الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
10:37 ص

مصر وعصر الاقمار الصناعية

د. احمد عبد الفتاح عثمان
د. احمد عبد الفتاح عثمان
الأحد، 15 أبريل 2018 09:00 ص

لم يعد غزو الفضاء وإمتلاك تكنولوجيا صناعة وإطلاق الاقمار الصناعية في زماننا هذا مجرد رفاهية او شو لاظهار القوة العلمية والتكنولوجية للدول وإنما أصبح ضرورة ملحة تفرضها الضرورات الاقتصادية والعسكرية والسياسية للدول ففي عالمنا المعاصر اصبح للاقمار الصناعية دورا كبيرا في رصد وإستكشاف الثروات المعدنية كما يمكن عبرها دراسة أنواع التربة والتنبؤ بالتغيرات المناخية و و معرفة حالة الطقس وهو ما يترتب عليه تسيير الرحلات الجوية والبحرية كما ان اقمار الاتصالات هي التي جعلت بحق من العالم قرية صغيرة فعن طريق هذة الاقمار صرنا نشاهد القنوات الفضائية ونجرى الاتصالات الدولية بسهولة ويسر كما أن خدمات الانترنت الفضائي فائق السرعة وهو الإنترنت الذى يجرى تقديمه عبر الأقمار الصناعية تنمو بسرعة كبيرة في مختلف أجزاء العالم
أما عن الاستخدامات العسكرية لهذه الاقمار فهي علي قدر كبير من الاهمية اذ يمكن لهذه الاقمار أن ترصد كل شاردة وواردة تجرى علي سطح كوكب الارض بدقة كبيرة ويقال أن أقمار التجسس الصناعية الحديثة تستطيع رصد الكتابة علي عملة فضية صغيرة ملقاة علي الارض
وفي زماننا هذا لم يعد إرتياد الفضاء حكرا علي الدول الكبرى فقط بسبب التكلفة العالية لهذه البرامج فالهند مثلا اصبحت الان دولة رائدة في برامج الفضاء رغم أنها لم ترصد ميزانيات ضخمة لهذه البرامج بل إن رأس مالها الحقيقي كان علمائها وشبابها اللذين ابهروا العالم بقدراتهم الابداعية فصمموا مكوكا للفضاء واطلقوة بنجاح ويعملون الان علي إنجاز رحلة فضائية للمريخ بل إن الهند حولت برنامجها الفضائي لبرنامج يجني لها الارباح عبر إطلاقها للاقمار الصناعية التجارية لصالح العديد من الدول الاخرى ولصالح الكثير من الشركات الكبرى
ولقد كانت موافقة مجلس النواب المصرى على قانون إنشاء هيئة الفضاء المصرية في أواخر عام 2017 خطوة كبيرة جدا ولكنها أيضا كانت متأخرة جدا
فإسرائيل قد سبقتنا حين أسست وكالة للفضاء منذ عام 1983 وقد نجحت هذة الوكالة في إطلاق أول أقمارها الصناعية ( أفق 1) منذ عام 1988 والمثير أن هذا الاطلاق تم علي متن صاروخ فضائي إسرائيلي الصنع هو (الصاروخ شافيت) وحاليا تعد إسرائيل واحدا من اكثر ثماني دول تقدما في مجالات الفضاء كما أن ايران هي الاخرى اسست وكالة الفضاء الايرانية منذ عام 2004 وقامت إيران في شهر يوليو الماضي بإختبار صاروخ فضائي يسمي (سمروغ) وهو ما أثار في حينه ضجة عالمية كبرى
لهذا فإن مصر تحتاج أن تعوض ما فاتها في هذا المضمار خصوصا ان تكنولوجيا الاقمار الصناعية تستطيع افادة مصر في مراقبة نمو المحاصيل الزراعية ويمكنها المساهمة في ترشيد المياة أثناء الزراعة وعن طريقها يمكن تتبع حركة الجراد والافات الزراعية مبكرا وتستطيع مصر عن طريق الرصد الفضائي ايضا الحفاظ علي الاراضي الزراعية وحمايتها من الاعتداء عليها بالبناء المخالف للقانون
ولعلنا نرى قريبا برنامجا فضائيا مصريا يكشف عن ثروات مصر المعدنية والاثرية المدفونة تحت الارض كما يرصد تحركات اعدائها ويؤمن حدودها وإتصالاتها ويكون شاهدا حيا علي ان مصر لا تعرف المستحيل

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *