حيث قامت الشرطة بتأمينهم وسط المنطقة الصحراوية وهم فى طريقهم للخروج وتم تسليمهم لذويهم بعد إنقاذهم وتوفير وسيلة أنتقال أخرى . وقام أهالى الطلبة بتوجية الشكر للواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية على رعايته لتلك المنظومة الأمنية التي تخدم المواطنين بهذا الإسلوب المتميز وعلى الجهد المبذول الذى قام به ضباط مديرية أمن القاهرة فى أنقاذ ابنائهم على مدار ثلاث ساعات.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *