الثلاثاء
13 محرم 1440
25 سبتمبر 2018
06:52 ص
معا للمستقبل

الولاية الثانية للسيسي..تحديات وطموحات ومطالب!!

علي هاشم
علي هاشم
الخميس، 12 أبريل 2018 01:27 ص

* متي تقوي الأحزاب والقوي السياسية وتتعافي حتي تصبح مدرسة لتخريج كوادر سياسية قادرة علي ضخ الحيوية والعافية في أوصال السياسة والاقتصاد والحياة العامة. ويصبح وجود أكثر من مرشح قوي في الانتخابات الرئاسية أمر طبيعياً.. وبذلك تكتمل الظروف الموضوعية الملائمة للمنافسة والممارسة الديمقراطية الرشيدة.. ولعل ما قاله رئيس حزب الوفد د.بهاء أبوشقة بضرورة تقليص عدد الأحزاب السياسية لتقتصر علي حزبين كبيرين أو ثلاثة أو أربعة علي الأكثر كما في كل الديمقراطيات العريقة» ففي أمريكا مثلاً ينافس الديمقراطيون الحزب الجمهوري. وفي فرنسا يتنافس اليمين مع اليسار وحتي إسرائيل لا يخرج التنافس عن الليكود والعمل وهو ما يجب أن تعمل عليه أحزابنا وقوانا السياسية والمدنية إذا أرادت لنفسها وجوداً حقيقياً فعالاً علي الساحة. 
وإذا كانت ظروف مصر والمنطقة العربية المضطربة بفضل ما جري في أعقاب "الربيع العربي" قد جعلتنا نطالب بترشح الرئيس السيسي في ولايته الأولي بحسبانه "مرشح الضرورة" فقد خرج ملايين الناخبين لإعادة انتخابه للولاية الثانية بحسبانه الرئيس الأقدر علي العبور بمصر من عواصف الثورة وسنواتها العجاف إلي البناء والاستقرار ولم الشمل الوطني وتحصين الجبهة الداخلية ضد رياح الفتن والمؤامرات وإفشال مخططات التقسيم المشبوهة ومحاربة الإرهاب واجتثاثه من جذوره ومن التربة المصرية. 
أمَا وقد أصبحنا علي أعتاب الولاية الثانية للرئيس السيسي وقد استقر الوضع وأمن الوطن من بعد خوف وسار في طريق النماء بعد التخريب والدمار فإننا إزاء حاجة متزايدة لاستمرار الإصلاحات الاقتصادية واستكمال ما بدأه الرئيس من مشروعات سوف تحدث انفراجة في حركة العمران والتنمية وتشييد البنية الأساسية اللازمة لنهضة البلاد جنباً إلي جنب بناء حياة ديمقراطية حقيقية لا تكتفي بالاختيار الحر أمام صناديق الانتخاب بل تتجاوزه إلي بناء وعي المواطن وقدرته علي الفرز والاختيار السليم لمن يحكمونه أو يمثلونه تحت القبة أو في المجالس الشعبية المنتخبة التي هي اللبنة الأولي لأي صرح ديمقراطي. 
ولأن مسيرة الإنسانية في بناء التطور السياسي حلقات متصلة من الخبرات المتراكمة يكمل بعضها بعضاً فإننا ينبغي ألا نغفل تجاربنا السابقة وتجارب الآخرين الناجحة لنستلهم منها الدروس والعبر» فمثلاُ تجربة محمد علي في بناء مصر الحديثة و الإمبراطورية القوية مثلى يحتذي في بناء الدولة بالعلم والمدنية وثورة المعرفة وروح التحدي وقوة العزم والطموح اللامحدود.. فقد نهض محمد علي ببلد معدم مسلوب الإرادة والموارد..ولا يعني ذلك الإفراط في عقد الآمال علي السيسي دون تقديم الدعم والمساندة الشعبية اللازمة له ودون توفير مقومات النجاح المطلوبة. 
لقد صار سؤال المرحلة بعد إعادة انتخاب الرئيس السيسي لولاية جديدة: ماذا ينتظر الشعب من رئيسه المنتخب.. من أين سيدبر الموارد المطلوبة للنهضة في ظل ضآلة ما يتبقي من الميزانية العامة بعد خصم فوائد الديون والأجور.. كيف سيتعامل الرئيس مع حروب الإعلام وتآمر الخارج بأيدي من الداخل..كيف سيعمل علي رأب الصدع في النسيج الاجتماعي والمجتمع المدني بفعل عمليات غسيل مخ استهدفت ولا تزال قطاعاً واسعاً من شبابنا الذي أخفقنا في الوصول إلي عالمه بطريقة فعالة ووقائية. وفق ما يريده ويحبه لا وفق طرق تقليدية ثبت عدم جدواها..ماذا سيفعل مع الحالة المهترئة للأحزاب والقوي السياسية التي أهدرت فرصاً تاريخية تهيأت بعد سقوط مبارك غداة 25 يناير 2011 وسقوط حجتها الواهية بأنه ?أي مبارك - كان يضع العراقيل في طريقها حتي يمنعها من الوصول للشارع وخلق قاعدة شعبية تسمح لها بتحقيق مآربها السياسية.. ولعل السؤال الذي ينبغي أن تسأله لنفسها: ماذا فعلت بالسنوات التي تلت 25 يناير.. وهل استفادت شيئاً من سقوط نظام مبارك وحزبه الوطني و من بعده جماعة الإخوان وذراعها السياسية "الحرية والعدالة.. ¢ أم أنها عجزت عن ملء الفراغ السياسي الذي تخلف عن سقوطه هذين النظامين وحزبيهما. 
لاشك أن دستور 2014 عصم الحياة السياسية من الوقوع في براثن الديكتاتورية والاستبداد تارة أخري وقد أكد الرئيس السيسي بنفسه استحالة العودة عن هذا الطريق مجدداً. 
يحدونا أمل عريض أن يعلن الرئيس السيسي برنامجه السياسي علي الشعب عقب حلفه اليمين الدستورية أمام البرلمان في يونيو المقبل. وأن يعلن بوضوح انحيازاته وأولوياته في الفترة المقبلة. وعلي رأسها استعادة الطبقة الوسطي من براثن العوز والفقر الذي هوت إليه أغلبيتها السحيقة» وهي الطبقة الحاضنة للإبداع. القادرة علي صنع النهضة وتفريخ الكوادر المطلوبة للبناء والتقدم.. كما نتوقع أن تكون القدرة علي الإنجاز هي سلاح الرئيس الذي سيخوض به معركة البناء والبقاء وضد أفكار التطرف عبر الانحياز لشرائح اجتماعية أوسع. 
وإذا كان دستورنا قد حسم مسألة المخصصات الواجبة للتعليم والصحة في الموازنة العامة. كما ألزم الحكومة برعاية طوائف بعينها مثل العمال والفلاحين وذوي الاحتياجات الخاصة والشباب والمرأة فإننا نتوقع أن تلقي هذه الفئات مزيداً من الرعاية والاهتمام علي أرض الواقع. كما يجب أن تتبني منظمات المجتمع المدني وفي القلب منها الإعلام والأحزاب وجمعيات حقوق الإنسان بناء حالة وعي مجتمعي بالحقوق كافة والبعد عن النهج العقيم في تسييس ورقة حقوق الإنسان وجعلها - وفقاً لأجندات خارجية ـ مقصورة علي الحقوق السياسية والمدنية» تماهياً مع الغرب في تهويل بعض الانتهاكات الفردية علي حساب الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تبني الإنسان - عقلاً وبدناً - وتبصره بكيفية مباشرة حقوقه السياسية عن قناعة وفهم» فبناء المجتمعات يقتضي أولاً تشييد بنية تحتية ثقافية وتعليمية وصحية قادرة علي التفاعل مع المتغيرات والتحديات ولن يستطيع رئيس مهما أوتي من قوة وشعبية أن ينهض وحده بمجتمع يعاني خللاً واضحاً في صحته وتعليمه وثقافته وقدرته علي مواكبة سوق العمل ناهيك عن المنافسة في الجودة والإنتاجية. 
وكما لا يرضي الناس التفريط في حقوقهم فإن المرحلة الجديدة تتطلب أن يركز الإعلام علي تذكير الناس بواجباتهم نحو الدولة والمجتمع ومساعدة الرئيس في إنجاز مسئولياته دون معوقات. وأن يضع الجميع معركة المحليات المقبلة نصب أعينهم وبعدها معركة البرلمان لمنع تسلل المال السياسي لصالح توجهات بعينها تجدف ضد إرادة الشعب في استعادة الدولة عافيتها وقوتها وقطع الطريق علي أجهزة مخابرات تتحين الفرصة لزعزعة استقرارنا أملاً في السيطرة علي قرارنا الوطني. 
ينبغي التحسب لمحاولات دءوبة ترمي لإعادة الإخوان وتيارات الظلام والخيانة للمشهد السياسي من الأبواب الخلفية. وهي محاولات يتبناها الداعون للمصالحة مع هذا التيار والمتعاطفين معه. ناسين أن الشعب لفظهم ويرفض أي حديث عن تلك المصالحة المزعومة..فكيف لحفنة من المتنطعين علي أرصفة السياسة من طلاب الشهرة والمال أن يساووا بين جماعة إرهابية غير قانونية وبين دولة كبيرة بحجم مصر وشعبها الذي يفوق المائة مليون..؟! 
من العيب أن يجعل البعض من الإخوان نداً لهذا الشعب. غافلين عن حقيقة مفادها أن المصالحة مع هذا التنظيم لم تعد قراراً سلطوياً بقدر ما هي قرار شعبي قال كلمته بوضوح. 
لا مفر من تسريع الخطي لاستنبات كوادر سياسية تنسجم مع متطلبات المرحلة المستقبلية ومنعطفاتها الحرجة بحكم ما تمر به المنطقة العربية من مزالق خطيرة تجعل حديث البعض عن تخوفات هلامية من عودة القيود علي الحريات أو الاستبداد مجرد خزعبلات لا أساس لها من الصحة» فالدستور قد حسم هذه المسألة بعناية وأغلق هذا الباب بصورة نهائية. ولدينا رئيس إنسان يحترم الدستور ويعلي دولة القانون.. وليتهم يقدموا بدائل وحلولاً مجدية لمشكلاتنا المستعصية التي أرهقت هذا الوطن واستنزفته طويلاً.. عليهم أن يقدموا تصورات عملية لكيفية بناء النخبة المتآكلة وبناء حالة حزبية تملأ الفراغ الذي خلفه سقوط أنظمة دون أن يحل محلها البديل المناسب. 
علي هؤلاء أن يقدموا لنا رؤية واضحة إن لديهم رؤية لكيفية مساعدة الدولة للنهوض من عثرتها الاقتصادية التي خلفتها السنوات السبع العجاف الماضية ..عليهم أن يقولوا لنا: كيف يمكن علاج الاختلالات والتشوهات الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية وصياغة علاقة جديدة بين رأس المال والدولة حتي تعود الأخيرة لممارسة دورها الذي تخلت عنه حتي وصلنا لما نحن فيه الآن من صعوبات وانحطاط خصوصا في الثقافة والدراما والتعليم وتفعيل القانون بحزم وعدالة وتطهير المؤسسات ليس من الأخونة فحسب بل من الفاسدين وإعادة تأهيل الإنسان المصري وبناء نخبة جديدة من خارج الوجوه القديمة بثقافات وقناعات ورؤية مخلصة.. وتلك أهم الأولويات التي تنتظر السيسي في ولايته الجديدة.. أعانه الله عليها. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *