الثلاثاء
09 شعبان 1439
24 أبريل 2018
01:20 ص
غدا أفضل

حلم التضامن العربي

ناجي قمحة
ناجي قمحة
الإثنين، 16 أبريل 2018 12:28 ص

استوعبت دول الغرب الاستعمارية ومعها إسرائيل درس حرب أكتوبر المجيدة التي انتصر فيها الجيشان المصري والسوري كما انتصر التضامن العربي الذي تمثل في استثمار كل الطاقات العربية وفي مقدمتها البترول لتكون سلاحا فعالا في الحرب من أجل استعادة الأراضي العربية المحتلة وإزالة آثار العدوان الاستعماري الغربي الذي استخدم إسرائيل رأس حربة في صدر الأمة العربية وفي مقدمتها مصر الناصرية في يونيو 67. 
حرصت الدول الاستعمارية بعد حرب أكتوبر علي إبطال فاعلية سلاح التضامن العربي بل نزعه تماما من أيدي العرب حتي لا يصبح تهديدا مستمرا لمطامعها ومخططاتها ولوجود إسرائيل قاعدتها الرئيسية في المنطقة. واستخدمت لذلك كل أدوات الوقيعة والدس بين الدول العربية بعضها البعض مستغلة ما خلفته الحقبة الاستعمارية من تناقضات وصراعات بين مختلف أنظمة الحكم. متقاربة مع بعض هذه الأنظمة متظاهرة بتوفير الحماية لها. وضاغطة علي البعض الآخر بالتهديد والوعيد حينا وبالعدوان وإشعال الحروب الأهلية أحيانا أخري كما حدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن بعد لبنان وفلسطين. مما أسفر عن انقسامات حادة وتكتلات متنافرة عكست توجهاتها داخل جامعة الدول العربية وشلت سلطة القرار فيها وأجبرتها علي تسليم ملفات الصراع العربي - العربي إلي الأمم المتحدة التي تهيمن عليها الولايات المتحدة الأمريكية وتابعاتها الغربيات وتتخذها وسيلة لغرض هيمنتها علي المنطقة العربية ومعاقبة العرب الخارجين علي هذه الهيمنة بتشجيع من أطراف عربية أخري يصل إلي حد التواطؤ الذي يجعل من استعادة التضامن العربي المفقود بعد حرب أكتوبر حلما بعيد المنال في ليلة الصواريخ الاستعمارية التي ضربت دمشق كما ضربت التضامن العربي نفسه. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *