الجمعة
12 شعبان 1439
27 أبريل 2018
04:56 ص
برقيات

مهانة آخر العمر

جيهان عبد الرحمن
جيهان عبد الرحمن
السبت، 14 أبريل 2018 05:19 م

كلمات التأثر والحزن والتعاطف كلها تلاشت ولم يعد لها قيمة أو معنى أمام حالة د. عمر محمود الحكيم أستاذ الهندسة المعمارية  ابن مصمم متحف النوبة المعماري الكبير محمود الحكيم ، وهو خريج هندسة عين شمس عام 1965 صاحب المؤلفات العلمية باللغتين الإنجليزية والعربية والتي تعد من أهم المراجع العلمية  ويعد أحد اهم أساتذة الهندسة في مصر يسير هائما على وجهه في الشوارع بحالة رثه وملابس لا تليق، صحيح تحركت نقابة المهندسين بعد نشر الحالة والصور على صفحات التواصل الاجتماعي وأعلنت قيامها بإيداعه دار للمسنين، إلا أن هذا الإجراء لم يمحو الشعور بالغثة والحسرة والألم على حال كبار السن في بلدنا وكيف نأخذ خيرهم ونتركهم في نهاية العمر فتكًا للأمراض والوحدة.
كم من أستاذ جامعي تجاوز عمره سن المعاش ورغم أمراضه الصحية والنفسية يعمل بجهد جهيد لأنه لو اختار الراحة في بيته لن يجد ما يكفيه للعلاج ومواجهة مطالب الحياة وهذا لا ينطبق فقط على قطاع بعينه لكن على كل أصحاب المعاشات وكبار السن ممن جارت عليهم القوانين العقيمة والعقول والقلوب المتحجرة وبدلا من التكريم نتركهم نهباً للمهانة أخر العمر.
بالأمس تهلل أصحاب المعاشات فرحا بعد حكم القضاء الإداري بإضافة نسبة الـ 80% من قيمة العلاوات الخمس إلى المعاشات  تلك القضية المعلقة بالمحاكم من عام 2006 لعدم إضافة العلاوات إلى معاشهم رغم ان الحكم مشمول بالنفاذ المعجل ويتم التنفيذ بمسودة الحكم إلا ان تنفيذ الحكم يكلف الحكومة مليارات الجنيهات وبالفعل قامت بالطعن على الحكم وحصلت على حكم مؤقت من محكمة الأمور المستعجلة بعابدين بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا وكذلك تقدم اتحاد أصحاب المعاشات بطعن على قرار محكمة الأمور المستعجلة وتحدد يوم 27 مايو المقبل لنظر أولى جلسات الطعن.
هكذا ينتظر أصحاب الحق ثلاثة عشر عام من الظلم والحاجه ومواجهة الغلاء الفاحش والموت بالترك نهبا لجميع الأمراض العضوية والنفسية وتستطيع وزارة التأمينات في ستة أيام فقط من وقف تنفيذ الحكم الذى أسعد الملايين لتطفأ فرحتهم وتستكمل على ما تبقى متيقظا من أرواحهم اغتيالا ومهانه.
ما زلت أذكر ذلك الرجل في فيلم ساندرا نشأت في حوارها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل الانتخابات الرئاسية  في مارس الماضي وهو يستجدى الرئيس بالنظر في حالة أرباب المعاشات حيث الغلاء الفاحش المتجبر ورفع الدعم المستمر، وما زلت أذكر أيضا التعاليم المصرية القديمة أنه من واجبات الأبناء تجاه ابائهم رعاية قبور الأباء بعد وفاتهم رحمة بهم فى الحياة الأخرى بعد البعث، فماذا عن المهانة في الكبر ونحن مازلنا على قيد الحياة في الحياة الدنيا...والدنيا هنا من الدنو والتدني والمهانة  ألا يعلم هؤلاء ان الأيام دول نداولها بين الناس ؟

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *