السبت
07 ذو القعدة 1439
21 يوليه 2018
07:31 م

حكايات العشق من المنظور السياحي:

محمد علي البدوي
محمد علي البدوي
السبت، 14 أبريل 2018 01:53 م

قديما قالوا أن حكايات العشق لا تنتهي،والعشق هنا هو عشقنا جميعا لمصر الجميلة، مصر التي أرادوا لها أن تركع ولكنها أبت ووقفت أمامهم في جسارة سوف تسجلها سجلات التاريخ.
من يعشق لابد وأن يعود يوما ما لمحبوبته،وكل العاشقين لمصر من الأوروبيين وكل شعوب العالم سيعودون إليها بكل تأكيد.

تأبي أن يغادروها دون أن تترك في نفوسهم ولع الحب للأماكن،وكم رأينا من الآلاف وهم يغادرون مصر وتكاد أعينهم تفيض من الدمع.
هي أيقونة الشرق،وتاج العروبة،و مهبط الأديان السماوية،تقدست رمالها بعد أن مر عليها الأنبياء والرسل،وإحتفظت رمالها بأسرار الوجود.
السائح الذي يقرر أن يزور مصر يعلم يقينا أن زيارته ستظل باقية في ذاكرته الي الأبد.
تحوطها الرهبة،ويملؤها الدفء في كل أرجائها،تلبي نداء محبيها في عطف ومودة.
يأتيها عشاق الحياة،ولم لا!وهي من أعطت الحياة لكل من مر عليها،تبدلت عليها الحضارات،وسكن علي أرضها الحكام والملوك ولم يبقي إلا إسمها؛إسم مصر.
وفد عليها ملوك لم يعرفهم التاريخ من قبل،لكن ما أن وطأت أقدامهم رمالها الشريفة،حتي أصبح لهم موضع قدم في روايات التاريخ.
هي من تصنع التاريخ والرجال،وهي من تحفظ للعالم بأسرار بناة الإنسانية.
لم تكن صدفة أن تدور علي أرضها معظم قصص الأنبياء والرسل بل هو قدر مكتوب.
نذهب بالسيارة إلى جبل موسي في بيئة صحراوية، تكاد لا تعرف عن الحداثة شيئا،بيئة نقية خالية من تلوث النفس البشرية ومن ضغوط الحياة اليومية.

هناك في وسط صحراء سيناء حيث القداسة والرهبة،رهبة الخجل أن تطأ قدميك نفس الأرض التي سار عليها نبي الله موسى،تشعر بقشعريرة تنتابك وأنت تصعد الجبل مترجلا،والثلوج تحيط المكان من حولك،تسطع شمس الصباح من أسفل قمة الجبل المقدس،تري الجميع في خشوع الرهبة وخضوع الحب للمكان.
صمت المكان يعلمك الصبر،فرغم كل هذه الجموع التي تعلو قمة الحبل،إلا أن الصمت يسيطر علي الجميع،كل منهم يناجي ربه في توسل وخشوع.
هنا...وهنا فقط كان موسي الرسول،يكلم ربه و هنا حدثت معجزات عدة.
يأتون من مشارق الأرض ومغاربها لمجرد رؤية جبل موسي والصلاة عليه،وعندما تنظر إلي الوادي من فوق قمة الجبل تذهلك الجبال المجاورة بتكويناتها وإرتفاعاتها،وتقف موقف المتعجب من هذه الطبيعة التي وهبها الخالق لمصر.
وفي أسفل الوادي يقطن بدو سيناء بطبيعتهم السمحة،وأخلاقهم الرفيعة، يساعدون السائح في حميمية و سعادة،ويقدمون له الهدايا التذكارية في كبرياء و إعتزاز بمصريتهم و عروبتهم.
يحدثونك بفخر عن أصولهم العريقة،وكيف بدأت قصتهم ،ويحكون لك الروايات عن أجدادهم وبطولاتهم.
ما أمتع النظر من نافذة السيارة أثناء رحلة العودة إلي جبال سيناء الشاهقة وهي تحتضن صحراء مصر في مشهد بديع،جبال ولدت مع الإنسان، وعاشت معه كل تفاصيل حياته اليومية،صورها الخالق في أبدع صورة فأصبحت مثل لوحة فنية بديعة.
وبين الفينة والأخرى تري من النافذة بعض التجمعات البدوية،ويمكنك التوقف والتحدث معهم فهم يرحبون بالزوار من كل مكان.
هذه هي مصر الجميلة التي أبدعتها إرادة الخالق.
قد يستطيع المال شراء النفوس ولكنه لن يستطيع أبدا شراء التاريخ والحقيقة،والحقيقة أن مصر أكبر بكثير من كل أولئك الذين يحاولون النيل منها،هذه هي الحقيقة المجردة من كل مشاعر،فمهما حاولوا،ستظل مصر إلي  الأبد مصدر إلهام الشعوب وقبلة المحبين للحياة.

حفظ الله مصر جيشا وشعبا

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *