الأربعاء
14 محرم 1440
26 سبتمبر 2018
05:36 ص

على باب أم هاشم

30180316_1832170803500910_1403332068_n
بقلم - صابرين الهلالى: الأحد، 15 أبريل 2018 12:08 ص

احتفى المصريون بمولد حفيدة النبي صلى الله عليه وسلم وأخت الشهيدين رضي الله عنهما السيدة زينب رضي الله عنها ابنة السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي بن أبي طالب الثلاثاء الماضي، ومارسوا شعائر المولد من حلقات للذكر والابتهالات وخيام الطرق الصوفية التي تقدم المأكل والمشرب لمحبي ومريدي السيدة زينب الذين جاءوا من كل محافظات الجمهورية.

ذلك وسط تأمين مشدد وجولات أمنية من قبل قوات الشرطة المصرية لمنع حالات السرقة والعنف والتحرش، الأمر الذي جعلني أفكر كيف يتحمل أبناء الشرطة وقياداتها ضغط العمل بجانب القلق حيث أنهم مطالبون بتأمين تجمهر آلالاف من المصريين، فقط من أجل إسعاد الناس وتأمين احتفالاتهم.

ولفت انتباهي للمرة الأولى رغم حضوري للمولد كل عام منذ أن فتحت عيناي على الدنيا إلى وفاة والدي أن أبناء حي السيدة زينب جميعاً يجعلون من المولد عيد يجتمعون فيه ويدعون أقاربهم وأصدقائهم للاحتفال بالمولد، فيجتمع الكبار والشباب والصغار وأبناء الطرق الصوفية على حب آل البيت وعلى الفرحة والسعادة والذكرى الجميلة التي تبقى من عام لعام.

وبقف الجميع على باب أم هاشم فمنهم العاشق للنبي صلى الله عليه وسلم ولآل بيته، ومنهم مكسور الخاطر الذي ظلمته الدنيا وشعر بضعفه، ومنهم مَن يبكي على فراق أغلى ما لديه، ومنهم مَن يستجمع ذكرياته التي كانت في كل عام للمولد، ومنهم مَن يأتي يشكو من ظلم ظالم جار عليه ويتبارك بآل البيت ليستجيب الله لدعوته ويرد مظلمته، والكثير من الأمور التي تبقى سراً بين مَن يقف هناك وربه، ودائماً ما كنت أقف هناك لأسأل الله بما يدور في بالي وأسأله جبر خاطري ولم أفعل ذلك يوماً إلا ورأيت استجابة الله لي وجبر خاطري وإنصافي أمام مَن ظلمني، ولا يصدق ذلك إلا مَن وقف يبكي هناك ظلماً وقهراً.

و تقول استمعت هناك إلى قصيدة بألحان رائعة في حب السيدة زينب كلماتها: "حوالين مقامك يا طاهرة.. تسهر وتحلالنا السهرة والفرحة جوه العين ظاهرة.. والناس كتير من غير عدد يا سيدة زينب مدد.. يا أخت الحسين وأخت الحسن يا طاهرة الروح والمكان.. في قلوبنا عايشة للأبد يا سيدة زينب مدد" وسط تفاعل كبير من المحبين لآل بيت النبي وأبناء الطرق الصوفية المتميزون بطقوسهم الخاصة في إحياء المولد.

ولقبت السيدة زينب بالعديد من الألقاب فهي "أم العواجز" لأن دارها كانت مأوى لكل ضعيف مريض ومحتاج، وهي "صاحبة الشورى" لأن كان أهل البيت يرجعون لها الرأي، وكانت صاحبة حزم وعزيمة فلقبت بـ"أم العزائم"، ولما جاءت إلى مصر كان الوالي ورجاله يعقدون جلساتهم في دارها وتحت رياستها فسميت بـ"رئيسة الديوان"، ومن كلماتها: ـ من أراد أن يكون الخلق شفعاءه إلى الله فليحمده، ألم تسمع قولهم: سمع الله لمن حمده ـ خف الله لقدرته عليك، واستح منه لقربه منك وحضرت السيدة زينب مأساة كربلاء بكامل بشاعتها التي انتهت بمصرع سيدنا الحسين رضي الله عنه أمام عينيها، وحين رأت أخاها الحسين مجندلاً في التراب مقطوع الرأس صاحت: يا محمداه.. يا محمداه.. صلى عليك ملائكة السماء، هذا حسين بالعراء مرمل بالدماء مقطع الأعضاء، يا محمداه.. وبناتك سبايا وذريتك مقتلة.

وتقول الروايات أنها أبكت بكلامها هذا كل عدو وصديق. فكم هي عظيمة حيث كانت أكرم الناس بيتاً، وأشرفهم حسباً ونسباً، وأكثرهم ثباتاً وقوة، عفيفة طاهرة، تشرف تراب مصر بضم جثمانها وسيرها عليه، فقد باركت أرض مصر وامتلأت بها عطراً ونوراً.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *
فهد طاحون
الأحد، 15 أبريل 2018 10:41 ص
الله الله