الجمعة
05 شعبان 1439
20 أبريل 2018
08:09 م

لعبة الموت

حسن زايد
السبت، 14 أبريل 2018 03:39 م


بقلم/ حسن زايد


لقد جوبه المجتمع بحقيقة الموت ، حين وجد نفسه في مواجهة حقيقية مع الموت الذي لا يجد له دفعاً ، أو لا يجد منه مفراً. وكأن الأمر قدراً ينحط فوق الرؤوس حطاً، والأنباء تتسارع متعاقبة عن حالات موت حقيقية، أو مطاردات من الموت ، جراء لعبة إلكترونية قد تأتي عبر الهواتف الذكية، أشبه ما تكون بالفيروس الإلكتروني الذي يركب هذه الأجهزة ، ولا تستطيع منه خلاصاً.

ولعبة الموت هي لعبة الكترونية تعرف بالحوت الأزرق، اخترعها شاب روسي في أوائل القرن الراهن، وقد أسفرت هذه اللعبة في النهاية عن عدد من القتلى. وقد ألقي القبض عليه، ووضع في السجن بعد محاكمته وإدانته. وهو حالياً رهين محبسه. وقد سميت اللعبة بهذا الاسم استناداً إلي ما يقترفه هذا النوع من الحيتان مع نفسه، حيث تقوم بعمليات انتحار جماعي دون معرفة السبب. حيث تقوم هذه الحيتان بالاندفاع في اتجاه الشط حيث المياه الضحلة نتيجة انحسار المياه في أوقات الجزر.

وحبس الشاب الروسي لم يحبس تطبيق اللعبة، ولم تقف عند حدها، وإنما ظلت تسري كالسرطان في الجسد كأنها متفاعلة ذاتيا فيما بين خلاياها ، أو بفريق عمل مجهول قد تبني التشغيل عن بعد. ومن هنا فقد حبس الشاب الروسي معناه ومغزاه، وأصبح هو والعدم سواء، بينما لعبته مستمرة. اللافت للنظر هو زعم الشاب الروسي أنه قد اخترع هذا التطبيق لتخليص البشرية من نفاياتها البيولوجية .

وتتسلل هذه اللعبة عبر الفضول، والرغبة في التعرف علي هذا التطبيق لدي الأطفال. ويتأتي ذلك عبر التفكك الأسري الذي يعيش الطفل الضحية في ظلاله ، وقد يأخذ انشغال الأبوين بالعمل طوال الوقت صورة هذا التفكك الذي يعانيه أبناءنا، وقد يعد هذا العمل اللون العصري من عصور التفكك الأسري تحت وازع الحاجة إلي اٌلإشباع. والناتج هو عزل الأطفال عن الرقابة اللازمة وانعزالهم عن الاندماج الأسري الواجب . مما يجعلهم صيدا سهلا لمثل هذه الألعاب في ظل هذه الغفلة.

وكما أسلفنا، فإن الدافع لدي الأطفال وراء التعامل مع هذا التطبيق، بخلاف التفكك والتحلل الأسري، فعلاً أو حكماً، هو الفضول والرغبة في الممارسة، وقبول التحدي الذي تبديه اللعبة في مواجهتهم، وفي غمار ذلك، يتم إلقاء التعليمات من جانب اللعبة، ويتم تنفيذها، وإرسال نتائجها إلي اللعبة، لإثبات القدرة علي التنفيذ من ناحية، وكسب الثقة من ناحية أخري، والتحدي من جهة ثالثة.

وفي خمسين خطوة يقوم الطفل ـ ذكراً كان أو أنثي ـ في تلقي التعليمات وتنفيذها، حتى تنتهي بالانتحار، وكان قد وقع تحت الهيمنة النفسية الكاملة، أو تحت سيطرة الابتزاز الكامل، بل والتهديد المستمر بقتل أو تدمير من يحب. ولا يجد الطفل فكاكاً من تنفيذ ما يتلقي من تعليمات. ولا يستطيع الفكاك إلا بمعاونة الغير، سواء بطلب المساعدة، أو باكتشاف ذلك والتدخل في الوقت المناسب.

ومن بين الخطوات اللازمة للهيمنة نحت كلمات أو رسومات معينة علي مناطق معينة من الجسد، وتصويرها وإرسال صورتها إلي إدارة اللعبة. والالتزام باليقظة قي ساعة معينة، والوقوف في أماكن محددة. والاستماع إلي موسيقي معينة. ومشاهدة أفلام رعب بعينها في توقيتات مخصوصة، والتحدث إلي إدارة اللعبة، والمقصد العام هو إتمام عملية الهيمنة، وتنفيذ التعليمات بصورة آلية دون تفكير أو شعور أو إدراك.

وللخروج من مرحلة الهيمنة لابد من الاستعانة بالأهل ـ سواء بطلب ذلك من الطفل ـ أو ملاحظة الأهل ومتابعتهم، أو بمسح بيانات الجهاز، والعودة به إلي حالة المصنع. فإن ظهر التطبيق مرة أخري فيتعين إبلاغ جهات الأمن لمراقبة الجهاز، والتوصل إلي مصدر البيانات.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *