الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
09:33 ص
رأي

ضرب سوريا.. وأزمة قطر.. وإعلام حرب

السيد البابلي
السيد البابلي
الجمعة، 13 أبريل 2018 11:57 م


العالم يترقب وينتظر قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا.. والعالم لا يستنكر ولا يشجب ولا يطالب الرئيس الأمريكي بعدم استخدام القوة وإنما يتابع ما الذي سيحدث بين صواريخ توما هوك الأمريكية والنظام الدفاعي الروسي الموجود في سوريا والمعروف باسم إس 400 والقادر علي اعتراض مسار الصواريخ وتفجيرها قبل وصولها إلي أهدافها. 
والعالم الذي تعجبه "الفرجة" ومعارك التكنولوجيا العسكرية التي تدور ساحات تجاربها في دول العالم الثالث في انتظار مواجهة التوما هوك مع النظام الدفاعي إس 400 ويتساءل كيف ستحل الولايات المتحدة هذه المشكلة وكيف ستوجه ضرباتها إلي الأهداف السورية بدقة ودون مواجهة كما حدث في حالات كثيرة مشابهة طيلة العقود الأخيرة. 
وبعيداً عن الدخول في تفاصيل عسكرية بعيدة وتحليلاتنا أيضاً فإن المؤكد أن الأمريكان يدركون ذلك. وسيوجهون ضربتهم القادمة لسوريا بحراً وجواً. فقد تحدث ترامب عن ذلك ووجه اتهاماً صريحاً لنظام بشار الأسد بأنه ضرب مدينة دوما السورية التي تسيطر عليها قوات المعارضة بالأسلحة الكيمائية. 
الضربة العسكرية الأمريكية لن تحل الأزمة في سوريا. ولن تؤدي إلي الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أو إجباره علي الرحيل بقدر ما ستزيد من تعقيدات الموقف في سوريا وتزيد من التفاف المواطنين حول الرئيس. 
الحرب لم تحسم أي قضية. وسوريا لا تحتاج حرباً جديدة ولا مزيداً من الدمار وفقدان الأرواح.. سوريا تحتاج حلاً سياسياً شاملاً وملزماً في ظل التهديد والتلويح بالقوة.. سوريا في حاجة إلي خطة إنقاذ عالمية بدلاً من تحطيم أمة وشعب وحضارة. 
*** 
الكارثة هي أننا لا نجيد إيجاد الحلول للأزمات العربية ــ العربية ونتركها لعامل الوقت باعتبار أن النسيان نوع من العلاج..! 
وفي الأزمة القطرية التي تتعلق بخلافات قطر مع الدول الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين فإن القمة العربية التي تعقد في الرياض لن تناقش أيضاً الأزمة القطرية علي أمل أن يتم مناقشة وحل الأزمة داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية. 
ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي اجتماعه الأخير بالكويت لم يتطرق إلي الأزمة ولم يبحثها خوفاً من أن يؤدي الحوار في الأزمة إلي تفجير المجلس من الداخل وانهياره..! 
وإذا كانت القمة العربية لن تناقش الأزمة.. ومجلس التعاون الخليجي يتجنبها ويتردد في التعامل معها. فإن الحديث عن حلول عربية للقضايا والأزمات العربية هو نوع من الأوهام. وحلول الأزمات العربية لن يأتي من الداخل. الحل سيأتي من أمريكا وأمريكا تجهز لسيناريو حل أزمة قطر.. وحل الأزمة سيكون له ثمن.. وأمريكا لا تفعل شيئاً بالمجان هذه الأيام..! 
*** 
ونعود إلي قضايانا الداخلية وحركة المحافظين التي ستعلن خلال أيام. والتي يعتقد أنها ستكون علي نطاق واسع. 
والحديث عن تغيير في المحافظين مطروح منذ فترة طويلة خاصة مع تجاوزات بعض المحافظين وخضوع بعضهم للتحقيق... يكون التغيير مطلوباً وواجب التنفيذ ولكن لن يكون مفيداً إذا لم يتم دعم سلطة المحافظ ومساندته ومنحه حرية التحرك والقرار. 
والتغيير لن يكون مفيداً إذا كانت الاختيارات والتعيينات بعيدة عن المواصفات المطلوبة لهذا المنصب التنفيذي الهام... فهذا المنصب يحتاج إلي مهارات خاصة في الإدارة والتعامل والصبر.. هذا المنصب يحتاج رجلاً من ذوي الياقات البيضاء ويجيد أيضاً الجلوس علي "المصطبة"..! 
*** 
وأروي لكم هذه الحكاية.. كان هناك مجموعة من السكان في أحد الأحياء الراقية.. وقرر أحدهم إنشاء "جروب علي الواتس آب" للتواصل والحوار في مشكلاتهم اليومية... ورحب السكان بالفكرة.. وبدأ الحوار عقلانياً. هادئاً ومفيداً. 
ولكن اختلاف وجهات النظر في عرض المشاكل وطرق حلها جعل الحوار ساخناً.. ملتهباً.. ضاراً.. 
وتحول الاختلاف في الرأي إلي قذائف وشتائم وبذاءات وتشهير.. والناس التي كانت "رايقة" وعيشتها حلوة تحولت إلي وحوش إلكترونية ومعارك وصراعات.. ولم تستطع أن تحل مشاكلها السابقة فأضافت إليها مشاكل جديدة أكثر ضرراً ودماراً وتمثلت في هدم العلاقات الاجتماعية بين سكان المكان الواحد. 
السوشيال ميديا اغتالت براءة الشعب المصري ومازالت تنخر في الجسد..! 
*** 
ويطالب الإعلامي المخضرم مفيد فوزي بإعلام حرب حيث ينتقد الإعلام قائلاً "إنه ليس معقولاً أن نعيش حياة الرفاهية والجيش المصري يحارب الإرهاب"! 
إن مفيد علي حق.. ولكن قبل أن يكون هناك إعلام حرب فإننا أولاً في حاجة إلي وجود إعلام.. فالإعلام الذي يتصدر المشهد تليفزيونياً وفضائياً يخلو من المهنية والثقافة والموضوعية ولا يصلح أن يكون إعلاماً للتسلية قبل أن يكون إعلاماً للحرب..! 
[email protected] 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *