الجمعة
05 شعبان 1439
20 أبريل 2018
08:07 م
بالإحصائيات الدولية :

الهرويين والكوكايين والترامادول .. مصادر تمويل الإرهابيين

مصطفى حمزة
مصطفى حمزة
الثلاثاء، 17 أبريل 2018 01:31 م

مع تطور عمل التنظيمات الإرهابية التي أصبحت عابرة للحدود تأثرًا بالعولمة، تطورت أساليب تمويلها، التي تعد بمثابة الأكسجين اللازم لبقائها على قيد الحياة، فانتقلت من المحلية إلى العالمية، فبعد أن كانت تعتمد في مصادر تمويلها على سرقة محلات الذهب في صعيد مصر، بداية تسعينيات القرن الماضي، باعتبارها تنظيمات محلية، أصبحت تتاجر في القطع الأثرية والنفط والمخدرات بأصنافها المختلفة، وهو ما كشفت النقاب عنه العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018»، إذ أعلنت البيانات الرسمية لوزارة الدفاع العثور على كميات هائلة من المواد المخدرة والتي بلغت (252) مزرعة و(3.17) طن و(38) لفافة من نبات البانجو والخشخاش المخدر، و(18) طربة و(3.5) طن و(166) قطعة من جوهر الحشيش المخدر، و(7426) طن من المواد المخدرة، من بينها أكثر من 78 طن مخدر، و4383 طن من المواد المعدة للتداول، ومليون و2 مليون و150 ألف قرص مخدر، من بينها أكثر من 2 مليون و30 ألف قرص ترامادول، و4 مليون و600 ألف قرص مخدر من أنواع مختلفة.
تعكس هذه الإحصائيات مدى اعتماد التنظيمات الإرهابية على تجارة المخدرات وتهريبها كمصدر رئيسي من مصادر التمويل، التي تدر دخلًا لا يستهان به في تسليحها ودعم عملياتها،  ما يؤكد أن المصالح المشتركة تجمع بين الإرهابيين وتجار المخدرات، فبينما تفرض التنظيمات الإرهابية ضرائب مقابل السماح بزراعة المخدرات داخل مناطق سيطرتها، بالإضافة إلى رسوم تهريب على هذه المواد المخدرة التي تنتقل عبر أراضيها، تلجأ عصابات المهربين كذلك إلى هذه التنظيمات من أجل الحصول على السلاح والتأمين والحماية اللازمة عند ممارسة جريمة التهريب، خصوصًا مع وقوع مساحات كبيرة من الأراضي تحت سيطرة الإرهابيين.
لجأ تنظيم القاعدة الإرهابي قديمًا بقيادة أسامة بن لادن إلى استغلال موارد أفغانستان المتمثلة في النباتات المخدرة كنوع من أنواع التمويل السريع والثري، لنشاطات التنظيم، التي لا زالت تمول بالطريقة ذاتها، إذ تجني حركة "طالبان" مليارات الدولارات سنويًا، بما يعادل نصف دخلها تقريبًا، بسبب سيطرتها على إنتاج الهيروين والكوكايين في أفغانستان، ويمثل نبات الخشخاش نصف إجمالي الناتج الزراعي، لسهولة زراعته، وهو المادة الخام التي تحولها الحركة عبر مراحل تصنيع إلى مورفين وهيروين يتم تصديرهم لمختلف الدول الأوربية والأمريكية، على الرغم من أن الحركة منعت زراعة هذا النبات في بداية سيطرتها على البلاد.
وحسب تقرير لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) فقد بلغ إجمالي إنتاج أفغانستان من الأفيون في عام 2016م 80% من الناتج العالمي الذي يبلغ نحو 4800 طن من المخدر، والتي تحقق عوائد مالية تقدر بحوالي 3 مليارات دولار، يكون نصيب طالبان منها ما لا يقل عن 150 مليون دولار.

أدمنت التنظيمات الإرهابية توظيف الدين واستغلال نصوصه لتبرير جرائمها مهما عظمت، فلم يكن الربح فقط هو الدافع الوحيد لحركة طالبان للاتجار في المواد الأفيونية، وإنما هناك دافع آخر تم تغليفه بغلاف ديني، هو القضاء على الكفار، سواء بقتلهم من خلال إطلاق النيران أو عن طريق المخدرات القاتلة.
ويعد الكوكايين أحد أهم روافد تمويل «داعش»، والتنظيمات الإرهابية الناشطة في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، إذ تحصل أوربا على ما يقارب 40% منه عبر إفريقيا، ويتم زراعته في دولتي كولومبيا وبيرو، بأمريكا الجنوبية، وينتقل إلى القارة الإفريقية عبر المحيط الأطلسي، بالتنسيق مع عناصر تنظيم القاعدة في مالي والنيجر.
كما يتم تهريب الترامادول من الهند وسيريلانكا إلى «داعش ليبيا» داخل حاويات البضائع مثل زجاجات الشامبو، وشحنات النسيج، والأسماك المجمدة، عبر ميناء جيويا تاورو جنوبي إيطاليا، وقد تمكنت السلطات الإيطالية من إحباط محاولة لتهريبه العام الماضي، وصادرت نحو 100 مليون قرص ترامادول قبل دخولها ليبيا.
أما "بوكو حرام" المبايعة لـ«داعش» فتسيطر على طرق التهريب عبر النيجر باتجاه أوروبا، وكشف تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في أبريل من العام الماضي، تورطها في استخدام أطفال واقعين تحت تأثير المخدرات لتنفيذ هجماتها الانتحارية.
ويتناول عناصر التنظيم قدرًا من المخدرات قبل تنفيذ عملياتهم بخلط مادتي الـ«ترامادول»، و«الكافيين»، لتعطي مادة «الأمفيتامين» المنبهة للجهاز العصبي المركزي، والتي تمحو الشعور بالخوف والألم والتعب وتنبه الحواس، حتى لا يشعر الانتحاري برغبة في التراجع عن عمليته، وظهر ذلك في عدة فيديوهات أصدرها التنظيم لانتحاريين قبل تنفيذ عملياتهم.
وقد تراجعت المصادر التمويلية لتنظيم «داعش» بمعدل النصف ما بين عامي 2014 و2016، حيث ترواحت عائداته في صيف 2014 ما بين 300 و400، مليون دولار وبلغت العائدات ذورتها في عام 2015 بمعدل يتراوح ما بين 400 و800 مليون دولار، لتتراجع إلى النصف من ذلك في عام 2016 محققة معدلًا يتراوح ما بين 200 و400 مليون دولار.

-------------------------
باحث متخصص في شؤون الحركات الإسلامية

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *