الخميس
03 ذو الحجة 1439
16 أغسطس 2018
04:03 م
معا للمستقبل

فيتو الكبار..ومصداقية النظام الدولي!

علي هاشم
علي هاشم
الخميس، 19 أبريل 2018 01:11 ص

لماذا نتجاهل عدونا الأكبر وقانون القوة ؟!
خلافاتنا سر نكبتنا..!

* لعل اهتمام القادة العرب بالقدس هو المكسب الوحيد الذي خرجنا به من قمتهم التي انعقدت الأحد الماضي بالرياض..فقد كادت ¢فلسطين¢ وقضيتها تتواري وتموت في معترك الصراعات والانقسامات العربية.قديمها وحديثها حتي تكالبت علينا القوي الكبري بصورة محمومة تذكرنا بالحقبة الاستعمارية التي شهدت ترسيم الحدود السياسية للدول العربية عبر اتفاقية سايكس- بيكو وما تلاها من تفتت وتناحر عربي- عربي بفعل نزاعات الحدود والوجود بين الأنظمة العربية بعضها بعضا.. مثلما حدث بين العراق والكويت وما جره ذلك من ويلات لا تزال أمة العرب تدفع ثمنه فادحاً من استقرارها وتقدمها وربما من حقها في الحياة ذاتها. 
تعودنا من القمم العربية أن تنعقد وتنفض دون مردود حقيقي علي الشعوب أو حتي أفعال ملموسة تغير واقع الأمة إلي الأفضل.. بل لعلنا نلحظ تراجعاً كبيراً في تماسك الصف العربي من عام لآخر حتي أفضي ذلك إلي خروج البعض عن الحد الأدني من الإجماع أو حتي التوافق إلي المكايدة السياسية والصراع الخفي والمعلن مثلما فعلت الدوحة في الأشهر الأخيرة مع جاراتها الخليجيات ومع مصر التي لا تدخر وسعاً في مناصرة قضايا أمتها وعدم التفريط في شبر من الأرض أو الحقوق العربية..بل إن الرئيس السيسي قال إن أمن الخليج خط أحمر. مشيراً إلي ذلك بقوله ¢مسافة السكة¢. 
في أعقاب كل قمة عربية تثور الأسئلة في ذهن كل عربي من المحيط إلي الخليج..هل أسهمت القمة العربية في حل شيء من القضايا المزمنة والمستجدة..هل أزالت ¢قمة القدس¢ الأخيرة الإحباطات العربية بشأن قضيتهم المركزية ..وهل ستنجح في إثناء ترامب عن انحيازه للكيان الإسرائيلي واعترافه بأن ¢القدس¢ عاصمة لإسرائيل واعتزامه- رغم الاعتراضات العربية والدولية- نقل سفارة بلاده إليها في خطوة من شأنها طمس حق الفلسطينيين في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف..هل نجحت القمة في تذويب شيء من الخلافات العربية وحلحلة الأوضاع السياسية المأزومة في دول بعينها لا تزال تعاني وتصارع لأجل البقاء موحدة ذات سيادة كما هو الحال في سوريا الشقيقة التي يدفع شعبها الأبي فاتورة تصفية الحسابات والمطامع وصراعات النفوذ وحروب الوكالة..؟! 
المواجع العربية أكبر من أن تحصيها هذه المساحة ..ولست أظن أن بيانات الشجب والإدانة عادت تجدي نفعاً في ظل عالم القوة واستعراض العضلات الذي تمارسه قوي كبري علي أراضينا »افتئاتاً علي حقوق شعوبنا وخرقا للشرعة الدولية لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الأربع الداعمة لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها..ومن ثم فلن تجدي تلك البيانات شيئاً مع ترامب أو تغير مواقفه » فالرجل يتعامل مع السياسة بمنطق التجارة والربح والخسارة. وقد أعلن انحيازه لإسرائيل صراحة منذ اللحظة لترشحه للرئاسة. وقال إن دولاً عربية -سماها بالاسم- عليها أن تدفع ثمن وقوف أمريكا معها..حتي وهو يضرب سوريا بدعوي استخدام نظامها للأسلحة الكيميائية لم يفاجئنا بل أعلن قبلها بوضوح..فكيف نتوقع منه ومن حلفائه الغربيين غير الذي فعلوه بنا ..أليست خلافاتنا وأوضاعنا هي التي تغري خصومنا بالتكالب علينا وافتراس مواردنا ومقدراتنا؟؟! 
كنا نرجو من قمة الرياض وقد اتخذت القدس عنواناً لها أن تبادر باتخاذ قرارات واقعية علي الأرض تجاه فلسطين وحقوقها . وأن تبادر الدبلوماسية العربية باستخدام شتي أوراق الضغط » استثماراً لحالة الرفض العالمي لقرار ترامب إزاء القدس. والتحرك في مسار قانوني يبين للعالم أجمع وللرأي العام الأمريكي بوجه أخص كيف أن قرار رئيسهم مخالف لكافة المواثيق الدولية..كما رجونا لو خرجت عن القمة تعهدات بسحب الأرصدة المالية العربية الضخمة من أمريكا وغيرها من الدول الدائرة في فلك الإدارة الأمريكية كورقة ضغط اقتصادية تدفع في اتجاه نصرة قضايانا المهضومة. 
كثيرة هي إخفاقات العرب ونكباتهم ومردها جميعاً لخلافاتهم البينية» وخيانة بعضهم لقضايا الأمة ومصالحها الإستراتيجية. ثم تخلف الإنسان العربي في التفكير والتعليم والإنتاج وانتكاسة ردود أفعاله إزاء ما يتعلق بمصيره ومستقبله..وهل هناك نكسة أكثر من أن بعضاً من العرب باركوا ضرب ترامب للشقيقة سوريا, وتغافلوا عن عبر التاريخ وعظاته ..فمن قام بضرب العراق بالأمس قام من بعدها بضرب ليبيا ثم سوريا..ومَن يدري مَن سيكون عليه الدور غداً ..وكيف تسمح ضمائرهم بضرب دولة عربية شقيقة حتي لو اختلف البعض مع نظام حكمها..وهنا لا يفوتني الإشادة بموقف الرئيس السيسي وكلمته الشجاعة المؤثرة أثناء القمة الأخيرة حين نبّه إلي الأخطار الكبري للتدخلات الخارجية في شئون الدول العربية واحتلال تركيا لأجزاء من دولتين عربيتين "العراق وسوريا" مؤكداً أن الأخيرة أرض عربية لا يجوز أن يتقرر مصيرها إلا بإرادة شعبها.وأن فلسطين هي قضية العرب المركزية. ولن نسمح باستمرار انقسام الصف الفلسطيني. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *