السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
03:29 م

حوار مجتمعى .. وليس توافقا

إبراهيم نصر
إبراهيم نصر
الإثنين، 23 أبريل 2018 05:30 م

المتحضرون يقولون: نحن بخير ما دمنا نحترم التخصص، وغير المتحضرين تراهم لا يقيمون وزنا لهذا التخصص، وتجدهم يدعون المعرفة فى كل شىء، ويفتون بجهل فى أى قضية مهما كانت خطورتها وتأثيرها على المجتمع، غير عابئين بما يمكن أن يترتب على هذه الحالة من الفوضى فى تنابذ الآراء ذات جهل وغباء، بدعوى الحرية والحق فى المشاركة بالرأى فى أى شىء وبأى شىء.
وفى هذا الصدد يخلط البعض بين الحوار المجتمعى والتوافق المجتمعى، وشتان بينهما. إذ الأول يعنى جلوس المتخصصين مع غيرهم لقبول فكرة جديدة ومساندة تطبيقها والعمل على إنجاحها.أما الثانى فيعتبر من أكثر المفاهيم انتشارا ومن أكثرها غموضا، لكونه يتداخل مع كثير من المفاهييم الأخرى كالتكيف والتلاؤم والملاءمة وغيرها من المصطلحات التى تجعلنا أمام مفاهيم تتقارب فيما بينها ظاهريا وتتباين من حيث مضامينها ويبقى علم النفس المجال الأكثر ترويجا لمفهوم التوافق المجتمعى، وخاصة مجال الصحة النفسية لكونه يهتم بتحليل مظاهر تكيف الفرد مع بيئته. وعلى العموم فإن التوافق كما يعرفه بعض العلماء هو:قدرة الفرد على التوفيق بين رغباته وإمكاناته التى يمكن رصدها فى شتى مناحى الحياة،وهو عملية إنسانية مستمرة ومتجددة تترجمها أنشطة الكائن الحي بهدف تحقيق الانسجام بينه وبين بيئته الفيزيقية والاجتماعية اعتمادا على عملية التوفيق بين رغبات الأنا ومتطلبات الأخر، والاستجابة للتغيرات اللازمة في الشخصية والبيئة الخارجية مما يجعل من مفهوم التوافق الاجتماعي أكثر المفاهيم ارتباطا بمفهوم التكيف الاجتماعي.
ولا أريد التوسع فى ذلك إذ هو ليس مطلوبا فى هذا المقال، إنما المطلوب فيما يتعلق بالقضايا العامة هو الحوار المجتمعى وليس التوافق المجتمعى، ويتضح ذلك جليا فيما صرح به الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد على ضرورة الحوار المجتمعي مع أولياء الأمور لقبول فكرة التطوير والتخلى عن الفكر القديم فيما يتعلق بالتعليم.
والمتابع لقضية تطوير التعليم يتبين أن ملفاتها  وصلت إلى عدةموضوعات على رأسها قانون التعليم الموحد وضوابط الاستثمار فى التعليم، وخطط التوسع فى المنشآت التعليمية لضم الطلاب الجدد، وتوزيع الطلاب الحاليين، والمناهج التعليمية الجديدة وخطط توزيعها على السنوات الدراسية، وتعديلات المناهج الحالية، بالإضافة إلى الثانوية العامة الجديدة، والثانوية الفنية الجديدة، وخطط التنمية المهنية المستدامة للمعلمين، وبرامج تنميه الموارد المالية لأصول الوزارة، وغيرها من الملفات التى تؤرق وتهم المجتمع التعليمى.
وجميع المقترحات لتطوير التعليم التى طالب السيد رئيس الجمهوريةبعرضها فى حوار مجتمعى يشارك فيه جميع أطراف المنظومة التعليمية الهدف منه الشرح والتوضيح من قبل المتخصصين وأصحاب أفكار التطوير، للمزايا والفوائد التى ستعود على الطالب وولى الأمر والمدرس والعملية التعليمية ككل، وليس المقصود هو عرض الأفكار للقبول أوالرفض من قبل غير المتخصصين فى تطوير المناهج وطرق التدريس، بزعم أنهم المستهدفون بهذا التطوير.
فعلى برامج "التوك شوز" فى الفضائيات، وعلى وسائل الإعلام المختلفة التوقف عن إتاحة الفرصة لغير المتخصصين للإدلاء بدلوهم فى قضايا تمس الصالح العام ومستقبل الأجيال القادمة، وينبغى عليها أن تسهم فى شرح وتوضيح الهدف من التطوير والتغيير والمميزات والفوائد، وكل ذلك من خلال علماء متخصصين على درجة كبيرة من الخبرة والكفاءة حتى يستقر فى وجدان العامة، أن خطة التطوير ليست خطة فرديه أو شخصية، إنما هى مشروع لمستقبل وطن  يهدف إلى اللحاق بالعالم الذى يتطور سريعا، وقد تأخرنا عنه كثيرا.
أنا شخصيا متفائل بالخطوات التى يمضى فيها الوزير الحالى، وأرجو له التوفيق والسداد، والنجاة من عصابات المافيا المستفيدة من فساد التعليم، فهى تسعى بكل قوة لإجهاض أى عملية إصلاح لأنهم لا يرون إلا مصلحة أنفسهم، ولا تعنيهم مصلحة الوطن.
[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *