الثلاثاء
09 شعبان 1439
24 أبريل 2018
01:19 ص
بدون رتوش

ملكة كلام الناصية

ليلى حسني
ليلى حسني
الخميس، 12 أبريل 2018 10:00 م

تغطيتى الإخبارية  للإذاعة على مدى أكثر من ربع قرن جعلتنى صديقة لكل العاملين بها من رؤساء للإذاعة ومديرى الشبكات ومذيعى الهواء ومقدمى البرامج والمخرجين,  وكنت أسعد بلقائى معهم وأشعر وكأننى واحدة منهم  ..
وفى شهر رمضان من كل عام كنت أتابع المسلسلات الإذاعية على مختلف الشبكات وأقدم ملخص يومى لأحداث كل حلقة ,  وقبل حلول الشهر أقوم بتصوير أبطالها مع المخرجين والطرائف التى تحدث أثناء التسجيل لأنفلها للقارىء ,  كما كانت الجمهورية تنشر الفوازير والمسابقات الإذاعية بمختلف المحطات وكان علىّ  أن أحصل عليها قبل إذاعتها  ,  ولهذا تعاملت مع الإذاعية الكبيرة الراحلة آمال فهمى أول من قدمت الفوازير مع الشاعر بيرم التونسى فى عام 1955  ,  ولما تعرفت بها واقتربت منها وجدتها إنسانة ذكية تحب عملها وتحرص على جودته وإتقانه حتى لو كانت مدته خمس دقائق تقدم فيها فزورة ,  وقد كانت فوازير الشاعر الكبير صلاح جاهين أول ما نشرته لآمال التى ترددت فى البداية أن تعطينى الحلقات خوفا من أن أسبقها وتنشرها الجريدة قبل أن تذيعها  ,  ولكنى وعدتها ببدء نشرها فى ثانى أيام رمضان ليتمكن القارىء من متابعتها فى الجريدة إذا ما فاته الإستماع إليها ,  ولهذا كانت لا تعطينى إلا ما سجلته لتضمن أن أفى لها بوعدى  ,  ولكنى فى بعض الأيام كنت أحتاج لحلقات أكثر مقدما نظرا لظروف تقديمها مبكرا خاصة ليوم الجمعة فترفض  ,  فاضطر إلى الذهاب للإستديو لأحضر معها تسجيل الحلقات أوإليها فى بيتها لآخذها بعد تسجيلها  ,  أو أتصل بالشاعر صلاح جاهين فى بيته الذى كان  فى بعض الأيام لم يكن قد انتهى من كتابة الحلقات المطلوبة  ,  فيطلب منى منحه مدة ساعة لينتهى منها ثم أرسل إليه من يأخذها منه  ,   وبهذا كنت أواظب على نشر الفوازير بالرغم من المعاناة والضغط العصبى خوفا من ألا تعطينى آمال باقى الفوازير ,  ولما توفى صلاح جاهين تولى الشاعر بخيت بيومى عام 1986كتابة أول فوازير لآمال بعنوان ( قارئة الفنجال )  وكان يحرص على ملازمته لها فى الإستديو أثناء تسجيل المقدمة والحلقات لتقدمها بالطريقة التى توضح مضمون الفزورة كما كتبها ,  وكنت أحضر معهما التسجيل لأحصل على نسخة بخط بخيت أو أنقلها أنا بخطى  ,   وقد استمر بخيت يقدم الفوازير لمدة 17 سنة ثم حدث خلاف بينهما  فتوقف عن كتابتها  ,  فقدمتها آمال من تأليف الشاعر بهاء صلاح جاهين لمدة عشر سنوات  ,  ولما مرضت توقفت منذ سنوات عن تقديمها  وعن برنامجها الشهير ( على الناصية ) الذى دخلت به موسوعة جينيس العالمية كأطول مدة لبرنامج إذاعى إستمر ما يقرب من  خمسين عاما ,  والذى أيضا نالت به من لبنان لقب ( ملكة الكلام  فى الوطن العربى ) فى الإستفتاء الذى شاركت فيه جماهير الدول العربية ,  كما كان البرنامج نافذة المستمعين لعرض مشكلاتهم على المسئولين  ,  واللقاء مع العديد من الشخصيات الشهيرة المصرية والعربية فى مختلف المجالات ونقلت فيه كافة الأحداث المهمة ,  كما كان سبب تعيين ( منال العارف ) أولى خريجى كلية الإعلام جامعة القاهرة بالإذاعة بقرار إستثنائى من وزير الإعلام بعد أن رفضت الكلية تعيينها معيدة بهيئة التدريس دون سبب منطقى  ,   فمنحتها آمال فرصة تقديم حلقة من البرنامج أثبتت فيها منال أنها محاورة جيدة وواصلت التفوق فى مشوارها الإذاعى بما تقدمه من برامج متميزة بحداثة الأفكار ثم حصولها منذ سنوات على الدكتوراة فى الإعلام ..
إن آمال فهمى رائدة إذاعية أحبت عملها وأجادته وأخلصت له فيما يزيد عن خمسة وستين عاما فنالت مكانة مميزة بين زملائها الإذاعيين والمستمعين  ,  ويبقى إسهامها فى الإعلام الهادف لخدمة الوطن وحل مشكلات الجمهور هو عملها الصالح الذى تنال به رضوان الله بديلا عن إبن لم تنجبه ليظل يدعوا لها .

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *