الجمعة
07 صفر 1440
19 أكتوبر 2018
08:19 م
للبناء والتقدم

ركائز المجتمع العامر الآمن

سيد حسين
سيد حسين
الخميس، 12 أبريل 2018 11:12 م

عمران البلاد وتقدمها لتكون في مقدمة الأمم لا يتحقق إلا بارتباط شرطي. وعلاقة وثيقة. كاملة متكاملة. أصيلة متأصلة صلة الروح بالجسد بين ركائز العدالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. 
هنا تكون علاقات الرخاء والأمن والأمان في وضوح راسخ كما جاء في قوله تعالي "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف". 
إنه الرخاء الذي يقضي علي الفقر الذي حذر منه الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه "كاد الفقر أن يكون كفراً" واستعاذ منه في دعائه وربط بينه وبين الكفر "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر". وأشار إليه الإمام علي بن أبي طالب "لو كان الفقر رجلاً لقتلته". 
أيضاً يذكر التاريخ العلاقة الوثيقة بين الفقر والطغيان ذلك هذا الذي يهدد أركان الأوطان كما قال العلامة بن خلدون "الطغاة يجلبون الغزاة" لأن الظلم مؤذن بالخراب كما قال أيضاً ونحن نضيف عبارة سجلها التاريخ السياسي يقول: "إن العبيد هم الذين يصنعون الطغاة" أرجو من القارئ الحصيف أن يعود إلي كتاب "الطاغية" لأستاذ الفلسفة الدكتور إمام عبدالفتاح "الصادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب منذ سنوات ليتحقق من تلك الصلة بين القهر والطغيان والفقر. 
وهناك أيضاً دراسة عن القهر لأستاذ التربية د.طلعت عبدالحميد أن رايات المساواة بين الناس ترفرف بوشائح العدالة المتكاملة تحقيقاً لمفهوم "الرضا الاجتماعي" بمفهوم علم الاجتماع السياسي الآن. 
يحق لنا أن نستند إلي تراثنا الخالد ليتوفر لنا مجتمع الرخاء والأمن "مهم ما يذكره العالم أمين الخولي في كتابه" المجددون في الإسلام لنفيد منه فأورد أن الحجبة كتبت إلي الخليفة عمر بن عبدالعزيز أن يأمر للبيت بكسوة كما كان يفعل من كان قبله فيكتب إليهم "عمر بن عبدالعزيز": "إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة فإنه أولي بذلك من البيت". 
كما كان عمر بن عبدالعزيز يعلن في موسم الحج ــ مؤتمر المسلمين العام ــ ويكتب إلي عماله: "وأي عامل رغب عن "ابتعد" الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة فلا طاعة له عليكم وقدر صيرت أمره إليكم حتي يراجع الحق وهو ذميم ألا إنه لا دولة بين أغنيائكم. ولا أثره علي فقرائكم في شيء منكم". 
نعود إلي تراثنا السياسي والاجتماعي الذي حدد الإسلام المجتمع وسلامته وأمن أركانه لذلك نقتبس من الدكتور رضوان السيد في دراسته: "الرؤية الأخلاقية والاجتماعية للإنفاق في القرآن. المنشور في مجلة "التفاهم" في عدد 53 صيف 2016. ما وضعه العلامة أبوالحسن علي بن محمد الماوردي المتوفي عام 450هـ في كتابه "أدب الدنيا والدين" عن ركائز وأسس المجتمع الصالح بالعدالة الشاملة في ست قواعد هي: "الدين المتبع. والسلطان القاهر "أي القوي الأمين" والعدل الشامل. والأمن العام. والخصب الدائم. والأمل الفسيح إن العطاء المادي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي هو أساس العدل الشامل الذي يقوم في مجتمع الكفاية الذي انتظمت أحواله. 
وخرج من الدوران في حلقات الفقر والبؤس والفحشاء. فالعدلان الاقتصادي والسياسي يدعوان إلي الألفة ويبعثان علي الطاعة. وتعمر بهما البلاد. ويكثر معهما النسل. ويأمن بهما السلطان وليس شيء أسرع في خراب الأرض من الجور ومن الحاجة والفاقة" ثم ينتقل د.رضوان السيد إلي ما ذكره "أبوالحسن محمد بن يوسف العامري المتوفي عام 381 هـ في كتابه "السعادة والإسعاد" أن العامل الأول في الإحساس بالأمن هو توافر الحاجات الأساسية للناس. وهذا هو مجتمع الكفاية. فعندما تتحقق الكفاية بهذا المعني يصبح العدل القضائي سهلاً نسبياً لأن النزاعات تقل وتتضاءل حدتها ويصبح الإصلاح بين الناس أقل صعوبة". 
أما في عصرنا الحديث فإننا 
نجد المفكر الاقتصادي د.محمود عبدالفضيل في مقاله المهم "التغيير ضروري لتحقيق النهضة" المنشور في مجلة المصور في 27 يونيو 2003 يعضد قوة العلاقة بين الأمن القومي والمساواة بتحقيق ما نراه قائلاً: "ليس هناك من شك أن تماسك النسيج الاجتماعي للبلاد يعتبر من أهم مقومات "الأمن القومي" ولذا لابد من تدارك اتساع الفجوة في الدخول والثروات والمزايا بين "الأغنياء" و"الفقراء" وبين "محظوظي الدخل" و"معدومي الدخل" وذلك من خلال صياغة مجموعة جديدة من السياسات الاجتماعية والتأمينية تساعد علي محاصرة الفقر. وتوفير الخدمات الأساسية من تعليم ورعاية صحية ومسكن لائق وتوفير "حق العمل" للشباب خميرة المستقبل. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *