السبت
10 محرم 1440
22 سبتمبر 2018
02:45 م
خواطر طائرة

محمد صلاح .. والتايلاندي خطيب المطار .. والفتنة !

حسن الرشيدي
حسن الرشيدي
الخميس، 12 أبريل 2018 01:28 ص

** عندما قلت له إنني مصري.. تصورت انه سيحدثني عن الأهرامات وأبوالهول.. كما يحدث دائما عندما ألتقي بشخص أجنبي خارج مصر.. ولكن سائق التاكسي التايلاندي الذي أقلني من مطار بانجوك إلي وسط العاصمة.. لم يحدثني عن الأهرامات أو أبوالهول أو الأقصر وأسوان.. وإنما عندما علم أنني مصري.. سألني عن نجمنا العالمي لاعب نادي ليفربول الإنجليزي وفريقنا القومي محمد صلاح.. قائلاً: انه أفضل لاعب عربي عرفه التاريخ ويحظي بحب الجمهور التايلاندي المتابع لمباريات ليفربول الإنجليزي.. مؤكدا انه لا يقل عن ميسي ورونالدو.. ونحب أن نراه وهو يسجد علي الأرض بعد كل هدف يسجله. 
كلام السائق التايلاندي.. كان مفاجأة.. لأن تايلاند تقع جنوب شرق آسيا.. وتبعد عن مصر حوالي 8 آلاف كيلومتر تقطعها الطائرة ما بين 9 و10 ساعات.. ولكن نجومية محمد صلاح وشهرته فاقت الحدود بصورة لم يتوقع أحد أن تكون بتلك السرعة الفائقة.. وخلال فترة وجيزة للغاية.. فقد أثبت صلاح انه لاعب فذ.. فائق السرعة.. بارع في تسجيل الأهداف علي طريقة السهل الممتنع.. في أي لحظة من المباراة.. ولم يعد غريبا ان يقول عنه يورجن كلوب المدير الفني لفريق ليفربول انه من أفضل لاعبي العالم.. ويقول روبي فاولر نجم ليفربول السابق ان نادي ليفربول بدون صلاح وفرمينيو بلا أنياب. 
بكل صراحة.. محمد صلاح الحائز علي لقب أفضل لاعب بأفريقيا والذي حصل علي جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي للمرة الرابعة في إنجاز غير مسبوق بسبب أهدافه الرائعة.. وصناعته أهدافاً أخري لزملائه في الملعب.. يثير سعادة وأفراح المصريين عندما يسجل أهدافاً.. أو يصنع أهدافاً بمهارة فائقة.. فهو أول لاعب مصري وعربي يكسب حبا جماهيريا جارفا بتلك الصورة غير المسبوقة.. بين العرب والأجانب.. فسيدة الغناء العربي الراحلة أم كلثوم.. لم تحظ بشهرة صلاح العالمية.. والنجم عادل إمام لم ينل أيضا نجومية صلاح العالمية رغم تاريخه الفني الكبير.. لأن لغة الأقدام يفهمها كل البشر في مختلف دول العالم.. أما اللغة العربية فلا يفهمها إلا أهلها أو من تعلموها. 
أما من يقارنون بين محمد صلاح وأي نجم كروي آخر مثل الخطيب أو أبوتريكة.. فإن مقارنتهم ليست في محلها.. لأن هناك فرقا بين الأداء المحلي والأداء العالمي.. فصلاح هو النجم المصري الوحيد في كرة القدم الذي نستطيع ان نقول انه النجم المصري العالمي الذي يغني له الأجانب وكل الشعوب أصبحت تعرفه وتتابعه.. فعندما نقول نجيب محفوظ العالمي في الأدب.. وعمر الشريف في السينما ود.أحمد زويل في العلوم.. نقول محمد صلاح في الرياضة. 
ومازال المشوار طويلاً أمام صلاح.. ونأمل أن نحقق موقعاً مرموقاً في كأس العالم بجهوده وزملائه من أعضاء الفريق القومي. 
حماك الله يا صلاح. 
** هذا الخطيب.. أصاب المصلين بصدمة كبيرة. 
بعد انتهاء الخطيب من خطبة الجمعة وأداء الصلاة.. فوجئ المصلون بالمسجد المجاور لشركة الصيانة والأعمال الفنية لمصر للطيران بمطار القاهرة والذي يصلي به أعداد كبيرة.. خاصة يوم الجمعة.. فوجئوا بالخطيب يقول عقب انتهاء الصلاة.. لحظة من فضلكم لقد نسيت شيئاً مهماً.. فتسمرت أقدام المصلين وانتظروا ماذا سيقول الخطيب.. ولكن كانت الصدمة.. قال الخطيب: ان الخروج للمتنزهات أو الفسحة يوم شم النسيم.. ليست من الإسلام! 
فالخطيب أراد توصيل رسالة معينة.. تمثل خطراً جسيماً.. يثير فتنة.. رغم ان دار الافتاء أعلنت ان الاحتفال بشم النسيم "مباح" وكذلك الخروج إلي المتنزهات والأماكن العامة. 
فالخطيب أراد أن يردد كلام بعض السلفيين المتطرفين وأهل الظلام الذين يدعون ان شم النسيم حرام والبيض والفسيخ حرام في هذا اليوم.. بل ان بعض الظلاميين لا يكتفون بتحريم الخروج يوم شم النسيم فحسب وإنما يطلقون علي هذا اليوم "سم النسيم". 
يتجاهل أهل الظلام والتطرف ان عيد شم النسيم أو الربيع هو أحد أعياد مصر الفرعونية وترجع بداية الاحتفال به إلي ما يقرب من 4700 عام أي عام 270 قبل الميلاد.. وترجع تسمية شم النسيم إلي كلمة فرعونية "شمو" ويرمز بها عند القدماء إلي بعث الحياة.. وان الاحتفال به يرجع إلي احتفال القدماء بقدوم فصل الربيع.. وليس له أي علاقة بالأديان.. ولكنه يأتي يوم الاثنين عقب احتفال الإخوة المسيحيين بعيد الفصح أو القيامة يوم الأحد. 
للأسف الشديد خطيب مسجد المطار انتهج أسلوب دعاة التطرف الذين يحرمون تهنئة المسيحيين في أعيادهم. 
هل هذا الخطيب يتبع وزارة الأوقاف؟ 
فإذا لم يكن تابعاً للأوقاف.. فأتمني أن يقوم الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بتخصيص خطيب لهذا المسجد الذي يؤدي به صلاة الجمعة عدد كبير من المصلين سواء من العاملين بالمطار أو شركات الطيران وغيرهم. 
ان ما حدث يوم شم النسيم.. يؤكد ان المصريين لا يقبلون فتاوي وتخاريف أهل التطرف والضلال الذين يثيرون الفتنة.. فقد خرج ملايين المصريين يوم شم النسيم في مشهد رائع إلي الحدائق والمتنزهات في جو مبهج وبديع.. يؤكد انه لا فرق بين مسيحي ومسلم علي أرض الكنانة. 
كلام أعجبني : 
تذكر ان اليوم.. هو الغد الذي قلقا عليه بالأمس. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *