السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
03:44 ص

لمن لا يعرف السياحة:

محمد علي البدوي
محمد علي البدوي
الثلاثاء، 24 أبريل 2018 01:53 م

نشأت السياحة مع نشأة الإنسان.كان الإنسان في القدم يرحل من مكان إلي  مكان،بحثا عن الغذاء والماء، أو هروبا من الفيضانات والسيول،أو حتي لإكتشاف حياة أخري أكثر سهولة.
في البداية كان الإنسان يتنقل مترجلا معتمدا علي قوته الجسمانية،محاولا اكتشاف عوالم جديدة تصلح للحياة.
وبعد معرفة الإنسان لكيفية ترويض الحيوانات والإنتفاع بها زادت تنقلاته مستخدما بعض الحيوانات التي مازلنا نستخدمها حتي وقتنا الحاضر.
ومع ظهور مزيد من الإكتشافات إستطاع الإنسان التوصل إلي صناعة العجلات الحربية والمراكب والسفن التي سهلت له الإنتقال من مكان لآخر.
طبيعة الإنسان أنه يبحث دائما عن العوالم الخفية، ويعشق السفر لإكتشاف حياة أخري قد يستفيد منها.
وبفضل تلك الاكتشافات التي كانت تعد مذهلة بالقياس لذلك الوقت استطاع الإنسان التوصل الي اكتشاف عوالم اخري بها موارد عديدة  فقامت بينهم الحروب أو(التبادل التجاري).
وبدأ الإنسان يفكر في الاستحواذ علي ما جادت به الارض علي غيره من خيرات فسافر آلاف الكيلومترات بحثا عن الرزق أو طمعا في الحصول علي مغانم ما.
 ولقد كان أجدادنا الفراعنة اول من اكتشفوا فوائد السفر والترحال،وما تزال النقوش البديعة علي جدران المعابد والمقابر تؤرخ وتروي قصص السفر التي كان أبطالها الأجداد.
وفي العصور الوسطي مازال العالم كله يتذكر رحلات المكتشف كولمبوس وكيف استطاع التوصل الي اكتشاف الامريكتين.
ومن الرحالة العرب من ذاع صيته وخلدته كتب التاريخ الرحالة مثل ابن بطوطة.
كل تلك الأمثلة ماهي الا إرهاصات لبدء صناعة جديدة ستغزو العالم فيما بعد وستتحكم في اقتصاد الكثير من دول العالم.
ولكن التطور الأكبر الذي أفاد السياحة كان بفضل ظهور الثورة الصناعية في أوروبا،والتي نجم عنها قفزة هائلة في وسائل المواصلات مما سهل للإنسان الانتقال.

ثم كانت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية ومحاولة الدول الأوروبية إعادة بناء اقتصادياتها، فحققت نجاحا مبهرا إنعكس علي مستوي دخل المواطن الأوروبي،الذي وجد لديه فائضا من المال يمكنه من السفر والترحال.
ثم كان لحزمة القوانين التي سنتها الدول الأوروبية لخدمة الإنسان ومنها قوانين منح الاجازات تعويضا عما نال هذا الإنسان من اذي خلال الحرب فعملت الدول علي تعويضه معنويا.فأصبح المواطن الاوروبي لديه مزيدا من الوقت ليسافر ويستمتع بوقته.
وكان لرغبة الشعوب الأوروبية في إزالة الحواجز السياسية والجغرافية بين الشعوب الأثر الكبير في تطور ونمو صناعة السياحة.
وكانت كل تلك الخطوات تتم في إطار فردي بغرض الترفيه والترويح عن النفس ومحاولة زيارة بعض الأقارب والأصدقاء هنا وهناك.
أما بداية الانطلاقة الحقيقية لصناعة السياحة فكانت في منتصف اربعينيات القرن الماضي.ويعود الفضل الكبير للطيران الذي وفر علي راغبي السفر عاملين مهمين أولهما الوقت، وثانيهما المال بالمقارنة بأسعار السفن وقتها.

وهكذا أسهمت شركات الطيران في لفت إنتباه فئة كبيرة من رجال المال بأن هناك فرصة كبيرة للاستثمار في قطاع كان يعتبر في ذلك الوقت وليدا.
ونشأت علاقة مصالح تبادلية  بين رجال المال والأعمال و بين تلك الصناعة الجديدة.
في أوروبا إنتبهوا سريعا إلي إمكانية الإعتماد علي تلك الصناعة التي كانت حتي ذلك الوقت مجرد وسيلة ترفيهية،فشرعوا يسنون القوانين والتشريعات المنظمة لتلك الصناعة،وقاموا بدعم بعض الأسر والأفراد الذين قرروا تدشين بعض وكالات السفر المحلية.
في هذه الأثناء تعاظمت دخول معظم الأوربيين لأسباب عديدة كان أهمها تدفق رؤؤس الأموال علي الدول الاوربية نتيجة للتقدم الصناعي الكبير وتصديرهم لكافة أنواع الأسلحة والمأكولات والمواد الصناعية فتدفقت الأموال عليهم من كل حدب وصوب.
وبدلا من أن تصبح السياحة مجرد وسيلة لجذب بعض الأموال أصبحت من أهم الوسائل  في تحقيق انتعاشة اقتصادية كبري.
وهكذا وضعت الدول الأوروبية حجر الأساس الذي تقوم عليه صناعة السياحة،وبدأوا في جني ثمرات تخطيطهم الجيد.

وكانت أولي هذه الثمرات إكتشافهم أن هناك دول عديدة في مناطق مختلفة من العالم تعتمد في دخلها علي السائح الأوروبي مما سيحقق للدول الأوروبية فائدتين:الأولي الدخل المادي الكبير والثانية:اللعب بورقة السياحة للضغط علي بعض تلك الدول لتحقيق مصالح سياسية ما.
وعندما إنتبهت الدول المستضيفة للسياحة إلي هذه الحقيقة بدأت في تنويع مصادرها السياحية والبحث عن أنماط مختلفة من السياحة تجعل السائح نفسه هو من يبحث عنها .
وفي واقع الأمر أن السياحة خطت خطوات جبارة نحو الإسهام بنصيب كبير في رفع الدخل المادي للشعوب والبلدان،ونجحت في تحقيق ذلك نجاحا مذهلا.
فهي من ناحية وفرت ملايين فرص العمل ومن ناحية أخري فتحت أبوابا عديدة للاستثمار بكافة أنواعه،وسيطرت علي وسائل الإعلام المختلفة، واصبحت صناعة حقيقية  يعرف قيمتها الكثيرون في عالمنا.

ولطالما سعت الدول والحكومات خلال الثلاثة عقود الماضية لدعم القطاع السياحي بكل قوة و سعت في ذلك الي جذب رؤوس الأموال وتوفير المناخ المناسب لنمو هذه الصناعة وتفوقت بعض الدول علي نفسها واستطاعت في خلال سنوات قليلة أن تنمو بقطاعها السياحي الي آفاق بعيدة.
وبفضل التقدم التكنولوجي السريع أصبح العالم مجرد قرية صغيرة وأصبح الإنسان المعاصر هو من يقرر كيف يقضي وقت فراغه،وأصبحت مسألة السفر والترحال عقيدة راسخة في وجدان معظم الشعوب الأوروبية بالتحديد بعد سنوات طويلة من التعب والشقاء،واصبحت السياحة ليست مجرد وسيلة للترفيه بل صناعة هامة تدر علي الدول مليارات الدولارات وأصبح في مقدور الإنسان المعاصر السفر الي الفضاء. 
هكذا نشأت السياحة وتطورت واصبحت تؤثر تأثيرا مباشرا في حياة كل مواطن علي سطح الأرض.

حفظ الله مصر جيشا وشعبا

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *