السبت
06 شعبان 1439
21 أبريل 2018
06:18 ص

العدوان على سوريا .. واستمرار مأساتنا

محمد شاهين
محمد شاهين
السبت، 14 أبريل 2018 10:00 م

ما أشبه الليلة بالبارحة !! .. بمبررات لا تنطلي إلا على أطفال كارهي سوريا العربية، يضرب الحلف الأمريكي الغربي، سوريا بكل القسوة والفجر والعنجهية، في إطار سياسة عاهرة لا تضع اعتبارا لأي أخلاقيات أو مواثيق دولية. لعبة المصالح تطل على المشهد بوجه سافر غير عابىء بأي شيء. الأزمة السورية التي طال أمدها، يريد الكاوبوي الأمريكي، بمساعدة الأشقاء!، حسمها بأي ثمن، طالما كان هذا الثمن – وبكل أسف – سيتم دفعه من جيوب أعضاء الحلف الأمريكي . كل شيء في الأزمة السورية يدعو إلى الأسف والحسرة على العروبة التي كانت، والأواصر، وروابط الدم واللغة والدين التي لم تعد موجودة إلا في ديباجات بيانات القمم العربية، والمؤتمرات الصحفية لمن تبقى من مسؤولين عرب يمكن أن يجتمعوا، وخطب مشايخ المذاهب والفرق الناجية!!.
الحجج الواهية جاهزة، وإن لم يجدوا حججا أو ذرائع لضربنا، تطوعنا نحن، في كل مرة، وبمجرد الطلب، بتقديم تلك الحجج، وسد تلك الذرائع، وإحكام السيناريو لتكون الحجة محبوكة، وهم لا يفرق معهم ،من فرط وهننا وغثائنا، إن كانت هناك ذريعة أم لا. ولكني لا أظن أن الأمر سيمر مرور الكرام هذه المرة، مثل كل مرة، إلا إذا كانت الضربات تأتي في إطار صفقة مع روسيا. وحتى إذا كانت روسيا قد "صهينت" و "عملت نفسها من بنها" فإن هذه الضربة الفاجرة ستمثل منعطفا فارقا في المنطقة، ولا أبالغ إذا قلت أن سحب حرب الختام تلوح في الأفق مع هذه الضربة المجنونة.
أمور كثير محزنة ومقبضة،  وطاردة لما تبقى من أوهام الاستقرار في المنطقة، ولكن أكثرها إيلاما تلك البيانات التى تؤيد هذا العهر الأمريكي الفاحش. مرة أخرى لا نتعلم من دروس التاريخ، ونسلم "ذقننا" للكاوبوي الأمريكي وهو يعبث في أحشائنا، ويقطع في أوصالنا. درس العراق الفادح، ودرس الربيع العبري الرهيب، ودروس أخرى كثيرة، لم نتعلم منها شيء مع عظيم الأسف. بل إننا في كل مرة ندفع للسيد الأمريكي تكاليف تقطيعه لنا.. تكاليف سكاكينه وسواطيره، قنابله، وصواريخه.
مئات الألاف من الضحايا من أبناء العراق، واليمن، وليبيا، ومصر، وسوريا .. أمس واليوم وغدا، لم يجعلونا نتعلم أي درس، ومئات المليارات من التكاليف، ومئات السنين الضوئية من التخلف والتشرذم والتقهقر، ومئات من القيم التي تحطمت، والرموز التي كسرت، والمبادىء التي انهارت، والاسطوانات التي شرخت .. ولازالت المأساة مستمرة في سوريا اليوم، وأمس وغدا في أي مكان آخر، كأن لا عقل لنا ولا قلب ولا بصر ولا بصيرة. أعذر الكثير من الشباب الذي كفر بالعروبة، وأعذر الكثير من البشر الذين يرون فينا مسخرة إنسانية، وعاهة تاريخية، وعالة على البشرية، طالما استمر التاريخ في كتابة أننا إن لم يقتل بعضنا بعضا، دفعنا أموالنا للآخرين كي يتولوا هم قتلنا ..!!

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *