السبت
10 محرم 1440
22 سبتمبر 2018
03:16 م
صباح الحرية

قمة "الظهران".. وقضايا الأمن القومي العربي

سعد سليم
سعد سليم
الأحد، 15 أبريل 2018 08:40 م

الرئيس السيسي: شعوبنا تنتظر منا الكثير.. فلنكن أهلاً لتطلعاتها

مصر تجدد العهد: سنكون في المقدمة.. من أجل عودة الحياة إلي منظومة العمل العربي المشترك

وسط أزمات عربية كثيرة وملفات شائكة وقضايا ساخنة وأحداث متسارعة فرضت نفسها علي الساحة العربية.. انطلقت أمس أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين بمدينة الظهران السعودية برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين وبحضور كبير من القادة والرؤساء والملوك ورؤساء الوفود العربية التي حرصت علي المشاركة في هذه القمة الهامة التي تحمل آمال وطموحات الشعوب الإسلامية والعربية جميعاً يتقدمهم الرئيس عبدالفتاح السيسي.
الاعتداء الأمريكي الفرنسي البريطاني علي الأراضي السورية تحت زعم استخدام بشار الأسد للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.. كان حاضراً بقوة علي أعمال القمة العربية التي أطلق عليها الملك سلمان بن عبدالعزيز "قمة القدس" كي يعلم القاصي والداني ما تمثله المدينة المقدسة من تقدير وتقديس في قلوب وعقول كل العرب والمسلمين.
أجمع كل الرؤساء والملوك ورؤساء الوفود علي أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولي وسيظل الجميع مسانداً للقضية وداعماً للشعب الفلسطيني حتي يحصل علي حقوقه المشروعة وفي مقدمتها دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وصف الرئيس السيسي المشكلة الفلسطينية بأنها الجرح النازف وشهداء فلسطين الذين يسقطون كل يوم جعلوا من القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولي والمركزية التي توشك علي الضياع بين قرارات دولية غير مفعلة وصراع الأشقاء أصحاب القضية.. هذا الصراع الذي يستنفد قواهم ومواردهم القليلة ويفتح الباب أمام من يريد تكريس واقع الاحتلال والانقسام كأمر واقع ويسعي لإنهاء حلم الشعب الفلسطيني الشقيق في الحرية وإقامة الدولة المستقلة.. إن ما قدمه الشعب الفلسطيني من تضحيات علي مدار عقود طويلة تضع الضمير الإنساني كله علي المحك.. لأنها ليست قضية العرب وحدهم ولكنها قضية الحق مقابل القوة.
الرئيس السيسي أطلق صيحة إنذار لكل القادة العرب حينما قال في بداية كلمته إن اجتماعنا اليوم يأتي والأمن القومي العربي يواجه تحديات غير مسبوقة.. فهناك دول عربية تواجه لأول مرة منذ تاريخها تهديداً وجودياً حقيقياً.. وأن هناك محاولات ممنهجة لإسقاط مؤسسة الدولة الوطنية لصالح كيانات طائفية وتنظيمات إرهابية يمثل مشروعها السياسي ارتداداً حضارياً كاملاً عن كل ما أنجزته الدول العربية منذ مرحلة التحرر الوطني ويمثل ايضا عداءً شاملاً لكل القيم الإنسانية المشتركة التي أجمعت عليها وبشرت بها كل الأديان السماوية.
نبه الرئيس في إشارته للتحديات التي تواجه الدول العربية إلي أن هناك دولاً إقليمية تهدر حقوق الجوار وتعمل علي إنشاء مناطق نفوذ داخل دول عربية علي حساب مؤسساتها الوطنية.. وضرب الرئيس مثالاً لذلك فقال إننا نجتمع اليوم وجيش إحدي الدول الإقليمية يتواجد علي أرض دولتين عربيتين في حالة احتلال صريح لأراضيهما.
أثار الرئيس قضية الشعب العربي السوري وشدد علي أن مصر تتابع بقلق بالغ ما يحدث علي الأراضي السورية وقال الرئيس كيف تجري اجتماعات ومباحثات بشأن سوريا دون أن يشارك فيها أطراف عربية.. وتساءل الرئيس: هل مصير الشعب السوري ومستقبله أصبح رهناً بلعبة الأمم وتوازنات القوي الإقليمية والدولية وحدها.
الكل يعلم أن موقف مصر الثابت من القضية الفلسطينية يقوم علي أساس الحفاظ علي وحدة الأراضي السورية ومؤسسات الدولة السورية وأن الحل السلمي والسياسي عن طريق المفاوضات بين كل أطياف الشعب السوري هو الأفضل لايمان مصر العميق أن الحل العسكري لن يقدم حلولاً نهائية.. كما أن مصر ترفض أن تكون سوريا مركزاً لتصفية صراعات القوي الدولية.
أكد الرئيس أن القضية الهامة الأخري التي يجب ألا تغيب عن أنظار الجميع هي مواجهة الإرهاب  ووجه الرئيس السيسي حديثه للقادة والملوك والرؤساء قائلاً: أينما نولي أنظارنا في المنطقة نجد الخطر الذي يداهم جميع دولنا العربية من العراق إلي اليمن ومن سوريا إلي ليبيا وهو خطر التنظيمات الإرهابية والكيانات الطائفية التي تصادر الآفاق الرحبة للتعاون والتسامح والإثراء الثقافي لصالح خيالها المريض الذي يعادي الحضارة الإنسانية. ولا يتصور العلاقة بين البشر إلا في صورة صراع دموي.

شدد الرئيس علي أن معركة العرب هي جزء أساسي من حرب شاملة يجب أن نتضافر جميعا لخوضها ضد التنظيمات الإرهابية أينما وجدت في كل حلقاتها تنظيما وتسليحا وتمويلا ودعما سياسيا وغطاء أيديولوجيا وإعلاميا.. وإنني أثق أنكم تعلمون وتتابعون الجهود الجبارة التي تقوم بها قواتنا المسلحة والشرطة المصرية في معركة الحياة والشرف.. معركة سيناء 2018 التي تتواصل نجاحاتها يوما بعد يوم لدحر قوي الشر والإرهاب التي أصبحت لا تهدد مصر وحدها بل تهدد المنطقة والحضارة الإنسانية بأسرها.
ليبيا واليمن كانتا حاضرتين في كلمة الرئيس السيسي أمام قمة الظهران. أكد الرئيس أن نفس الأمر ينطبق علي كل من ليبيا واليمن الشقيقتين.. فالحفاظ علي وحدة وسلامة وعروبة هذه الدول وقطع الطريق أمام محاولات التنظيمات الإرهابية ورعاتها الإقليميين والدوليين بهدف تمزيق أوصال هذه الأوطان العربية هي مسئولية تقع علي عاتقنا جميعا.. ولن نسمح بأن تظل هذه الدول الشقيقة مسارح لصراعات دولية وإقليمية تمزق شعوبها وتدمر مقدراتها.
شدد الرئيس علي أن مصر ملتزمة بالعمل علي استعادة الاستقرار وتحقيق الحل السياسي العادل في اليمن الذي لا يمكن أن يتأسس إلا علي مبادئ احترام وحدة الدولة وسيادتها ورفض منطق الغلبة ومحاولة فرض فريق سياسي طموحاته التوسعية علي عموم اليمنيين بالقوة والاستقواء بقوي أجنبية.. أكد الرئيس ألا مستقبل في اليمن إلا بالحل السياسي اليمني الخالص.. في نفس الوقت فمصر لن تقبل قيام عناصر يمنية بقصف الأراضي السعودية بالصواريخ الباليستية لأن ذلك يمثل تهديدا للأمن القومي العربي.
أيضا.. مصر مستمرة في دعم كل الجهود التي تحقق الحفاظ علي وحدة ليبيا واستعادة مؤسسات الدولة فيها.. ولعلكم تتابعون الجهود المصرية المستمرة لتوحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا وخلق ضمانة أمنية تتأسس عليها عملية استعادة الدولة الوطنية علي الأراضي الليبية.
حقا سيادة الرئيس إن التحديات التي تواجه الدول العربية تحديات جسام ولابد أن يكون لدي كل الدول العربية العزم الصادق والجهد المشترك وأن يتم التنسيق بين الدول العربية لمواجهة تلك التحديات.. فمصر جددت العهد مع أشقائها العرب بأن تكون كما كانت دائما في القلب من كل جهد يهدف لإعادة الحياة إلي العمل العربي المشترك ومواجهة الأطماع الإقليمية والخارجية في منطقتنا فالأمن القومي العربي كل لا يتجزأ.
الشعوب العربية تنتظر من هذه القمة الكثير كما قال الرئيس السيسي.. فلنكن أهلا لتطلعاتها وآمالها.. وليكن تعزيز العمل العربي المشترك من أجل مواجهة تلك التحديات الكبيرة والتهديدات المتكررة لكل الدول العربية هي هدف يجتمع عليه كل الدول العربية في المستقبل القريب.
إجماع كل القادة والرؤساء والملوك والأمراء علي أن المصلحة العربية المشتركة تستدعي التصدي لأي محاولة للتدخل في الشئون الداخلية العربية بأي شكل من الأشكال أو إثارة الفتن والقلاقل بما يؤدي لتهديد الأمن الداخلي لأي دولة عربية ينقلنا إلي ضرورة التنسيق الكامل بين الجهود العربية في كل المنظمات الدولية حتي يكون الصوت العربي مسموعا وحتي نحافظ جميعا علي مفهوم الأمن القومي العربي الذي يجب أن يكون نصب أعيننا جميعا.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *