الأربعاء
10 شعبان 1439
25 أبريل 2018
08:36 م
فضفضة

إتاوة السايس

باهي الروبي
باهي الروبي
السبت، 14 أبريل 2018 11:06 م

تعالي.. ماشي.. ماشي.. هوب.. هي اربع كلمات تسمعهم وأحياناً لا تري من يقولهم وكأنه خرج إليك من باطن الأرض.. ثم تفاجأ به يقف بجوار باب سيارتك مادداً يده وطالباً "اتاوة" مقابل تلك الكلمات التي لم تقدم أو تؤخر معك.. هذا هو السايس أو منادي السيارات الذي فرض نفسه علينا جميعاً.. والكارثة اذا رفضت ان تعطيه فانك تسمع من الالفاظ ما لم تسمعه من قبل ولخوفك علي سيارتك من ان يفعل فيها شيئاً تضطر ان تعطيه ما يريد وتجزل له العطاء. 
نعلم جميعاً ان السايس مهنة خرجت من رحم الازدحام في شوارعنا وبدأت في العاصمة ثم انتقلت العدوي إلي عواصم المحافظات.. وكنا نري منذ سنوات طويلة في الساحات أو بعض الشوارع في العاصمة الرجل الذي يضع علي صدره لافتة نحاسية مدونا عليها اسمه والمنطقة التي يمثلها كفرد مسئول عن تنظيم وقوف السيارات.. الآن ومنذ 2011 انتشرت أنواع كثيرة من السايس وتحولت تلك المهنة إلي جماعات تسيطر علي مناطق بعينها بالفهلوة وفرض سياسة الأمر الواقع وأحياناً كثيرة بالبلطجة.. وفي منطقة وسط البلد بالقاهرة شاهدت بعيني شخصاً من تلك النوعية بعد ان حصل مني علي المعلوم قبل ان امشي فوجئت بنفس الشخص يبيع لي ما اردت شراءه من احد الأكشاك المجاورة للمكان فسألته انت سايس ام صاحب كشك.. جاء رده.. وايه المشكلة يا بيه ؟! بناكل عيش وانا معايا تصريح وبالفعل اخرج ورقة مكتوبة بخط اليد ومنسوبة لاحد أحياء محافظة القاهرة وعليها صورته تقول انه سايس!! 
نعم لا ننكر ان أصحاب السيارات في ظل هذا الزحام الرهيب يحتاجون إلي مكان يضعون فيه سياراتهم بعد ان يجوبوا الشوارع بحثاً عن مكان انتظار وان هناك نوعية منهم يستطيعون ان يوفروا لك هذا المكان.. وهؤلاء بالفعل يستحقون المقابل.. ولكن الآخرين لا نستطيع ان نسمي ما يفعلونه الا بالبلطجة في ظل غياب قانون يحكم عمل تلك الفئة أو حتي رقابة أمنية اللهم الا ما قرأته عن وجود خط ساخن للإدارة العامة للمرور رقمه 136 للابلاغ عن السايس المخالف. 
تبقي كلمة.. استبشرت خيرا عندما قرأت منذ أيام ان لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب بصدد مناقشة مشروع قانون تقدم به النائب ممدوح مقلد وهو مدير أمن سابق للقضاء علي العشوائية في الشوارع ووضع لائحة للرسوم ورخص للسايس.. وسؤالي.. هل يمكن بالفعل القضاء علي ظاهرة بلطجة السايس بهذا القانون بعد صدوره.. ام انه سيكون عبئاً جديداً علي صاحب السيارة الذي سيضطر إلي دفع رسوم المحليات واتاوة السايس معاً؟؟! 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *