الأحد
07 شعبان 1439
22 أبريل 2018
09:02 ص
إلى الأمام

كلام في القمة !!!

مجاهد خلف
مجاهد خلف
الثلاثاء، 17 أبريل 2018 07:04 م

مقاومة الاستعمار .. الفقه الغائب !!
سألونى عن انعقاد القمة العربية في الدمام عقب سويعات قليلة من العدوان الثلاثي على دمشق واستباحة الاراضي السورية من القوى الغربية وحلفائها وقوى الشرق الاخرى روسيا وايران من ناحية اخرى ؟!
قلت : انعقاد القمة العربية في حد ذاته .. بشرى وامل ..ورسالة بان هناك شيئا ما يمكن انتظاره .. وان الامل لا يزال موجودا وان الغد ربما يكون مشرقا بآمال واضاءات جديدة للشعوب ..
 انعقاد القمة وسط حالة العتمة او الضباب الكثيف أفضل الف مرة ومرة من الا تنعقد .. ربما وهذا اضعف الايمان تلجم قوى الدفع الى المنحدر السحيق .. فقد مرت سنون كانت الدعوة للقمة مشكلة فقد غابت لسنوات  وكان الغياب فاضحا للعجز والهوان العربي حتى تم الاتفاق على دوريتها وضرورة الانعقاد  حتى ولو بمن حضر ..
ايا ما كانت القرارات والمواقف على الاقل هناك سعي حقيقي نحو وضع نقطة نظام .. ووقف نزيف الانهيار والانفلات والضياع والاستهانة بكثير من الحقوق والتفريط فيها بلا مقابل ..

صحيح ان العالم العربي فقد الحمية ضد الاستعمار .. ولم تعد لديه مناعة اطلاقا ..فقد الحساسية ضد اي توجهات للهيمنة والسيطرة والاستحواذ لم تعد عروق الكرامة تتحرك وكأنها في حالة خمول اوسكون..
الساحة تعج بحروب ومواجهات استعمارية ومحاولات للتقسيم وحرب للحفاظ على مناطق النفوذ .. دول تتحطم وتكاد تباد وشعوب بأكملها يتم تهجيرها .. ودول يتم تغيير خريطتها وتركيباتها السكانية والديموجرافية .. الحدود السياسية القديمة والتى رسمها الاستعمار باتفاقاته ومعاهداته التى زرعت أسس الفتنة ..يعاد رسمها وتفعيل اخرى جديدة .. لتأسيس أنماط وانواع جديدة  من الصراعات السياسية والدينية والمذهبية والاجتماعية والثقافية أشد شراسة وعنفا ..
النموذج الحي الزاعق الناعق .. ما يطرحه الرئيس الامريكى  دونالد ترامب ونظراته الى المنطقة واطماعه في ثرواتها واحاديثه الصريحة والمباشرة عن الثراء الفاحش لبعض الدول وضرورة ان تدفع مقابل الحماية والوجود الامريكى ..كلام ترامب والسلوك الامريكى والغربي .. هو سلوك استعماري بامتياز يؤكده ما يحدث على الارض من مجريات  سواء في سوريا او ليبيا او فلسطين والعراق واليمن ..
يجب ان نسمي الاشياء بمسمياتها الحقيقية حتى لا نخدع انفسنا ولا الاجيال الحاضرة او اللاحقة فما يحدثفي المنطقة هو صراع ارادات استعمارية بين الكبار.. والعرب لا يملكون حق الفرجة بل ان عليهم التمويل والتزام الصمت او قل الرضوخ التام وهم يرون أدق وأحرج امورهم تقضى بايدي غيرهم وهم مجرد مجموعة من فاغري الافواه مطأطئي الرؤوس الا من رحم ربي ..
لا اعتقد اننا وصلنا الى مرحلة من البلادة المميتة الكفيلة بالقضاء على اي شعور قومي او تحريك منشطات المناعة والمقاومة ضد الاستعمار واعوانه وزبانيته ايضا .. اعتقد ان الرض اصبحت مهيأة وان الشعوب العربية لاتحتاج الى مزيد من العناء والبلاء حتى تتحلل من تطبيقات نظرية  الاستحمار التى نجحت القوى الاستعمارية الحديثة والمعاصرة في استخدامها والافادة من تجلياتها الكبرى في كل المجالات..
حتى صاغت عقلية عربية مهترئة مفككة غير قادرة على التفكير الحر الجرئ فما بالك بالرفض والمقاومة ..المقاومة التى يجاهدون على الغائها من قاموس الحياة العربية
الامر الذي يطرح اسئلة بالغة الصعوبة في مقدمتها .. اين الانسان العربي الاصيل .. او بتعبير العامة فين العربي بتاع زمان ؟!
لا يمكن ان يكون قد انقرض رغم المياة الكثيرة الملوثة والعفنة التى تجري في النهر وشرايين الحياة العربية  .. حدثت حالات تسمم مفزعة على الصعيد السياسي والفكري والاجتماعي وتم تحطيم كثير من التابوهات على صعيد القيم والاخلاق والعمل الجمعي والتعاون وروح الامة الواحدة التى كانت  اذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "من بغدان الى تطوان "..
تأصلت النظرة الاحادية والقطرية الضيقة .. سادت قاعدة انا ومن بعدي الطوفان .. لم يعد غريبا او مستغربا ان يكيد بعضنا لبعض ونتآمر ونقتل ونمول ونرهب ونرعب الاخر بدم بارد لم يعد عيبا او عارا التحالف علانية مع الاعداء  والاتفاق معهم ضد المصالح العليا للوطن حتى وان تعارضت مع الاصول والقواعد الدينية والاعراف الدولية ..
لا مانع من سيادة ثقافة الخضوع والخنوع والتبرير تحت دعاوى ما انزل الله بها من سلطان ..
حالة من الاعتلال الثقافي والفكري لتسويغ وقبول ما لا يمكن قبوله في السياسة العامة و الخاصة.واشياء اخرى ..
العرب يحتاجون الى اعادة نظر شاملة .. ودراسة فقه الاستعمار والمقاومة من جديد .. لنعرف حقيقة من هو العدو و من هو الصديق وكيف تكون العلاقات تستراتيجية حقيقة لا استعمارية انتهازية ..
لكن السؤال كيف السبيل ؟ وكيف يكون لدينا وعي واستنارة ونحن نعترف بان نظامنا الاعلامي العربي فاسد ومغيب ومضلل ..
ونظامنا التعليمى مهترئ وفاشل ..
وأدواتنا الثقافية عقيمة وشبه مشلولة ..
  والفنون تعزف نغمات نشاز .. لا دراما لا اغاني لا مسرح ولا سينما .. ادوات غارقة في الظلام  تعيش سنوات التيه والفراغ القاتل والهوس بالمجون والفجور حتى حولت حياة الناس الى علب من الليل المظلم؟!!..
المنظومة الثقافية والفكرية العربية الحالية في حاجة ماسة الى تفكيك سريع واعادة صياغة شاملة على اسس صحيحة تكون كفيلة باعادة التوازن الى الشخصية العربية الاصيلة المعتزة بدينها و اصولها وثقافتها وقيمها الانسانية العالية التى اسست لحضارة عريقة سامية وقت ان كانت اوروبا ترزح تحت جنح الظلام ..
 السؤال .. هل نحن قادرون ؟!
الجواب .. بكل تأكيد نعم قادرون اذا امتلكنا الارادة واصبح لدينا القدرة على الفعل.. وتذكروا دائما .. اذا الشعب يوما اراد الحياة  فلابد ان يستجيب القدر ..

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *