الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
12:09 ص

أمانة الأرض

د. ماريان نبيل
السبت، 14 أبريل 2018 02:13 م


بقلم/ د. ماريان جرجس

أخذت الدولة على عاتقها في الآونة الأخيرة مهمة استرجاع الأراضي التي تعود ملكيتها لها واسترداد ما أؤخذ بوضع اليد منذ سنوات. ففي العهود البائدة ما قبل الثورة كانت أراضى مصر خاصة التي تحظى بمواقع جغرافية رائعة توزع على الأقربين بمبالغ زهيدة حتى تم تفتيت شواطئ بعينها ورقع عمرانية كبيرة ولكن كانت رسالة الرئيس واضحة وقوية وحازمة في استرداد كل الأراضي فعندما تٌقسم الأرض أجزاءً صغيرة تتفت قيمتها كما حدث في تفتيت وإهدار الرقعة الزراعية لمصر .

كان من الممكن تفادى غضب أصحاب الأراضي التي أؤخذت بوضع اليد والقوة والتغاضي عنهم ولكن لأن في ذلك إهدار لحق من حقوق الوطن والتنمية العمرانية المجتمعية  قوبل ذلك بكل الرفض المطلق بل والتنفيذ الحقيقي واسترداد الأراضي فعليًا.

إن المحافظة على الرقعة العمرانية لا تحافظ على كيان أرض واحد فقط بل تضمن التنظيم المنمق كالبنيان المرصوص والتخطيط الصحي لمدينة متكاملة مثل المدن التي تم افتتاحها فتأسيس مدينة كاملة أنجح من تأسيس حي بمفرده أنجح من تأسيس شارع بمفرده لأن تأسيس المدينة يضمن لها التخطيط السليم بمرافقها بالشوارع بداخلها والمؤدية لها ببنية تحتية قوية صحية لا تحتاج إلى التخريب  كل أن و أخر, تضمن لعشرات السنين القادمة تخطيطًا يتفادى الازدحام والتكدس المروري كما يضمن اختفاء العشوائيات بها.

فالتخطيط لمدينة متكاملة بطريقة صحيحة من البداية يقطع الطريق على بناء أي مبان مخالفة تخلق العشوائيات التي تتدنى بمستوى وجودة حياة المواطن وتحولها إلى خرابة فكرية وعمرانية وتقدمها مادة خام للإرهاب وكل الأوبئة الفكرية والصحية . كما تضمن العدالة الاجتماعية بتوافر الاحتياجات الأزمة الأساسية كالمأوى الآدمي والتي تحاول التقليل من الفجوة بين المساكن والقصور الفاخرة والمساكن غير الآدمية السابقة مما يكون له أثرًا طيبًا في نفس المواطن وتعيد استعادة الطبقي الوسطى في المجتمع التي كادت وأن تختفي.

فحينما تترك الدولة حرية للمواطن يبنى حيثما شاء دون تخطيط أكاديمي علمي  تظهر العقارات المتكدسة الملتصقة جنبًا إلى جنب التي  تكون كوميديا سوداء نسخر منها جميعًا وفى الأغلب تشكل خطرًا على حياة المواطنين في حال انهيارها، فضلا عن ذلك وهو ذلك التلاقي الذي سيحدث مثلا في مدن مثل العلميين الجديدة بين السكان من الطبقات الوسطى والسياحة  المرتقبة لمثل تلك المدينة المطلة على البحر الأبيض المتوسط والتي سيتوافر بها مزارات وفنادق سياحية  تضمن العمل والاشتغال بالسياحة وإلزام سكانها بتعلم اللغات ودراسة تاريخ بلدهم للاستفادة من العمل بالسياحة في نفس المدينة التي يسكنون بها  فيكون ذلك باعثًا محفزًا للنهوض بالمستوى الفكري والثقافي للمواطن الوسطى.

إن حفاظ الدولة اليوم على الرقعة العمرانية وعدم تفتيتها ما هو إلا جميل ورؤية مستقبلية ثاقبة ستثنى عليها الأجيال القادمة بلا أدنى شك.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *